سياسةكاتب ومقالمقالات

ميثاق لجان المقاومة-سلطة من شعب من؟! 

بكري المدني

خاص: الطابية

أعتقد أن ميثاق سلطة الشعب الصادر عن لجان المقاومة بولاية الخرطوم محاولة مقدرة لمعالجة قضايا التاريخ المعاصر للدولة السودانية وحاضرها ومستقبلها، ولكن الميثاق -كأي جهد بشري – عليه ملاحظات وحوله استفاهمات تحتاج مزيدا من الوضوح والتوضيح، كما أن الميثاق من بعد ذلك يجب أن يكون قابلا للإضافة والحذف من باب المراجعة المطلوبة هذا أن أريد له أن يكون ميثاقا لسلطة الشعب -!

إن تجاوزنا اليوم السؤال عن لجان المقاومة نفسها وطريقة تكوينها ومن كونها ويقف معها وورائها؟ وتم التسليم بها كقوى أمر واقع، فما هي (قوى الثورة) الواردة في الميثاق الذي تريد من خلاله تكوين سلطة باسم الشعب؟ – نعم ما هي قوى الثورة وما مداها وممن تتكون ؟!

بما إن تكوين أجهزة الحكم المفترضة في ميثاق سلطة الشعب للفترة الانتقالية قد حددت بالقوى الثورية فإن السؤال عن ماهية هذه القوى مهم جدا.

ورد في الميثاق أنه ملزم لمن يوقع عليه، والسؤال ههنا هل الميثاق على ما جاء فيه أو من خلال ملاحظات ترد عليه – مفتوح للتوقيع عليه للجميع أم أنه مقفول على من تم تحديدهم سلفا بـ”قوى الثورة” مثلما حدث في السابق مع إعلان قوى الحرية والتغيير؟!

جاء في الميثاق حظر نشاط حزب المؤتمر الوطني وقياداته، والسؤال ماذا عن قوى سياسية أخرى إن رأت التوقيع على ميثاق سلطة الشعب؟ وأعنى الجماعات والأحزاب الإسلامية إضافة للقوى التي شاركت في النظام السابق؟

السؤال بشكل أكثر مباشرة ماذا إن رأت جماعة الإخوان المسلمون أو الإصلاح الآن على سبيل المثال التوقيع على هذا الميثاق مع التحفظ على بعض بنوده، أو حتى بدون تحفظ، فهل التوقيع على (ميثاق الشعب) متاح لها؟ وماذا عن المنتمين للمؤتمر الوطني (المحظور)من غير القيادات هل يتم القبول بهم إن هم قبلوا بالميثاق؟!.

لا أعتقد أن هناك خلاف أصلا بين الكثير من السودانيين حول ضرورة إصلاح الخدمة المدنية والقطاع الأمني والعسكري ومؤسسات الحكم والعدالة لكن السؤال من يقوم بهذا الإصلاح؟!

إن معرفة ماهية من يقوم بالمهام أعلاه مهمة جدا لأنها ستحدد الكيفية التي سيفعل بها ذلك ولنا في تجارب التمكين السابقة واللاحقة والمستمرة عبرة وعظة!.

في بلد مثل السودان لا يكفي أن تقول أنا لجان مقاومة وأن قوى الثورة هي صاحبة الأمر ليتبعك الناس، فهذا البلد مركب وشديد التعقيد وما لم ير الجميع أنفسهم في كل شيء فلن يكون أي شيء سوي تكرار للتجارب السابقة وهو تكرار للتجارب الفاشلة!.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى