تقاريرسياسة

خطاب حمدوك…استباق للمليونية أم تشخيص للأزمة الراهنة؟

تقرير:منال صديق
استبق رئيس الوزاء الدكتور عبد الله حمدوك مليونية دعت اليها قوى الحرية والتغير (مجموعة العودة لمنصة التأسيس) الشارع السوداني، ونفذتها أمس السبت 16 أكتوبر، للمطالبة بحل الحكومة وتكوين حكومة جديدة ذات قاعدة عريضة، استبقها بخطاب للشعب السوداني طرح فيه خارطة طريق من عشرة خطوات للخروج من الأزمة الحالية التي تمر بها البلاد حول الوضع السياسي الراهن .
وقال حمدوك إن الفترة التي تمر بها البلاد هي الأسوء والأخطر أزمة تهدد فترة الانتقال وتهدد البلاد كلها، ووصفها بأنها تنذر بشر مستطير, وقد شدد على أهمية تشكيل مجلس تشريعي انتقالي، وإصلاح الجيش، وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية, وأشار في خطابه إلى أستمرار الحصار المفروض على الميناء الرئيسي للسودان في شرق البلاد من قبل رجال القبائل المحتجين، واصفا مظالمهم بأنها مشروعة، بينما طالبهم بإعادة فتح الطرق لتدفق التجارة, وقال أيضا إنه يجري تنظيم مؤتمر دولي للمانحين لصالح المنطقة.

حلول مناسبة:
انقسم المراقبون في تقيمهم لخطاب حمدوك مابين مؤيد ومعارض ومتحفظ.. هنالك من يري أن الخطاب شافٍ وضافٍ، وخاطب كل القضايا الأساسية وشخص الأزمة ووضع الحلول المناسبة، وهنالك من يري أنه خطاب عاطفي وفضفاض ولايحمل مضموناً مفيداً، بل الهدف منه قطع الطريق أمام مليونية السبت الداعمه لقوى الحرية والتغير منصة التاسيس.
اللواء فضل الله برمه ناصر رئيس حزب الأمة القومي وصف الخطاب بأنه خطاب رجل دولة تحدث فيه بكل شفافية عن الواقع السوداني دون انحياز لأي طرف، حيث طالب الجميع بالعمل معا من أجل مسيرة الوطن ووصفه بأنه كان أميناً وشجاعاً في طرحه.
ولكن بعض المراقبين يرون أن رئيس الوزراء حمدوك دائما ما يستبق التظاهرات بخطابات رنانة ومنمقة وتحمل الكثير من المعاني، وقد عكس هذا الراي الكاتب الصحفي الطاهر ساتي في تغريدة له بصفحته بموقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك، حيث وصف الخطاب بأنه “كان رائعا لدرجة أنه عجز عن تفسيره”!!.

صيغ بلاغية بائسة:
ولكن هنالك من يرى أنه استباق لمليونية 16 أكتوبر، كعادته قبيل ساعات من أي حدث جماهيري أو مطلب شعبي، واعتبرها هؤلاء المراقبون هذه المرة محاولة فاشلة وبائسة لتقيد مشاركة الجماهير، ولفتوا إلى أن خطابه هذه المرة لم يزكر عبارته المعهودة والمحفوظة (سنعبر) و(سننتصر), وهذا أكده الكاتب الصحفي والمحلل السياسي الاستاذ وائل علي في حديث (الطابية ) قائلا: “الخطاب ليس ذا اهمية، وعبارة عن صيغ بلاغية!!.. وكعادته يستبق كل مليونية للشارع السوداني بخطاب في محاولة للتهدئة، وقد صار هذا أمراً مستهلكاً، لن ياتي بنتيجة هذه المرة في إثناء الشارع عن الخروج!!,, وقد كان متوقعاً منه أن يحل لجنة إزالة التمكين، لا أن يبقى عليها بنفس الاشخاص الذين اثيرت حولهم اتهامات كثيرة فيما يتعلق بالأموال والأصول التي تم مصادرتها!!.. وكذلك شركة زبيدة، وقضية الأسمدة، بالإضافة إلى التحايل من اللجنة للإبقاء على الممتلكات بتشكيل شركة قابضة للتغطية علي أفعالهم..
وقال الأستاذ وائل في حديثه ” لقد كان متوقعاً من حمدوك أن يستقيل أو يحل الحكومة، لكن ما فعله يندرج تحت الغباء السياسي، ووصفه بأنه لم يكن محايدا كما قال، لكنه منحاز لمجموعه الأربعة لأنه كان في أمكانه أن يحل الحكومة كما فعل من قبل عدة مرات، وأن يشكل حكومة من نفس المجموعة لكن باشخاص آخرين غير الذين عليهم خلاف.

ملامسة حقيقة للأزمة:
ولكن الكاتب الصحفي والمحلل السياسي الأستاذ عمار عوض وفي حديثه لتلفزيون السودان جاء رأيه مخالفا تماما لراي سابقه حيث ينظر للخطاب على أنه “لامس الأزمة بصورة كبيرة جدا خاصة في حديثه عن توسعة قاعة الانتقال المطروحة في الساحة السياسية كواحدة من المطلوبات للاتنقال، وأعتبره كلاماً جيداً، خاصة عندما يتحدث أن خارطة الطريق حصيلة النقاشات بين أطراف النزاع سيتم ترجمتها في مجلس تشريعي يعبر عن تعدد وتنوع السودان.. حيث لا يمكن للانتقال أن يكون آمناً ومستداماً مالم يكن هناك مجلس تشريعي يعبر عن كل أطياف السودان بمشاربهم الفكرية، وليس أطياف الثورة فقط !!.. وعندما يتحدث عن ضرورة عودة موسسات الانتقال لتعمل جنبا الي جنب كمجلس السيادة ومجلس الأمن والدفاع ومجلس السلام لأن هنالك قضايا لايمكن أن تحل دونهم ونادى بضرورة تنازل الأطراف ووضع مصلحة السودان هي العليا، لأن هذه الشراكة، حسب رأيه، لا انفصام لعراها فهي مثلها والزواج الكاثوليكي، لايمكن للعسكرين أن يستغنو عن المدنين ولا للمدنين أن يستغنوا عن العسكرين!!,, لأنهم محكومين بالوثيقة الدستورية.. كما أن حديثه عن ضرورة أن تفصل قضايا التنمية عن السلطة، فالتنمية هو مايهم السودان، وقد أعلن عن المؤتمر الذي سيعقد في الفترة المقبلة والتى سياتي بخرائط تنموية لحل قضايا التنمية على كأفة مستوى البلاد.
يرى عمار عوض المحلل السياسي بأن حمدوك أثبت بأنه شخص حكيم كأول مرة يظهر في السودان في معدن الدكتور حمدوك في القيادة، ففي السابق كانت هنالك مشكلة في قيادة في النخب السياسية السودانية, وحكمته تمثلت في أنه لم ينحز لواحد من المكونين فلم ينحز للقوى المدنية رغما أنهم يريدون أن يجروه وكذلك، لم ينحز للعسكرين أيضا رغما أنهم يريدون أن يجروهم إليهم, وقوى آخرى دولية تريد أن تفرض أجندة, ولكن لاحظنا ثبات في الموقف السياسي، والنقطة المهمة التى زكرها في خطابه، قال إنهم مستعدون لمراجعة عمل لجنة إزالة التمكين، وستكون هنالك استئنافات ولجان للاستئنافات، وفي رأي عمار، هذا سيحقق العدل الذي هو أساس الملك، لأنه إذا لم يكن هناك عدل فستسيل دماء.

خاتمة:
خلاصة القول أن خطاب حمدوك أن كان قصد منه التهدئة وإثناء الشارع عن عدم الخروج فهو لم ينجح في ذلك بدليل الأعداد الكبيرة التي خرجت استجابة لنداء المجموعة الجديدة من قوى الحرية والتغيير الداعية إلى العودة لمنصة التاسيس والتوقيع علي الإعلان للحاضنة، بل طالبت الحشود بحل الحكومة واستقالة حمدوك.. وإن كان هدف خطابه وضع خارطة طريق لحل الأزمة السياسية الراهنة كما يقول، فهذا ماستسفر الأيام المقبلة عن مدى نجاحه في حل الأزمة.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى