تقاريرسياسة

تصدعات مجلس الوزراء .. قصة دولة تدار من الفيس بوك- الطيب إبراهيم

تقرير: الطيب إبراهيم
ساعة واحدة على تعيين تاج السر مدني، حتى امتلأ الفيس بوك، بـ”اسكرينات” لمنشورات سابقة لمدني يمدح فيها حزب المؤتمر الوطني والوالي الأسبق محمد طاهر إيلا.
حملة توزيع منشورات تاج السر، ابتدرها ناشطون وتبعهم عامة الناس، ولحقهم مجلس الوزراء بقرار إعفاء الرجل بعد نصف يوم من تعيينه، في صورة توضح بحسب متابعين، فقر الحس الأمني لدى القائمين على أمر الترشيح  ومن ثم ضعفهم كذلك في مواجهة حفلات الشواء والرضوخ لسلطة الناشطين.
وزير النقل، الذي قدم توصية بتعيين تاج السر مدني، جزم بأنه لا ينتمي لحزب المؤتمر الوطني، ما يعني أن الترشيح كان منطقياً، لكن الوزير نفسه في بيان أصدره مساء اليوم الجمعة، بدأ متردداً بشان الأمر وقبل إعفاء المدير الجديد للموانئ البحرية.
في الشرق نفسه، وتحديداً القضارف، تعرض واليها السابق، سليمان علي لحملة تنمر واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي بسبب مقطع فيديو في مناسبة اجتماعية تخص المؤتمر الوطني  فقد على إثرها منصبه، لكن الرجل قبل أن يغادر كابينة الولاية ألقى باتهامات بتورط قيادات في الحرية والتغيير بالعمل مع المؤتمر الوطني، أو التواصل معه، أو التعاطف معه.
صحيح أن صوراً انتشرت لحمدوك مشاركاً قي مناسبات تخص قيادات في حزب المؤتمر الوطني، وصور أخرى للدقير، لكن مراقبون يرون أن حفلات الشواء التي جوبه بها والي القضارف ومدير المواني الجديد، كانت مرتبة وبتنسيق عالي من قيادات داخل الحرية والتغيير،  هى من تدير الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي.
الوضع الجديد هذا بحسب مراقبين، يوضح أن الحكومة مضطربة للغاية وضعيفة بحيث أنها ترضخ بسرعة مدهشة لمنشور سربه ناشط لديه مصالح أو مدفوع من جهة لديها مآرب في فرملة التعيين الجديد، ذلك لأن هناك بحسب المراقبين، قيادات في المشهد الحالي لديها تواصل غير “مدسوس” مع المؤتمر الوطني، ومع ذلك لم تواجه بأي سيل من الانتقادات وكانت بمنجأ عن حملات التشهير.
وجزم قيادي بحزب المؤتمر الوطني لـ”الطابية”، مفضلاً حجب اسمه، أن حزبهم بعيد تماماً عن هذه المعارك، قاطعاً بأن التقاطعات داخل الحرية والتغيير هى ما  تولد مثل هذا التشهير بحق بعضهم البعض، وتحديداً نفى القيادي أي علاقة لهم بفيديو والي القضارف، على سبيل المثال.
رئيس الوزراء نفسه، يبدو أنه غير عابئ بمسألة التعيين والاقالة التي تتم خلال ساعة، ورغم أن الأمر برمته مدعاة للخجل، غير ان حمدوك في تصريح سابق، يرى أنه متى ما ظهرت دلائل تشير إلى علاقة للمسؤول بالنظام السابق فإنه سيقال من منصبه.
ورغم تصريحات حمدوك، غير ان مراقبون يرون أن الطريقة التي تدار بها الترشيحات عقيمة للغاية وأن التعيين يتم وفق الأهواء دون فحص أمني كاف وإنما يخضع لأهواء الجهة أو الشخص الذي دفع بالترشيح.
من غير المؤكد بالطبع ألا تتكرر مثل هذه الطريقة مع مسؤول آخر في موقع جديد، لكن المؤكد أن الدولة تدار عبر “الفيس بوك”، وأن مجلس الوزراء يرهن أذنه لحائط مارك، وأن ثمة ثلاثة أو أربعة ناشطين على فيس بوك، يتحكمون في الدولة السودانية ويوجهون كابينتها كيفما أرادوا.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى