تقاريرسياسة

الجيش يقترب من المدينة.. ماذا يعني تحرير الكرمك؟

 

تقرير: الطابية

طوق الجيش السوداني، مدينة الكرمك بإقليم النيل الأزرق في مسعى لفرض حصار على عناصر المليشيا المتحصنة داخل المدينة.
وقالت مصادر عسكرية، إن الجيش تمكن من إزالة جميع العوائق في الطريق إلى المدينة وبات قريبا منها، بحيث يمكن لمدفعيته أن تصل لعمق الكرمك، فيما نشر أمس الجمعة جنود تابعون للعمل الخاص فيديو يظهر جبل الكرمك الذي تقع المدينة أسفله.
وأوضحت مصادر عسكرية سودانية لوكالة الأناضول إن الجيش يحاول استعادة السيطرة على مدينة الكرمك الإستراتيجية المتاخمة للحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان.
وأكدت المصادر أن قوات الجيش نفذت هجومًا عنيفًا استهدف الدفاعات الأمامية لقوات المليشيا في محيط المدينة، وأحكم حصاره بشكل كامل على العناصر المتمردة.

وحسب المتابعات، فإن الجيش أعاد انتشاره في كافة محاور الكرمك منذ يوم الجمعة وأحكم السيطرة الميدانية على المداخل والمخارج، فيما أكدت مصادر عسكرية لصيقة أن الجيش وبخلاف كل المدن التي حررها، ففي الكرمك أغلق جميع منافذ الهروب ويخطو لتوجيه ضربة قاصمة وحاسمة للجنجويد بحيث لا يخرج أحدا منهم حيا.

ويرى مراقبون أن الجيش السوداني ليس في عجلة من أمره، مشيرين إلى أن ما أشيع عن تحرير الكرمك غير صحيح، وأنه يتحرك وفق خطط مدروسة ويقود معركة دقيقة تتطلب تثبيت المكاسب وتأمين كامل المدينة والحفاظ على أرواح جنوده بأقل الخسائر، وأوضحوا أن الجيش لا يسعى للانتصار فحسب وانما انتصار بذكاء، وهذا يتطلب تأمين كامل للمدينة وسحق شامل لقوة المليشيا الموجودة بداخلها حتى لا تسبب “صداعا” في قادمات الأيام، ولهذه الأسباب يرى المراقبون أن الجيش غير مستعجل على تحرير المدينة.

يقول الخبير العسكري والمحلل الإستراتيجي، العميد معاش جمال الشهيد، إن الجيش السوداني يقوم حاليا بعمليات تدريجية للوصول للكرمك، تنتهي بنظافة كافة الأراضي من مليشيا الدع-م الس-ريع وليس استعادة المدينة فحسب.
وأوضح الشهيد، أن القوات المسلحة حققت خلال الساعات الماضية انجازات كبيرة جدا، وأزاحت المليشيا المتمردة من عدد من المواقع والارتكازات.

وفي محور الكرمك، كشف العميد جمال الشهيد عن تطور كبير تمثل في تدمير معظم مخازن السلاح والذخيرة بالمدينة والقبض على عدد من الأسرى من دولة مجاورة، لافتا إلى أن كل الأغراض ذات الأهمية التعبوية المطلة على المدينة أصبحت في يد القوات المسلحة.

يرى مراقبون أن الجيش لا يزال بحاجة لخفض كثافة النيران قبل الالتحام الأخير، ويعمل على ذلك من خلال معركة المسيرات التي دمرت مدافع وعربات قتالية، لتقليل حجم الخسائر في قواته، وهو ما يدفعه لعدم التعجيل في اقتحام المدينة.
العميد جمال الشهيد بدوره يؤكد أن الكرمك باتت في مرمى نيران الجيش، والمتبقي فقط هو الاشتباك الأخير، واعتبر أن الأمر مسألة وقت فقط لاقتحام المدينة وإعلان التحرير النهائي، وأضاف “اتوقع خلال الساعات القادمة أن يعلن الجيش دخول الكرمك وطي هذا الملف”.

يرى الباحث دكتور محمد المصطفى أن تحرير الكرمك يمثل أكبر صفعة للمؤامرة الإماراتية ـ الأثيوبية، التي سعت لتشتيت جهود وأنظار الجيش عن كردفان ودارفور بفتح جبهة جديدة بتعزيزات لوجستية وإمداد مفتوح، وأوضح المصطفى أن كلا الدولتين الإمارات وإثيوبيا دخلتا الحرب في النيل الأزرق لأهداف مختلفة، فبينما يريد بن زايد إرباك الجيش وتخفيف الضغط على جبهة دارفور، دخل أبي أحمد، الحرب لأطماع حدودية وإغراءات من أبو ظبي، لكن تحرير الكرمك ينهي هذه المغامرات التي ستدفع الدولتين أثمانها باهظة.

بالنسبة للعميد جمال الشهيد، فإن العمليات في النيل الأزرق لا تنفصل عن كردفان ودارفور، حيث تؤثر على بعضها البعض من ناحية المعنويات واللوجستيات ومن ناحية إدخال الجهد الجوي والجنود أنفسهم، وقال العميد الشهيد، إن الفراغ من معركة النيل الأزرق وتحرير الكرمك سيمهد لقوة الجيش الموجودة هناك بالمساهمة في استعادة مناطق كردفان واستكمال تحرير بقية المناطق.

تقترب الكرمك جدا نعم، حيث أكدت مصادر عسكرية، أن الجيش السوداني شن اليوم السبت، هجوماً عنيفاً بالطائرات المسيرة والمدفعية الثقيلة مستهدفاً خطوط الدفاع المتقدمة للمليشيا والحركة الشعبية – شمال المتمركزة داخل مدينة الكرمك.
وأفادت المصادر بأن الهجوم كبَّد قوات المليشيا خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد وأجبرها على التراجع من مواقعها لصالح تقدم الجيش إلى جبل الكرمك المطل مباشرة على المدينة ليصبح على بعد خطوات من استعادة السيطرة عليها.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى