من “الفيلم الهندي” إلى كواليس 11 أبريل.. كيف قرأ أحمد هارون أدوار قوش والدعـ، ــم السـ، ــريع؟

تقرير: الطابية
في لقاء مثير، ظهر رئيس حزب المؤتمر الوطني المكلف، أحمد هارون في حلقة خاصة ضمن برنامج السودان بودكاست، كشف فيها كواليس سياسية وعسكرية معقدة ترتبط بالماضي ومستقبل البلاد بعد الحرب الحالية.
اللقاء بحسب مراقبين سلط فيه شعاعا رفيعا من الضوء على كواليس الأيام الأخيرة للإنقاذ، وهى أيام ذاخرة بالأحداث التي لم تنشر حتى اليوم، باستثناء أن هارون تناول جزئية ضئيلة للغاية أحدثت صدى واسعا في الشارع السوداني.
وبحسب الباحث دكتور محمد المصطفى، فإن أكثر ثلاثة قضايا تناولها رئيس حزب المؤتمر الوطني أحمد هارون، باقتضاب، تمثلت في دور مدير جهاز المخابرات السابق صلاح قوش في الأيام القلائل قبل 11 أبريل 2019 وبعدها، بجانب كواليس نشأة الدعـــ، ـم الســ، ــريع والعلاقة مع الولايات المتحدة.
اللقاء الذي جاء في أكثر من أربعة ساعات أثار جدلا واسعا في الأوساط السياسية السودانية وأحدث ضجة كبيرة في مواقع التواصل الاجتماعي، واعتبر دكتور المصطفى أن أحمد هارون بدأ معطاء في مواضيع ومقلا في مواضيع أخرى، مشيرا إلى أن هارون تحدث كسياسي أكثر من منه كشاهد على الأحداث وفق ما تقتضيه طبيعة “البودكاست”.
رغم الإيجاز الذي ابتدر به أحمد هارون الحديث عن دور صلاح قوش في انقلاب 11 أبريل، لكن يحمد لهارون، وفقا لدكتور المصطفى أنه أول سياسي من حزب المؤتمر الوطني تطرق بشكل مباشر لدور قوش في الأحداث التي أدت لاحقا للإطاحة بحكومة الرئيس عمر البشير.
وحمل هارون، صلاح قوش جزءًا من المسؤولية، دون أن يتهمه مطلقا بالعمالة، لكنه قال إن قوش قام بذلك لطبيعته المتهورة، حيث حاول اللعب بالبيضة والحجر، وفي جزء أخر عزا دور قوش لترسبات قديمة متعلقة بإقالته من جهاز المخابرات وسجنه لفترة محدودة، لكن هارون في السياق نفسه يقول أن “الأمر فلت منه في النهاية”، وأضاف: “قوش بطل فيلم هندي لكنه مات في الدقائق الأولى”.
فيما اعتبر الباحث دكتور عثمان نورين، أن أحمد هارون وقادة الصف الأول من حزب المؤتمر الوطني مطالبين بالكشف عن الكواليس الأخيرة لسقوط حكومتهم ودور صلاح قوش وتنسيقه مع قوى الحرية والتغيير لتغيير المشهد بالبلاد.
أحمد هارون تحدث أيضا عن مستقبل السودان، مشددا على أن الحرب يفترض أن تنتهي وعناصر الدعـ، ــم الســ، ــريع مستلقين على بطونهم في وضعية الاستسلام، مؤكدا أن التعايش معهم مستحيل، وذكر في هذا الصدد الحادثة التي جمعته بحميـــــدتي عندما كان واليا لشمال كردفان وطرده له من الولاية، مشيرا إلى أنه لجأ لطرد الدعـ، ـــم السـ، ـــريع من الولاية بعد انتهاكات قاموا بها في مدينة الأبيض شملت؛ نهب واغتصاب وشراء سلع من السوق دون دفع أموال وفوضى وإطلاق نار، وقال هارون إنهم قاموا بمعالجات لإعادة الضبط للمليشيات، وذلك بتنسيب ضباط من الجيش وإقرار قانون للحد من الفوضى، وأضاف “لكن هذا واضح أنه لم ينجح”.
تحدث هارون أيضا عن رؤية الإسلاميين للمؤسسة العسكرية، واستعرض نظرة التيار الإسلامي للجيش السوداني، وناقش إمكانية إصلاح المؤسسة العسكرية مع مراعاة الطبيعة الاجتماعية والسياسية المعقدة للسودان.
كما تناول رؤيتهم للعلاقة مع أمريكا، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة (توريك اللبن وتعشيك بالموية)، في إشارة إلى أن العلاقة معها غير مجدية لكن بالمقابل فإنه لا يدعو لمعاداتها.
وفيما يتعلق بنظام الحكم الأمثل ومستقبل السلام، اقترح هارون اعتماد نظام التمثيل النسبي في أي نظام انتخابي مقبل لضمان تمثيل واسع، ودعا لإنهاء احتكار النخبة السياسية لمستقبل البلاد، مؤكدًا على ضرورة مشاركة الشعب في صناعة السلام.
من حيث التوقيت فإن مراقبون يرون أن ظهور هارون بمثابة تدشين لمرحلة جديدة من حزب المؤتمر الوطني، بدأ فيها منفتحا ويمتلك رؤى مقنعة وفقا لدكتور عثمان نورين الذي لفت إلى أن هارون ربما أدرك اقتراب نهاية معركة الكرامة وفي ظل غياب الكاريزما السياسية، حاول الظهور بهذا الشكل المقنع لحجز مساحة في الملعب السياسي مستقبلا، معتمدا على رصيد كبير من الإنجازات دفعت عديد المواطنين للتحسر على أيام الإنقاذ، فيما تكفلت الحرب والأوضاع الاقتصادية التي عاشها السودانيين بعد 2019، بتحييد المناخ العدائي تجاه الإسلاميين، والنظر إلى فترتهم كعهد رخاء.
استناداً على جميع هذه المعطيات يرى مراقبون أن هارون ظهر لأكثر من أربعة ساعات لتقديم حزبه بشكل جديد لاعبا لا غنى عنه في الساحة السياسية.

