أخبارأخبار االسودان

الاتحاد السوداني للعلماء يحذر من تسلل فكرة التقارب بين الأديان ويصدر بياناً توضيحياً

الخرطوم: الطابية
حذر الاتحاد السوداني للعلماء والأئمةِ والدُّعاةِ، من تسلل فكرة التقارب بين الأديان، التي يتم الترويج لها هذه الأيام ويتولى الإعلام نشرها وتزيينها للناس بشبهات باطلة، حذر من تسللها للمسلمين، ووصف الدعوة بالباطلة، وقال إنها تتصادم مع فكرة الولاء والبراء وتقسيم الناس إلى مؤمن وكافر.
وأوضح الاتحاد في بيان اطّلعت عليه “الطابية”، أنّ فكرة الوحدة أو التقارب بين الإسلام والكفر مستحيلة عقلاً وشرعاً. وإن وُجد من يدعو لها أو يقبلها، فهو إمّا أن يكون جاهلاً لا يدري ما معنى التوحيد ولامعنى الشرك، وإمّا أن يكون عالماً بذلك لكنّه ماكر مغرض يريد هدم الإسلام ونشر الكفر.
ويجيء البيان متزامناً، مع انعقاد، المنتدى الذي حمل اسم «اللقاء الأخوي الأول، لتعزيز التسامح والسلام الاجتماعي في السودان» الذي انعقد اليوم بفندق كورنثيا بالخرطوم، بتنظيم من رجل الأعمال المناصر للتطبيع مع الكيان الصهيوني، أبو القاسم برطم، وضم ممثلين عن عدد من الديانات، شملت الإسلام والنصرانية واليهودية والبوذية، وحضره لأول مرة في الخرطوم، حاخام يهودي.
وقال بيان الاتحاد، إن التلبيس على النّاس بما يسمّى بالدِّيانة الإبراهيمية وجمعهم في دين واحد مخلوط بحجة أنّ الأنبياء يلتقون في إبراهيم عليه السلام ؛ فهو قولٌ باطل كذّبه القران في قوله تعالى:(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ 65 هَا أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ 66 مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ 67 إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ۗ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ 68).
وفيما يلي تنشر “الطابية” النص الكامل لبيان الاتحاد السوادني للعلماء والأئمة والدعاة

بيان الاتحاد السوداني للعلماء والأئمةِ والدُّعاةِ (إسعاد)
في الدعوة للخلط بين الأديان تحت مُسمّى (الدِّيانة الإبراهيمية )
الحمدلله القائل: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [آل عمران:85] .
والصلاة والسلام على رسوله ﷺ القائل:« أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم فى الأولى والآخرة ». قالوا كيف يا رسول الله قال « الأنبياء إخوة من علات وأمهاتهم شتى ودينهم واحد فليس بيننا نبى » رواه مسلم .
أمّا بعد :
فإنّ مما يُروّجُ له اليوم بقوة وكثافة أكثر من أي وقتٍ مضى ويتولى الإعلام نشره وتزيينه للناس بشبهات باطلة :
فكرة الزَّمالة والتقارب بين الأديان ، تحت مسميات الدِّيانة الإبراهيمية والتعايش السلمي والإخاء الإنساني ونحو ذلك ، من الخلط بين الإسلام وبين ما عليه اليهود والنصارى من دين محرف منسوخ ، وصهر المسلمين معهم في قالبٍ واحدٍ فلا ولآء، ولا بَرآء، ولا تقسيم للملأ إلى مسلم وكافر، ولا لِتعبُّدات الخلائق إلى حق وباطل. ونصبوا لذلك مجموعة من الشعارات وصاغوا له كوكبة من الدِّعايات، وعقدوا له المؤتمرات، والندوات، والجمعيات ، والمنظمات ، إلى آخر ما هنالك من مخططات، ومباحثات ظاهرة، أو خفية، معلنة، أو سِرِّية ،وما يتبع ذلك من خطواتٍ ظهر أمرها وانتشر وشاع واشتهر. حتى بلغت الحال إلى فكرة : طبع القرآن الكريم ، والتوراة والإنجيل في غلاف واحد ؟ وتعدى الخلط والدَّمج إلى بناء مسجد ، وكنسية ، ومعبد في محل واحد ؟
وبناءً على ماسبق وخشية أن تنطلي هذه الفكرة الخبيثة على كثير ٍمن عوام المسلمين إن لم يجدوا من يبين لهم حقيقتها ويكشف عوارها وزيفها وضلالها. ومساسها بثوابت دين الإسلام وأصوله
 يتوجه الاتحاد السوداني للعلماء والأئمةِ والدُّعاةِ بهذا البيان لعموم المسلمين في السودان وسائر البلدان منذراً ومحذّراً من تسلل هذه الفكرة وما يصاحبها من الشبهات والضلالات .
فنقول وبالله التوفيق:
أولا:
إنّ فكرة الوحدة أو التقارب بين الإسلام والكفر مستحيلة عقلاً وشرعاً.وإن وُجد من يدعو لها ، أو يقبلها فهو إمّا أن يكون جاهلاً لا يدري ما معنى التوحيد ولامعنى الشرك .
وإمّا أن يكون عالماً بذلك لكنّه ماكر مغرض يريد هدم الإسلام ونشر الكفر.!!
أمّا التلبيس على النّاس بما يسمّى بالدِّيانة الإبراهيمية وجمعهم في دين واحد مخلوط بحجة أنّ الأنبياء يلتقون في إبراهيم عليه السلام ؛ فهو قولٌ باطل كذّبه القران في قوله تعالى:(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ 65 هَا أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ 66 مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ 67 إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ۗ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ 68 ) ال عمران
فتبني هذه الفكرة والدّعوة إليها وترويجها والتسويغ والتبرير لها كفرٌ وجحود وباطلٌ منبوذ وردّةٌ عن دين الإسلام وتكذيب لله ورسوله ﷺ وواجب مُحتّم على كل مسلم رضي بالله رباً وبالإسلام دينا وبمحمدٍ ﷺ نبياً خاتماً ورسولاً أن يرفض ويعارض هذه الفكرة ويبذل جهده في منعها وانتشارها.
ثانيا:
إنّ دين الإسلام لا يمكن أن يلتقي مع دين أهل الكتاب المحرّف ناهيك عن ديانة عبدة الأوثان والنيران وإنّه لمن الضلال المبين ، اعتقاد أنّ لنا وإيّاهم طريقاً واحداً نسلكه باسم الدين!
أو نضع أيدينا في أيديهم للوقوف في وجه المادية والإلحاد – بوصفنا جميعاً أهل دين !
فهم لن يرتضوا مِنّا إلا أن نكون مثلهم كفارا ؛قال تعالى :(وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ۖ فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ۖ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا) (النّساء:89)
ثالثا:
الحوار والجدال لأهل الملل بالتي هي أحسن مشروع في دين الإسلام
وقد بين الله عز وجل في كتابه الكريم أنّ الصورة المقبولة من الحوار مع أهل الكتاب وغيرهم من أهل الملل هي: دعوتهم إلى التوحيد ودخولهم في الإسلام و اتباعهم لمحمد ﷺ وترك ما هم عليه ؛ قال تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 64] .
فإن رفضوا فهم كفار نتبرأ منهم ومن عقائدهم الكفرية ونأخذ حذزنا منهم مع انصافهم فلا نظلم ولا نجور ولاسبيل لنا عليهم ماداموا قد اعتزلونا فلم يقاتلونا وكفوا أيديهم وألقوا إلينا السلم. قال تعالى: (فَإِنِ ٱعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا)
أمّا الصورة المرفوضة من الحوار مع الكفار هي تلك التي يراد منها أن تكون طريقا إلى التقارب مع أديانهم الباطلة والسكوت عن كفرهم وإبطال عقيدة الولاء والبراء من ديننا فلا براءة من المشركين ولا عداوة ولا كره للكافرين.
نحو التي يُروَّج لها هذه الأيام باسم الحوار بين الأديان والدعوة إلى زمالتها .
رابعاً:
من أخطر أهداف هذه الفكرة
والتي تحتاج إلى مزيد من الطرح والفضح ليحذرها جميع شرائح المسلمين فيستبينوا خطرها وضلالها وبطلانها ما يلي:
1- الصد عن دين الإسلام الذي بدأ ينتشر في المشارق والمغارب ، وبات النّاس يدخلون فيه زرافات ووحداناً فأرادوا التلبيس عليهم بأنّ الفروق بين الأديان فروق شكلية كلها تؤدي إلى عبادة رب واحد فلا فرق بين الإسلام وغيره . وبذلك يجعلون دين الإسلام المحكم المحفوظ من التحريف والتبديل في مرتبة متساوية مع غيره من كل دين محرف ممسوخ بل مع العقائد الوثنية الأخرى.
2- هدم أصول دين الإسلام وثوابته وبخاصة أصل الولاء و البراء الذي يقتضي تكفير الكافر وبغضه والبراءة منه ومن عقائده الكفرية
3- ابطال شعيرة الجهاد حتى لا تنبعث في هذه الأمة قولاً وعملاً
4- تهيئة البيئة الآمنة للتنصير والمنصرين حيث طرح مجلس الكنائس العالمي أنّ الحوار وسيلة مفيدة للتنصير لأنه وسيلة لكشف معتقدات وحاجيات الآخر وهي نقطة البداية الفعلية للتنصير.
5-الاعتراف بأديانهم واحترام عقائدهم وتجنب البحث في المسائل العقدية الفاصلة للحفاظ على استمرار الحوار.
6- الدعوة إلى نسيان الماضي التاريخي والتخلص من آثاره كالذي حصل من الصليبين في حروبهم الصليبية وما قاموا به من ظلم وتقتيل وتشريد للمسلمين. أو مايقوم به البوذيون والسيخ في بورما وكشمير والهند وغيرها.
وختاما نقول:
إنّ الذين يحاولون تمييع هذه المفاصلة بين المسلمين والكفار بحجة التسامح والتقريب والحوار بين أهل الأديان يخطئون في فهم دين الله الحق وفهم الأديان المخالفة كما يخطئون فهم معنى التسامح و فهم الواقع الأليم. فأُمم الكفر يريدون من المسلمين أن يتسامحوا من طرف واحد ويتقبلوا العدوان عليهم والتقتيل والاحتلال ويستسلموا للأعداء أمّا هُم فلا حسيب على عدوانهم وحقدهم. ومع ذلك نجد من بني جلدتنا من يحسن الظن بهم!!
ويرى أنّ في مؤتمرات الحوار بين الأديان فرصة لنشر السلام والقضاء على الفقر والظلم والعدوان ، وهذا من المستحيل شرعاً وعقلاً وبرهانه قول العليم الخبير .
(وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة :217)
وقوله :(وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (البقرة :109)
الأمانة العامة
إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى