عقب قرار قطع العلاقات الدبلوماسية.. هل توقف أبو ظبي حربها ضد السودان؟؟
عقب قرار قطع العلاقات الدبلوماسية.. هل توقف أبو ظبي حربها ضد السودان؟؟
تقرير: الطابية

يمثل قطع العلاقات الدبلوماسية بين بلدين، آخر حل سلمي تلجأ له الدول المتخاصمة، وفي الوقت ذاته هو أول شرارة الحرب بينهما، ولا تلجأ الدول في العادة لقطع العلاقات الدبلوماسية إلا في حالات الإعتداء المباشر من دولة أو إعتداء غير مباشر بتسليح دولة ما لفصيل يقاتل دولة أخرى، وفي حالة السودان، فإن الإمارات قاتلت بشكل غير مباشر من خلال دعم مليشيات حميد،تي لمدة عامين كاملين ومن ثم تحول لإعتداء مباشر من خلال قصف مسيراتها لأهداف داخل الأراضي السودانية.
لكن هل يوقف قطع العلاقات في هذه الحالة الإعتداء الإماراتي على السودان، بحسب مراقبين، فإن القرار نفسه فاعل جدا، لكنه غير رادع بشكل كامل، إلا في حال أتبعه السودان بقرارات أخرى مثل تأميم أي شركة أو مشروع لدولة الإمارات في السودان، مثل مشروع “أمطار” بالولاية الشمالية وبنك الخرطوم الذي يحوز مستثمرين إماراتيين وثيقين الصلة ببن زايد، على 60% من رأس ماله، كما يمثل إيقاف تصدير الذهب لأبو ظبي أحد هذه الكروت القوية، بالمقابل فإن السودان ليس لديه شئ يخسره أكثر مما هو خسر.
خطوة الخرطوم القادمة، ربما بالفعل أرعبت أبو ظبي، التي لجأت أمس لحظر هبوط طيران بدر وتاركو في الأراضي الإماراتية، وهى خطوة أمنية بحسب مراقبين أكثر منها إقتصادية، وذلك لتخوف الإمارات من أن تتحول هذه الطائرات لأسلحة تهاجم أهدافا في أبو ظبي، على غرار ما فعله مواطنهم مروان الشحي في برج التجارة العالمي في نيويورك عام 2001.. الإمارات وفي محاولة لامتصاص ردة فعل الخرطوم، دعت الحكومة السودانية للتهدئة والتفاوض لإنهاء الحرب بحسب ما نقلت قناة الجزيرة.
ويقول مراقبون، إن الإمارات تدرك أنها تورطت في الحرب السودانية، وأنها تخشى أن تمتد آثارها لعقر دارها، سيما وأنها تواجه دولة جريحة ومظلومة وليس لديها ما تخسره، ولم تعد تتنبأ بخطوتها القادمة وهو أمر يقلق أبو ظبي جدا، التي لا تحتمل أي هزة أمنية في عقر دارها، حيث باتت الآن تخشى من ردة الفعل السودانية، التي لا تعرف أين ومتى وكيف، ولدولة مصنوعة مثل الإمارات فإن التوترات الأمنية تحدث فيها صدوعا لا تندمل، حيث تسبب سابقا صاروخ حوثي واحد سقط في مطار أبو ظبي في انهيار البورصة وخسارة مليارات الدولارات في وقت وجيز، وهو ما دفعها وقتها للانسحاب كلية من عاصفة الحزم.
يقول أستاذ العلوم السياسية، دكتور محمد عمر، إن الإمارات ليست دولة مواجهة، فهى دائما تقاتل تحت لافتة عدو ظاهري، ولا تستطيع تحمل تكلفة تدخلاتها هذه سيما في أمنها، معتبرا أن الإمارات لا تزال رغم الثراء دولة هشة التماسك، مستدلا بالخلافات التي نشبت بين حكام دبي وحكام أبو ظبي عقب تعرض الدولة لهجوم حوثي، ما دفع الإمارات للانسحاب من عاصفة الحزم، لأن المضي فيها كان سيعرض الدولة لخطر الانقسام، سيما بعد احتجاج حكام دبي على تصرفات أبناء زايد.
ويعتبر دكتور عمر، أن قطع السودان لعلاقاته الدبلوماسية وتصنيف الإمارات كدولة عدوان يعتبر جرس إنذار وصوت تنبيه قوي، وأن الخطوة القادمة للحكومة السودانية تتوقف بشكل كبير على ما تفعله الإمارات، هل تتمادى في دعم المليشيت أم تتوقف.



