اقتصادتقارير

المؤشرات الاقتصادية في السودان اليوم الجمعة 8 مايو 2026

 

تقرير: الطابية

تكشف المؤشرات الاقتصادية في السودان، اليوم الجمعة 8 مايو 2026، استمرار الضغوط الحادة على الاقتصاد الوطني بفعل الحرب الممتدة منذ أكثر من 3 أعوام، وسط تذبذب أسعار العملات الأجنبية، وارتفاع تكاليف المعيشة، بجانب ركود فب أسعار المحاصيل الزراعية الأساسية في أكبر بورصات المحاصيل في كلّا من القضارف والأبيض.

استقرار نسبي في الدولار وتذبذب في العملات الخليجية

أظهرت مؤشرات سوق الصرف حالة من الاستقرار النسبي في أسعار الدولار داخل بعض البنوك، مقابل استمرار الفجوة مع السوق الموازي، حيث تراوحت أسعاره اليوم بين 4150 – 4300 جنيه.
بينما واصلت بعض العملات الخليجية والأجنبية الارتفاع أمام الجنيه السوداني، بحسب نشرات مصرفية صادرة صباح اليوم، حيث شهد فيه الريال السعودي زيادة في الطلب بالتزامن مع موسم الحج وارتفاع التحويلات الخارجية، حيث تراوح سعره في السوق الموازية بين 1120 – 1133 جنيه.

ارتفاع التحويلات بين السودان ومصر

أفادت تقارير مصرفية بارتفاع سعر تحويل الجنيه السوداني مقابل الجنيه المصري عبر تطبيقات التحويل الإلكتروني، خاصة عبر “بنكك” ووسائل الدفع الرقمية، حيث بلغ اليوم 80.9 جنيه سوداني.
ويرى متابعون أن استمرار اعتماد المواطنين على التحويلات الرقمية والخارجية أصبح أحد أبرز ملامح الاقتصاد السوداني خلال الحرب، خاصة مع تراجع النشاط الإنتاجي وتعطل قطاعات واسعة من الاقتصاد الرسمي.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن التحويلات الخارجية أصبحت تمثل مورداً مهماً للأسر السودانية، وشريان اقتصادي بديل، خصوصاً مع اتساع دائرة النزوح والهجرة، وتراجع فرص العمل والدخل داخل البلاد.

استمرار أزمة الأسواق وسط ضغوط معيشية

تناولت الصحف السودانية الصادرة اليوم تداعيات الحرب على النشاط التجاري والأسواق، مع استمرار ارتفاع تكاليف النقل والسلع الأساسية، وتراجع القوة الشرائية للمواطنين في عدد من الولايات.
كما تواجه الأنشطة التجارية تحديات مرتبطة بانقطاع الكهرباء والاتصالات، وصعوبات النقل بين الولايات، فضلاً عن المخاطر الأمنية التي أثّرت بصورة مباشرة على حركة الأسواق وسلاسل الإمداد.

تأثيرات الأسواق العالمية

عالميًا، ارتفعت أسعار الذهب مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية وتراجع الدولار الأمريكي، وهو ما ينعكس عادة على السوق السوداني وأسعار المعدن محليًا.
بينما شهد النفط تقلبات حادة، مع تسجيل تراجعات عالمية تجاوزت 7% في بعض الجلسات الأخيرة نتيجة توقعات تهدئة إقليمية، ما قد ينعكس على تكاليف الوقود والنقل في السودان خلال الأيام المقبلة.
ويعتمد السودان بصورة كبيرة على الواردات في تغطية احتياجاته من الوقود والسلع الاستهلاكية، ما يجعل الاقتصاد المحلي أكثر تأثراً بتقلبات الأسواق العالمية وأسعار الصرف.

القطاع المصرفي يواجه تحديات مستمرة

يواصل القطاع المصرفي السوداني العمل في ظروف معقدة منذ اندلاع الحرب، مع محاولات لاستعادة الخدمات البنكية تدريجيًا في الخرطوم وبعض الولايات، وسط تحديات تتعلق بالبنية التحتية والاتصالات والسيولة النقدية، والأمن السيبراني، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بعدد من الفروع والمقار المصرفية خلال الحرب.

مؤشرات بورصات المحاصيل:

تعكس مؤشرات بورصات المحاصيل في القضارف والأبيض حالة من الركود التضخمي التي تضرب القطاع الزراعي السوداني، رغم وفرة الإنتاج في بعض المحاصيل.
أبرز مؤشر ظهر هذا الأسبوع هو انخفاض أسعار الذرة والسمسم والتسالي في سوق القضارف نتيجة تراجع الطلب، خاصة بعد توقف مشتريات برنامج الأغذية العالمي من الأسواق المحلية.
تشير هذه المؤشرات إلى أن القطاع الزراعي السوداني يواجه ضغوطًا واضحة بسبب ضعف الصادرات وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، ما أدى إلى تراجع أسعار بعض المحاصيل رغم وفرة الإنتاج.
كما ساهم تذبذب سعر الصرف وضعف السيولة في تباطؤ حركة الأسواق وإحجام بعض المزارعين عن البيع انتظارًا لتحسن الأسعار.
ورغم هذه التحديات، فإن استمرار تدفق المحاصيل إلى الأسواق واحتفاظ السودان بقدرات إنتاجية كبيرة في الذرة والسمسم والصمغ العربي يعكس بقاء القطاع الزراعي كأحد أهم عناصر الصمود الاقتصادي.
وبالتالي فأن أي تحسن في حركة الصادرات أو الاستقرار الأمني يمكن أن ينعكس سريعًا على الأسواق، خاصة مع الطلب الإقليمي المستمر على المحاصيل السودانية.

ويرى خبراء أن تعافي الاقتصاد السوداني سيظل مرتبطاً إلى حد كبير باستقرار الأوضاع الأمنية، واستعادة مؤسسات الدولة لفاعليتها، إلى جانب توفير دعم إقليمي ودولي لإعادة الإعمار وتحريك عجلة الإنتاج.​

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى