
الخرطوم : نجاة حاطط
للعام الثاني على التوالي رأت الحكومة السودانية ضرورة إيقاف خدمة الإنترنت عن الهواتف السيارة لمدة ثلاثة ساعات يومياً – من الساعة الثامنة وحتى الساعة الحادية عشر صباحا – من كل شبكات الاتصالات، وذلك أثناء انعقاد جلسات امتحانات الشهادة السودانية.
وقال مدير امتحانات السودان إنه تم إصدار قرار بقطع خدمة الإنترنت أثناء فترة جلسات الامتحان بسعي من وكيل وزارة التربية والتعليم واللجنة الأمنية للامتحانات وجهاز الأمن والمخابرات بالإضافة للنائب العام والشرطة وذلك للحيلولة دون أي عمليات غش محتملة.
أمن قومي:
وقال وزير الداخلية الفريق أول شرطة عزالدين الشيخ إن اللجنة العليا لتأمين امتحانات الشهادة السودانية ظلت في حالة انعقاد دائم من أجل تأمين امتحانات الشهادة السودانية داخل وخارج السودان مؤكدا أن امتحانات الشهادة السودانية تمثل إحدى ممسكات الأمن القومي في السودان وهي تهم كل الشعب السوداني.
وأضاف الشيخ أنه وجه جميع شركات الاتصالات بقطع خدمة الإنترنت لمدة ثلاثة ساعات وذلك لأهمية الشهادة السودانية وحتى يتم قطع الطريق على جميع الذين يحاولون زعزعة الثقة في نزاهة الشهادة السودانية، مضيفا أنه تم القبض على شخص بث شائعة تسريب امتحانات الشهادة السودانية وقد تمت معاملته وفقا للقانون.
قطع مسبب:
ووفقا لقناة إعلامية فأنه تم قطع خدمة الإنترنت العام الماضي بسبب غش في ورقة الامتحان، فيما تم تداول الإجابات عبر تطبيق “الواتساب”، لذلك فقد تم اتخاذ القرار وفقا لتوصية من لجنة امتحانات السودان بالإضافة لقرار النائب العام الذي وجّه فيه شركات الاتصالات بوقف خدمة الانترنت في الوقت الذي يمتحن فيه الطلاب.
فلاش باك:
لم تكن قطع خدمة الإنترنت الذي تم اليوم السبت هو الأول من نوعه فقد طبقت ذات العملية العام الماضي كما سبق للمشتركين بشركات الاتصالات الثلاث أن عانوا من قطع خدمة الإنترنت خاصة في خواتيم عهد “نظام الإنقاذ ” وقبيل سقوط حكومته أثناء فترة التظاهرات والتي كان نشر جداولها الزمنية والمكانية عن طريق الإنترنت، ليتم تنفيذها بواسطة شباب الأحياء وشاباتها في مظاهرات هادرة مشهودة.
وبعد سقوط “نظام الإنقاذ” وبعد حدوث مجزرة “فض الاعتصام “في الثالث من يونيو تم قطع خدمة الإنترنت ثانية واستمر القطع لمدة ” 37 ” يوما.. وكان المجلس العسكري الانتقالي قد رهن عودة الإنترنت بتوقيع الاتفاق بينه وبين قوى الحرية والتغيير خوفا من أن تفسد منصات التواصل الاجتماعي اتفاق انتقال السلطة قبل التوقيع عليه.
مسارات قضائية:
بعد مجزرة “فض الاعتصام ” وتوقف خدمة الإنترنت في السودان اتجه المحامي والناشط عبد العظيم حسن في الاتجاه للقضاء لمقاضاة شركات الاتصالات لقطعهم خدمة الإنترنت، وجاء في دعوى عبد العظيم أن خدمات الإنترنت قد تحولت بالفعل من منفعة شخصية إلى مصلحة عامة وتمت مساندة عبد العظيم في دعواه من قبل ” الجمعية السودانية لحماية المستهلك”، ونتيجة لذلك أمرت قاضية محكمة الخرطوم الجزئية عواطف عبد اللطيف شركات الاتصالات بإعادة خدمة الإنترنت للمشتركين.
رؤية قانونية:
أشار الأستاذ المعز حضرة المحامي –في حديث سابق – إلى أن قطع خدمة الإنترنت متعلق بتسريب امتحانات الشهادة السودانية، مضيفا بأن التسريب يمثل الجانب السيئ لاستخدام التكنولوجيا على كثرة استخداماتها المفيدة للمشتركين، ولفت المعز، لدى حديثه لـ”شبكة الطابية الأخبارية”، إلى أن هناك من يسيء استخدام التكنولوجيا ويمكن محاسبة مثل هذا الشخص وفقا لقانون المعلوماتية، إلا أن السودان كدولة فقيرة وخاصة في مجال التكنولوجيا لا تستطيع الدولة مكافحة الجريمة الإلكترونية لأن وسائلها في المكافحة ضعيفة جدا، ونفى حضرة أن تكون لدى نيابة جرائم المعلوماتية أو محاكمها من “السيرفرات “المتطورة التي يمكنها محاربة مثل هذه الجرائم المستحدثة. وبالتالي فأنه من أسهل الطرق لدى الدولة لمحاربة مثل هذه الجرائم هو قطع خدمة الإنترنت لمدة ثلاثة ساعات حتى لايتضرر الطلاب الممتحنين.
وأضاف حضرة أن مثل هذه الممارسة التي أجرتها الدولة تعتبر من الممارسات المشروعة حتى لايتضرر آلاف الطلاب الممتحنين، الذين ساهروا وتعبوا مقارنة بطلاب آخرين، مضيفابأن الضرر الواقع على المشتركين الذين قطعت منهم الخدمة أقل من ضرر تسرب امتحانات الشهادة السودانية والتي تهم آلاف الأسر، وقد تتضرر منها البلاد بأجمعها من جراء تسرب الامتحانات، مضيفا أن ظروف بلادنا تجعل الدولة تعمد لقطع الانترنت في مثل حالتنا هذه وتغلق الكباري عندما تتهددها التظاهرات، وتوقف خدمة الكهرباء عندما تهطل الأمطار، مضيفا أن مثل هذه الحلول حلول سهلة لدى الدولة.
أسباب موضوعية:
ولفت حضرة إلى أن على الدولة أن توجد “سيستم ” خاص لدى جرائم المعلومات حتى يتم محاربة مثل هذه الجرائم، مضيفاً أن قطع خدمة الإنترنت الآن يمثل إجراءً مؤقتاً له أسباب موضوعية مضيفا أن الضرر الناتج عنه أقل من الضرر الذي سيتضرر منه آلاف الطلاب الذين يمتحنون في هذا التوقيت.
ونفي حضرة أن يكسب أي مشترك رفع دعوى ضد شركات الاتصالات الآن، لأن قطع خدمة الإنترنت الحالي متعلق بأمن الدولة، وذلك لأن الشهادة السودانية مرتبطة بمستقبل الشباب السوداني وسمعة الشهادة السودانية وهنا تكون الموازنة بين الحق العام والحق الخاص.
ونفى حضرة أن تكون حالة وقف الانترنت الآن مثلما كانت أيام وقفه بعد مجزرة “فض الاعتصام ” والتي تم فيها فتح قضية ضد شركات الاتصالات وتم كسب الدعوى بإعادة خدمة الانترنت لاختلاف الأسباب المسببة بين الحالتين.
تحدي:
أشاد مصدر، من داخل وزارة التربية والتوجيه، بسرعة التفاعل لدى وزارة التربية والتعليم الاتحادية مع وسائل حديثة لتسريب الامتحانات داخل غرفة الامتحان مؤكداً حرص وزارته على اتخاذ التدابيراللازمة للحد من الغش بصورة سريعة مع التعاون مع الجهات المختلفة سواء أكانت نيابة عامة أو المخابرات العامة أو وزارة الاتصالات وحرصهم الكبير على احتواء الظاهرة، مضيفا أن هذا الأمر أدخل الوزارة في تحدٍ كبير لتعمل على وسائل الحماية من تسريب الامتحانات مستقبلا.
وأضاف المصدر في حديثه لـ”شبكة الطابية الإخبارية” أن إغلاق الانترنت لمدة ثلاثة ساعات هو واحد من وسائل مكافحة الغش مشيراً إلى أن هذه الوسيلة تبقى غير ناجعة لمكافحة الغش، وذات أثر سالب على المشتركين باعتبار أنهم، تم حرمانهم من حق أصيل لهم، لكن يجب أن تكون النظرة في الإطار الكلي للقرار، مضيفاً أن الوزارة عليها أن تبحث عن خطة ناجعة مستقبلا للحد من الغش الإلكتروني بالتنسيق مع المهتمين، كما يجب تدريب المراقبين على الوسائل الالكترونية الحديثة باعتبار أن الطالب ترك استخدام “البخرة العادية ” وانتقل لمرحلة جديدة من “الغش الالكتروني”، مضيفا أن الأخير وضع وزارة التربية والتعليم في تحدي كبير في المرحلة القادمة، كما وضع الدولة بكاملها في ذات التحدي حتى تقوم بالمهام التي تقتضيها ضرورات المرحلة.



