سياسةكاتب ومقالمقالاتمقالات

بكري المدني يكتب: عبد الفتاح في مصر ونقل تجربة عبد الفتاح للسودان! 

خاص: الطلابية

واضح من خلال احتفاء الحكومة المصرية بزيارة السيد رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة فريق أول عبدالفتاح البرهان، واضح أن مصر تأمل وتعمل على استنساخ تجربة المشير عبدالفتاح السيسي في السودان، وذلك من خلال تمكين عبد الفتاح السودان من السلطة عن طريق السيطرة العسكرية أولا، والانتخابات الرئاسية ثانياً.. ولعل ذلك يفسر أول تصريح للفريق أول البرهان عند وصوله لمصر عندما قال (سنعمل على إقامة الانتخابات إن تعذر التوافق السياسي).. وليس هناك انتخابات ممكنة الآن غير الانتخابات الرئاسية.. وليس ثمة شخص أكثر جاهزية لها من البرهان نفسه!.

إن سعى مصر لتطبيق نسخة السيسي على السودان تقف من ورائه عدد من الأسباب؛ أولها ثقة مصر في الجيش السودانى مقابل المجموعات العسكرية السودانية الأخرى، ولطالما وصفت مصر جيش السودان بأنه فرع من الجيش (الأم )المصري، هذا فوق ثقة مصر في مقدرة القوات المسلحة السودانية على المحافظة على السودان فلا ينهار، مما يسبب لها مشاكل عديدة. والسبب الثاني؛ عدم تحمس مصر المستمر لقيام نظام حزبي ديمقراطي في دولة مجاورة لها، الشيء الذي يهددها بنقل التجربة الديمقراطية.. وغير هذه الأسباب هناك أسباب أخرى، يضيق المجال بذكرها، وتجعل كلها مجتمعة مصر تأمل وتعمل على تطبيق النسخة المصرية على السودان.

إن السؤال الذي يفرض نفسه؛ إلى أي مدى يمكن نقل التجربة المصرية بنجاح إلى السودان؟! -أي تمكين الجيش من السيطرة عسكريا على السلطة وإجراء انتخابات رئاسية تأتى بقائد الجيش نفسه رئيسا منتخبا للبلاد ؟!.. قولا واحدا إن تطبيق النسخة المصرية على السودان أمر ممكن، وسوف ينجح، ولكن مع تحديات وعقبات أكبر من تلك التى واجهت السيسي في مصر.. وقبل التعرض لتلك التحديات والعقبات أعتقد أن من أسباب نجاح نقل التجربة المزاج الشعبي السودانى العام القابل لسيطرة الجيش على السلطة عسكريا أو انتخابيا خاصة بعد نتائج الفترة الانتقالية الكارثية والذي تولت قوى الحرية والتغيير كبرها.

أول التحديات والعقبات التى تواجه نقل تجربة السيسي بسلاسة للسودان تتمثل في أن الجيش السودانى ليس هو اللاعب الوحيد في الميدان، كما هو حال الجيش المصري، فهناك اليوم عدد من القوات العسكرية والتى يلزم ضمان تأييدها للخطوة، وفي مقدمتها قوات الدعم السريع التى يتطلع قائدها نفسه للحكم!!.. ولقد أصبح الفريق أول محمد حمدان دقلو منذ 11 أبريل رقما لا يمكن تجاوزه في تكوين معادلات الحكم، ومن الصعب إقامة أي تشكيل سياسي أو عسكري من دون ضمان موقفه، لذا يحتاج الفريق أول عبد الفتاح البرهان قبل الإقبال على ترسيخ حكمه من خلال انتخابات رئاسية، أو تمكين سلطته عسكريا، ضمان موقف حميدتى!.

من التحديات والعقبات التى تواجه تطبيق التجربة المصرية في السودان أيضا ريبة المجتمع الإقليمي والدولي في الفريق أول البرهان نفسه والمجموعة التى تكون معه (المكون العسكري)، إذ تعتبر بأفرادها المعلومين امتدادا للنظام السابق، وهو نظام (إخواني-إسلامى) في (عضمه) لذا هناك مخاوف خارجية من التمكين للبرهان في ظل الاتهامات الموجه له بإعادة الإسلاميين إلى مفاصل الحياة بعد قرارات 25 أكتوبر كما أن من التحديات؛ قابلية المزاج الشعبي السودانى العام للانقلاب في مواقفه ضد حكم العسكر بعد المواقف المؤيدة له، هذا مع بعض تفاصيل الاختلافات الأخرى بين ثقافتي الشعبين والمجتمعين، وكذلك فرق حال المؤسسات بين السودان ومصر، وإن كنت لا أرى في كل ما سبق ما يمنع نقل تجربة السيسي أو قطع سيرها للسودان!.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى