رابطة علماء المسلمين تعلن تأييدها لتقدم القوات والقبائل اليمنية ضد الحوثي

متابعات: الطابية
أصدرت الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين، بيانًا أعلنت فيه تأييدها للتطورات الميدانية والتقدم الشامل للقوات والقبائل اليمنية ضد ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران.
وأكدت الرابطة حق الشعب اليمني الشرعي في دفع العدوان واستعادة مؤسسات دولته وإنهاء سنوات البطش والتشريد، مشيدةً ببيان هيئة علماء اليمن ومواقفه الصلبة.
كما حذّرت من الاغترار بشعارات الحوثي التي يدعي فيها نصرة غزة لتغطية جرائمه الداخلية، ودعت أبناء اليمن بمختلف أطيافهم إلى توحيد الصف وتغليب المصلحة الوطنية، مطالِبةً الدول العربية والإسلامية بتقديم الدعم اللازم لليمن لتحقيق استقراره ووحدته.
وفيما يلي نص البيان كاملا
بيان بشأن هَبَّة الشعب اليمني لاستعادة الدولة ومواجهة البغي الحوثي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن رابطة علماء المسلمين تتابع باهتمام بالغ ما يجري على أرض اليمن من تطورات متسارعة، وما تشهده جبهات متعددة من تقدُّم للقوات اليمنية في مواجهة الميليشيات الحوثية الباغية، وما يصاحب ذلك من هَبَّةٍ مباركة لأبناء الشعب اليمني وقبائله، والتفافهم حول الجهود الرامية إلى استعادة دولتهم ومؤسساتهم، وإنهاء سنوات من البغي والعدوان والقتل والتشريد.
وإن ما يشهده اليمن اليوم من تقدُّم في جبهات متعددة، وما يظهر من عزم أبنائه على استرداد دولتهم، أمر يبعث على السرور والتفاؤل، ويفرح به كل محب لليمن وأهله؛ بعد ما عاناه هذا الشعب المسلم سنوات طويلة من بطش الميليشيات الحوثية وبغيها، وما جرَّته عليه من قتل وتشريد ونزوح وخراب، وما ترتب على مشروعها المدعوم من إيران من تمزيق لنسيج المجتمع اليمني، وتشريد لأبنائه في أصقاع الأرض.
وإزاء هذه التطورات، فإن رابطة علماء المسلمين تؤكد ما يأتي:
أولًا: أنّ الميليشيات الحوثية ميليشيا متمرِّدة طائفية صائلة، انقلبت على الدولة ومؤسساتها، واستولت على مقدرات الشعب اليمني بقوة السلاح، وأذاقته على مدى سنوات ألوانًا من القتل والتشريد والتهجير والظلم. وهي تمثِّل جناحًا للمشروع الإيراني التوسعي في المنطقة، الذي يسعى إلى مدِّ نفوذه والهيمنة على بلاد المسلمين، دولةً بعد أخرى، بما يهدد أمن المنطقة واستقرارها، ويمتد خطره إلى بلاد الحرمين وقبلة المسلمين.
ومن ثَمَّ فإن من حق الشعب اليمني أن يدفع عن نفسه هذا العدوان، وأن يعمل على استرداد دولته وأمنه واستقراره ومؤسساته، مع التزام أحكام الشريعة في القتال، وصيانة الدماء المعصومة وحماية المدنيين.
قال الله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشورى: 39]، وقال سبحانه: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [الشورى: 41]، وقال عز وجل: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [الحج: 39-40].
ثانيًا: تشيد رابطة علماء المسلمين بالبيان الصادر عن هيئة علماء اليمن، وبما تضمَّنه من موقف شرعي واضح ومسؤول تجاه الميليشيات الحوثية المتمرِّدة، ودعوتها إلى توحيد الصف، ومساندة مؤسسات الدولة، والتحذير من خطورة المشروع الحوثي الطائفي المدعوم من إيران، ومن إسناد هذه الميليشيات أو القتال في صفوفها. وترى الرابطة أن هذا البيان يأتي في وقت أحوج ما يكون فيه الشعب اليمني إلى كلمة العلماء الصادقة التي تبصِّر الناس بحقيقة ما يجري، وتقوم بواجب البيان والنصيحة، وتجمع الكلمة على دفع العدوان واستعادة الدولة.
وتهيب رابطة علماء المسلمين بسائر العلماء والدعاة وأئمة المساجد في اليمن خاصة، وفي العالم الإسلامي عامة، أن يرفعوا أصواتهم ببيان الحق وإنكار ما أحدثته هذه الميليشيات من قتل وتشريد وفساد، وألا يغتروا بالشعارات التي ترفعها باسم المقاومة ونصرة غزة وفلسطين؛ فنصرة غزة وفلسطين لا تكون بظلم الشعب اليمني وتشريده، ولا بهدم دولته وتمزيق مجتمعه، ولا بتحويل اليمن إلى أداة في مشروع إقليمي طائفي.
ثالثًا: تدعو رابطة علماء المسلمين أبناء الشعب اليمني، في شماله وجنوبه، وشرقه وغربه، إلى توحيد الصف، وجمع الكلمة، والاعتصام بحبل الله، ونبذ أسباب الفرقة والتنازع، والوقوف صفًّا واحدًا في سبيل استرداد دولتهم وحماية بلادهم، وتقديم المصلحة العليا لليمن على المصالح الحزبية والمناطقية؛ فإن المرحلة تستوجب اجتماع الكلمة وتضافر الجهود، وإن الفرقة والتنازع لا يستفيد منهما إلا أعداء اليمن والمتربصون به.
قال الله تعالى:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103].
رابعًا: تهيب رابطة علماء المسلمين بالدول العربية والإسلامية أن تقف إلى جانب الشعب اليمني في هذه المرحلة، وأن تعينه في سعيه إلى استعادة دولته ومؤسساتها، ورفع البغي عنه، وأن تقدِّم له ما يحتاج إليه من دعم وإسناد، بما يحقق العدل، ويحفظ وحدة اليمن وأمنه واستقراره، ويضع حدًّا لمعاناة شعبه التي طال أمدها.
وفي الختام، نسألُ الله تعالى أن يحفظ اليمن وأهله، وأن يجمع كلمتهم على الحق، ويحقن دماءهم، ويردَّ المهجَّرين إلى ديارهم، ويمكِّن لهم من استرداد دولتهم ومؤسساتهم، وأن يمنَّ عليهم بالأمن والاستقرار والنصر والتمكين.
وكما مَنَّ الله تعالى على أهل سوريا بذلك النصر العظيم والفتح المبين، بعد سنوات من الظلم والقتل والتشريد، فإننا نسأله سبحانه أن يمنَّ على أهل اليمن بفتحٍ قريب ونصرٍ عزيز، وأن يردَّ إليهم دولتهم وأمنهم واستقرارهم، إنه على كل شيء قدير.
كما نسأله سبحانه أن يحرر بلاد المسلمين من أيدي المعتدين والمجرمين، وأن ينصر أهلنا في غزة وفلسطين، ويحرر المسجد الأقصى وبيت المقدس، ويكفَّ عن المسلمين بأس أعدائهم، إنه جواد كريم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين
26 ربيع الأول 1448هـ
الموافق 8 سبتمبر/أيلول 2026م
إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس



