منتدى جامعة الجزيرة يدعو لتعداد سكاني عاجل وتحويل “اقتصاد الحرب” إلى اقتصاد منتج

ود مدني: الطابية
اختتمت اليوم الأربعاء، أعمال المنتدى الدوري الثالث لجامعة الجزيرة، الذي نُظم بالشراكة مع ديوان الزكاة بالولاية، بإصدار حزمة من التوصيات العملية شددت على ضرورة الانتقال من منطق الاستجابة الطارئة إلى التخطيط الاستباقي، مؤكدةً وجوب الشروع الفوري في وضع استراتيجيات لمعالجة آثار الحرب وإعادة الإعمار دون انتظار انتهاء الصراع، مع جاهزية الأطر التنفيذية للتطبيق اللحظي فور توقف العدائيات.
ودعا المنتدى في توصياته الختامية إلى إجراء تعداد سكاني عاجل لتحديث قواعد البيانات الوطنية، باعتباره ركيزة أساسية لبناء خطط تنمية واقعية، مع وضع منهجية دقيقة لمتابعة تحركات اللاجئين وفهم ديناميكيات النزوح، خصوصاً في دول الجوار، بما يكفل توجيه المساعدات والتدخلات التنموية بكفاءة.
وفي الشأن الصحي، أقر المنتدى ضرورة إطلاق تدخل وطني ودولي واسع النطاق لإعادة بناء النظام الصحي وترقية كوادره ليكون حائط صد في وجه الأزمات المستقبلية. واعتبر أن استئناف تشغيل مصانع الأدوية المحلية، وتكثيف إنتاج المنقذات والمستهلكات الطبية الأساسية، يمثل أولوية قصوى لتخفيف المعاناة ووقف الانهيار الاقتصادي.
كما نادت التوصيات بتعزيز مبادئ الحوكمة الرشيدة وتحديث الأطر التشريعية لبناء دولة مؤسسات قادرة على إنفاذ القانون، والانتقال من مربع الاستجابة الطارئة إلى استراتيجيات تنموية مستدامة تحول “اقتصاد الحرب” إلى اقتصاد رسمي منتج، مدعوماً ببرامج حماية اجتماعية مرنة تستهدف الفئات الأكثر هشاشة.
على صعيد السلم المجتمعي، أوصى المنتدى بتوجيه منظمات المجتمع المدني نحو ترميم النسيج الاجتماعي وتخفيف حدة الاستقطاب، وحث القائمين على المناهج التعليمية والمنصات الإعلامية على تبني خطاب وطني جامع يكرس قيم التسامح والتعايش السلمي ويكافح الكراهية. ودعا الحكومات المحلية إلى بناء شراكات ذكية مع المجتمع المدني، وتبني سياسات تعزز مفهوم المواطنة وتلغي استخدام الانتماءات الضيقة في المعاملات الرسمية.
وشددت التوصيات على أهمية تقوية شبكات التضامن الاجتماعي الرسمية والأهلية، ودمج الزكاة في العمل التطوعي، وضمان شمول المساعدات لكافة النازحين والفقراء عبر قواعد بيانات محلية دقيقة، مع اعتبار أن التضامن القائم على الهويات الضيقة ليس بديلاً مستداماً عن بناء مؤسسات دولة شاملة.
واختتم المنتدى توصياته بوضع رؤية حاسمة لمواجهة خطر المخدرات كمهدد اجتماعي، مطالباً بتفعيل حملات توعية دورية ترتكز على القصص الواقعية، وتدريب الأسر على آليات الاكتشاف المبكر، مع ضرورة دعم الأنشطة الشبابية والمشاريع الصغيرة لملء الفراغ ومحاربة الفقر. وأكدت التوصيات على تكثيف الضبط الأمني في المناطق الهشة وتوفير مراكز علاجية آمنة، ملخصةً الحل في معادلة تكاملية تجمع بين الوقاية والعلاج وإنفاذ القانون وتمكين الشباب، لضمان إحداث تأثير حقيقي يحمي مستقبل البلاد.
يُذكر أن المنتدى نُظم برعاية مدير جامعة الجزيرة بروفيسور صلاح الدين محمد العربي، وبحضور نائب المدير الدكتور التجاني النور ووكيل الجامعة الدكتور ياسر هلال الهاشمي، إلى جانب ممثلين عن ديوان الزكاة والرعاية الاجتماعية والبنوك بالولاية.
إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس



