لقاء (الكيزان) و(الشيوعيين) في الخرطوم !! – بكري المدني

* تشدني جولات مفاوضات السلام أكثر مما تفعل معارك الحروب وأحسب أن البطل الأكبر هو الذي يحقق السلام للناس أكثر من الذي ينتصر في الحروب، وذلك لأن من ينتصر في الحرب ينتصر لفئة واحدة أما من يحقق السلام فإنه يمنح الأمن والحياة لطرفين في وقت واحد.
* رغم السنوات أقرأ بتشويق كبير لقاء الرئيس المصري محمد أنور السادات بزعماء يهود، خاصة جولدا مائير، وعلى المستوى الوطني لا زالت تشدني كواليس الجلسة الأولى بين الأستاذ علي عثمان محمد طه والدكتور جون قرنق دمبيور، تلك البدايات الصامتة والتى قطعها (علي) بتقديم كوب من الماء لـ (قرنق)ّ!!.. وكانت الماء التى حفظت كثير من الدماء بين الطرفين حتى اليوم.
* في الصراع السياسي بالسودان، وعلى مر تاريخ الدولة السودانية الحديثة، سالت الكثير من الدماء ولا زال الكثير منها مرشح للإراقة ما لم يقم الكبار لحقن الدماء.
* إن بلادنا اليوم على مفترق طرق، وتمر بمرحلة هي الأخطر في تاريخها، ولأول مرة تكون السيناريوهات كلها قائمة وواردة بنسبة واحدة وتكاد تكون متساوية ما لم يتقدم أحد لنزع الفتيل وإبطال لغم الأحداث الكامنة قبل ان تنفجر!!.
* في تقديري إن الصراع الحقيقي اليوم من خلف الكواليس هو صراع بين الإسلاميين والشيوعيين، وما على المسرح من أدوار هو انعكاس لذلك الصراع الحقيقي خلف الكواليس.. ولطالما كان الصراع في السودان بين الإسلاميين والشيوعيين .. وفي الأصل إن أصل الجماعات السياسية في البلاد هي (شيوعيين وإسلاميين)!!.. وما دونها لافتات لها بأسماء مختلفة .. وأصل الفكرة فكرتين وإن تطورت في شكل جماعات وأفكار!.
* أبرز محطات الصراع بين الإسلاميين والشيوعيين كان التحشيد الذي نجح من خلاله الإسلاميون في حل الحزب الشيوعي بعد ندوة دار المعلمين الشهيرة.. والمحطة التالية نجاح الشيوعيين في وسم الإسلاميين بالسدنة بعد سقوط نظام مايو.. وأطولها محاولة الإسلاميين القضاء على الشيوعيين تماما بعد وصولهم للسلطة في 30 يونيو 1989م.. وآخرها المحاولة الجارية اليوم بإسقاط نظام الإسلاميين والحملة المستعرة التى يقف من ورائها الشيوعيون لتصفية الإسلاميين.
* إن شواهد التاريخ الحية تقول إن فريقاً من الاثنين لم يستطع القضاء على الآخر، وإن كانت نتائج المعارك الماضية بينهما محصورة الخسائر بشكل كبير بين الطرفين، فإن النتائج المرتقبة اليوم للصراع المكتوم من خلف الكواليس قد يسقط المسرح كله فوق رأس الكل في وقت واحد!.
* ان الاختراق الحقيقي – في تقديري – للأزمة الراهنة اليوم يكون بإنهاء الصراع القائم بين الشيوعيين والإسلاميين.
* إن لقاءً تاريخياً بين الأستاذ محمد الخطيب السكرتير السياسي للحزب الشيوعي والأستاذ علي كرتي الأمين العام للحركة الإسلامية يمكن أن يحدث فرقا كبيراً في مجريات الأحداث في البلاد، ويوقف تدحرج الأوضاع نحو المواجهة الشاملة بين الأطراف السودانية ومن خلفها كلها الشيوعيين والإسلاميين !.
*إن موانع اللقاء بين الجماعتين كبيرة، وكل منهما يتربص بالآخر، إما بالاعتقاد أن الفرصة باتت مؤاتية لتصفية الحساب القديم، أو هو في انتظار هذه الفرصة وصناعتها في الوقت الجاري.. ولكن خطورة الجولة القادمة تكمن في أن نتائجها قد لا تكون محصورة بين الاثنين.
* مؤكد أن من بين الشيوعيين والإسلاميين، على حد سواء، من لا يرغب في مثل هذا اللقاء، بل ومن يفضل عليه انهيار المسرح فوق رأس الجميع على قاعدة (علي وعلى أعدائي)!!.. ولكن على العقلاء في الطرفين العمل لمصلحة الأطراف كلها، وللإبقاء على هذا البلد واحداً وآمنا للجميع.



