(الإغلاق الكامل) في مواجهة كورونا.. بين مطالبات ” الصحة” و رفض ” الشارع”
(%80) من الفئة المستطلعة لا يؤيدون الإغلاق الشامل

على نحو مُفاجيء ارتفعت نسبة الإصابات بـ” كورونا” في السودان، وازدادت أعداد الوفيات بالوباء بصورة مُلفتة، وكاد أن يتحول السودان إلى سُرادق عزاء كبير، ولا تكاد تخلو منطقة أو حي بالخرطوم من وفاة أحدهم بسبب ” كورونا”.
الموجة الثانية من ” كورونا” التي اجتاحت البلاد، اعتبرها خبراء ومختصون أكثر انتشاراً وأشد فتكاً من سابقتها، داعيين الدولة إلى اتخاذ إجراءات حازمة للحد من خطرها، في المقابل يرى آخرون أنها ستبدأ في الانحسار خلال أيام، وأن لا داعي للهلع، بين هذا وذاك يترقب المواطنون بحذر إصدار قرارات تقضي بحظر السفر والإغلاق الكامل للبلاد..
تحقيق: تسنيم عبد السيد
الصحة تُحذر:
وزارة الصحة الاتحادية كانت قد أعلنت ” الأحد” أنها بصدد رفع توصية لمجلس الأمن والدفاع لإغلاق البلاد، وعزا الوزير د.أسامة أحمد الأسباب إلى زيادة الإصابات بكورونا وتصاعد حالات الاشتباه والمخالطة خاصة وسط الشباب.
في وقت لم يستبعد مدير إدارة الوبائيات بالإنابة د.منتصر محمد عثمان أن تلجأ الدولة لفرض الحظر الشامل للحد من انتشار جائحة ” كورونا”.
وقال عثمان إن هنالك تحوطات معلنة يجب التقيُّد بها وإن لم يحدث ذلك فثمت إجراءات أخرى أكثر حزماً سيتم تطبيقها.
33% من مرضى كورونا لا تظهر عليه الأعراض، والإغلاق ليس مستبعداً مدير إدارة الوبائيات بالإنابة: د.منتصر محمد عثمان
وقال د.منتصر في حديثه لـ (الطابية) “من المعلوم أنه لا يوجد علاج لهذا المرض، وأن أهم إجراء وقائي هو الالتزام بارتداء ” الكمامة”، وفي حال عدم الالتزام بذلك، لابد من إجراءات حاسمة لوقف حركة الناس للتقليل من انتشار الوباء، وأضاف: ” حركة الناس هي انتقال للمرض”.
منبهاً إلى أن ( 33%) من المرضى بـ” كورونا” لم تظهر عليهم الأعراض، وقال إن هؤلاء وغيرهم بلا علم ومعرفة يعملون على نقل المرض وانتشاره في المجتمع بصورة كبيرة.
نقابة الأطباء:
استبعد رئيس نقابة أطباء السودان الشرعية د.أحمد الشيخ، أن تتجه الدولة إلى الإغلاق الشامل، معتبراً أنه لا يُجدي نفعاً طالما أنه لا يوجد وازع شخصي من كل فرد في المجتمع، وأكد على أن رفع الوعي الذاتي بخطورة المرض أولى من الإغلاق الكامل، ونوَّه إلى أنه حتى إذا تم إعلان إغلاق شامل ذلك ليس ضماناً للالتزام به في المنازل أو المجتمعات المحلية الصغيرة.
في السياق اعتبر نقيب الأطباء د.أحمد الشيخ أن إجراءات الدولة التي تم اتخاذها إبان انتشار الجائحة الثانية كافية للحد من الوباء، لأن فيها تشديد على التباعد الاجتماعي وذلك بتخفيض الموظفين إلى 50% بمؤسسات العمل، إضافة الإلزام بتطبيق الاشتراطات بكافة المؤسسات التعليمية أو الخدمية والأسواق.
الإغلاق ليس حلّاَ، والموجة الثانية ستنحسر خلال 45 يوماً د. أحمد الشيخ رئيس نقابة أطباء السودان
وشدد الشيخ على أنه بتطبيق الموجهات الصادرة عن لجنة الطوارئ قد لا نلجأ إلى الإغلاق الكامل،
منوهاً إلى أن الموجة الثانية من “كورونا” ستبدأ في الانحسار بعد نحو 45 يوماً، وقال إنه بعد هذه الفترة تقِّل فاعلية ” الفايروس”.
لا للإغلاق:
أكثر من ( 80%) ممن استطلعتهم ( الطابية) بالخرطوم، لم يؤيدوا خيار الإغلاق الكامل واعتبروه تعطيلاً للمصالح وقطعاً للأرزاق، فيما رأى آخرون أنه الخيار الأنسب للتقليل من انتشار المرض، خاصة مع انعدام المرافق الصحية المهيأة لعلاج مصابي ” كورونا”.
من جانبها أبدت طبيبة الأسنان د.هبة الله ناصر رفضها لخيار الإغلاق الشامل المُحتمل تطبيقه، مؤكدة أن في ذلك الخيار ضرراً كبيراً على فئة العُمال وتجار الأسواق، وكل من لا يملك دخلاً ثابتاً، ” ناس رزق اليوم باليوم” ، وقالت في د.هبة الله في حديثها لـ (الطابية) لا أوافق على الإغلاق الكامل، منبهة إلى أن هنالك تجربة سابقة في الإغلاق لا تُبشر بخير، وأكدت على أن ذلك القرار كان في ظاهره إغلاق وإنما الحقيقة أن الحياة كانت طبيعية في كثير من المناطق والمجتمعات المحلية، فضلاً عن التزاحم في صفوف الخبز والبقالات داخل الأحياء.
المتضررون:
قطاع النقل والمواصلات من أكثر القطاعات التي ستتأثر حال أعلنت الدولة الحظر الشامل وإغلاق البلاد.
خسائر قطاع النقل والمواصلات خلال الموجة الأولى بلغ 44 مليون جنيهاً في اليوم سمير عرش الدين، رئيس غرفة البصات السفرية
وفي هذا الصدد قال رئيس اللجنة التسيرية لغرفة البصات السفرية سمير عرش الدين لـ (الطابية) إن خسائر القطاع إبِّان الإغلاق السابق لم يتمكن من تعويضها حتى الآن، مُعلناً رفضه لأية إجراءات بدون توفيق أوضاع كافة المتضررين من وقف أعمالهم.
وقال إن توقف (3,200) بصاً، تعول (13 ـ 15) الف أسرة ليس بالأمر الهين، وأشار إلى أن خسائر القطاع من التوقف إبان الموجة الأولى من جائحة ” كورونا” وصلت لـ (44) مليون جنيهاً في اليوم.
تدهور اقتصادي:
وقال معلم اللغة الانجليزية بمعهد vision بالخرطوم، جمال عيسى إن المواطن ما يزال يعاني من آثار الإغلاق الكامل للبلاد إبان الموجة الأولى لجائحة “كورونا”، منوهاً إلى أن ارتفاع الأسعار الذي شهدناه بعد تلك العزلة كان مُفاجئاً وغير معقول.
وقال عيسى في حديثه لـ (الطابية) إن الاقتصاد السوداني متدهور أصلاً وسيشهد مزيداً من التدهور في حال تم الإغلاق الكامل مرة أخرى، بسبب جشع التجار وانعدام الرقابة، وتوقَّع أنه حال تم الإغلاق مرة أخرى، سترتفع أسعار كل السلع والخدمات، بعد انقضاء فترة الإغلاق، لتعويض خسائر الإغلاق.
الإصابات في زيادة:
كشف عضو اللجنة العليا للطوارئ ونائب مدير الوبائيات بوزارة الصحة د.منتصر محمد عثمان أن أعداد الإصابات بـ” كورونا” في ازدياد، لطالما أن هنالك حركة للناس مع عدم التزام بالاشتراطات الصحيَّة، منوهاً إلى وجود انتشار واسع للمرض، وقال إنه واضح جداً تحديداً في ولاية الخرطوم.
ونوَّه د.منتصر عثمان إلى أن الحظر الكامل نتيجة حتمية، حال استمر الوضع على ما هو عليه من حركة وعدم التزام بالاشتراطات الصحية.
مؤكداً على أن الوعي الذاتي هو أفضل طريقة للحد من انتشار المرض، على أن يصبح كل مواطن مسؤولاً عن حماية نفسه ومجتمعه الصغير من انتقال العدوى، والحرص على عدم التواجد بالأماكن المزدحمة واستعمال مستلزمات الوقاية من ” كمامة” وغيرها.



