أخبارأخبار االسودان

“تعليقات ونصائح على خطاب الفريق البرهان”

د. محمد عبد الكريم الشيخ

*الحمد لله الواحد المتعال، والصلاة والسلام على سدنا محمدٍ ، رسول الله وآله الأخيار .*

*أحدث خطاب الفريق البرهان بالأمس جلبةً شديدةً، ولغطاً عارماً ، كان الشعب السوداني في غنىً عنه في هذه المرحلة التي فيها رحى الحرب دائرة ، وبعدُ لم تضع الحرب أوزارها ، والقصر الجمهوري رمز الحكم في العاصمة الخرطوم لا يزال لدى المتمردين، ودارفور لا تزال تئن من جرائم ميليشيات الدعم السريع .*

*فالخطاب خطاب ثائر يثور لإقامة العدل فيما يزعم، ليكون حاله كحال من يهدم مصراً ليبني قصراً، فلا المِصر يبقى ولا القصر يُبنى، حيث يذهب مع مثل هذا الخطاب، كثيرٌ من ايجابيات وحسنات مضت .*

*لقد كسب الفريق البرهان تقة كثيرين من الشعب السوداني في الآونة الأخيرة باعتبار كونه قائداً للجيش السوداني الذي حقق الله على أيديهم وأبدي المستنفرين تلك الانتصارات على قوات المتمردين الغاشمة .*

*وليس باعتبار الفريق البرهان سياسياً يحظى بالثقة في وضع خارطة سياسية جديدة ، لأَّنَّ ثمَّةَ خطايا وقعت في الفترة السابقة التي تلت سقوط نطام المشير البشير، من انحيازٍ إلى قوى سياسية دون غيرها في المرحلة الانتقالية ، ودعمٍ لا محدودٍ لقوات الدعم السريع ، مما أدى إلى إغراء قائدهِ أنْ ينقلب على المؤسسة العسكرية التي صنعته، ذلك وغيره من أهم أسباب الكارثة التي يتجرعها الشعب السوداني اليوم .*

 

*أحسب أنّ كثيرين ما كانوا ليعارضوا الفريق البرهان لو شكل حكومته الانتقالية في صمت ، دون محاولة صنع حاضنة سياسية جديدة باسم القوى السياسية الوطنية .*

*ويتم نأجيل الحديث عن ذلك كلِّهِ الى حين انتهاء الحرب بالدعوة إلى مؤتمر جامع لكل القوى السياسية باستثناء من تورّط منها في دعم التمرّد .*

 

*لم يكن الفريق البرهان بحاجة إلى حديثه عن الاسلاميين، لأنّ السواد الأعظم ، والمؤثرين على أرض المعركة هم الاسلاميون بمختلف انتماءاتهم .*

*حتى وان عنى بحديثه ذلك فئةً منهم، تحاول تسييس المستنفرين لصالح حزب المؤتمر الوطني، أو غيره .*

 

*وإذا جاز لنا الحديث الآن عن الاستحقاقات السياسية في المرحلة الانتقالية باعتبار البذل والعطاء . فإنّ الأحق بذلك وأهلها هم المستنفرون، أمّا أن يقال لهم علناً ، ( كتر خيركم، ما قصرتم)، عودوا إلى بيوتكم ولا شأنَ لكم بالسياسة، وغيرهم من السياسيين يقربون ويستشارون في وضع ملامح المرحلة السياسية القادمة، وليكون حال أولئك كما قال جرير الشاعر :*

*وَيُقضى الأَمرُ حينَ تَغيبُ تَيمٌ*

*وَلا يُستَأمِرونَ وَهُم شُهودُ*

 

فهذا مما سيولد الغبن في النفوس، بل ويذهب بكل الثقة التي تشكلت أثناء الحرب.

 

ثم لا أدري لماذا هذا الاصرار والتشبث بما سمّي بالوثيقة الدستورية، التي انتُزِعتْ منها ما يشير إلى هُوِيَّةِ أهل السودان، في الاحتكام إلى المرجعية الاسلامية، ارضاءً للمنافقين الذين تضيق صدورهم بذكر منهج الله تعالى، الذي أمرنا بالاحتكام إليه ، مما كان سبباً في استهداف ( قوى الحرية ” قحط” ) لدين الاسلام، حتى خرج مسؤول مثل ( القراي) يَغيرُ بخيله ورجله على مناهج التعليم ليحذف منها آيات القران الكريم ، وليؤسسوا وزارة باسم ( وزارة النوع) تدعوا إلى ( الجندرة) وليخصصوا لها مقرّاً في وقف مبنى جمعية القران الكريم !.

 

إنّ عودة البرهان إلى سيرته الأولى، للمناورة السياسية ، في هذه المرحلة كارثة ستجعل السودانيين يمضون في دوّامة وفتن وحروب لا منتهى لها.

 

نصيحتي للفريق البرهان :

 

أنْ يسير في تشكيل حكومته من المستقلين الأكفاء، لإدارة المرحلة الانتقالية، وهي أشبه ب”حكومة حرب” كما أشار في خطابه.

 

وأن يلغي الوثيقة الدستورية، التي تجهمت لدين الاسلام الذي هو عصمة أمرنا، وأسست للمحاصصة الجائرة بين الجيش وأحزاب سياسية أثبتت فشلها وخيانة كثير منهم، حتى صاروا عملاء تحركهم الدول والجهات التي تدعم الحرب ضد السودان وشعبه.

 

وأن يُجمعَ أمْرَهُ، للمضيِّ قدماً على سيرة المشير عبد الرّحمن سوار الدهب رحمه الله، بعد انتهاء الحرب في نقل الحكم للشعب السوداني ليختار حكومته عبر انتخابات حرّةٍ ونزيهة.

 

ونصيحتي لعموم المُسْتنفَرين، من الشباب والرجال المطَّوِّعين، أنْ لا تفتروا ، في سعيكم، ولا تهنوا في ابتغاء جيوب فلول التمرد ، وهزيمته، لتخليص أهل السودان من بغيهم وفسادهم، ليعود النَّاس إلى دورهم سالمين آمنين ، وتلك غاية مشروعة نبيلةٌ، تعلوا فوق كلِّ الغايات الأخرى، ولن يضيع الله جهادكم، ولن يتركم أعمالكم.

 

﴿إِنۡ أُرِیدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَـٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِیقِیۤ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَیۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَیۡهِ أُنِیبُ﴾

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى