
تقرير : عبدالرؤوف عوض
شهدت الفترة الأخيرة تراجعا لقيمة العملة الوطنية نتيجة لفقدان البلاد أي احتياطيات نقدية بالعملة الأجنبية بالبنك المركزي، وذلك بسبب تراجع الصادرات الخارجية لقلة الانتاج ولزيادة الورادات لمختلف السلع من الخارج. وبعد تحرير سعر الصرف في فبراير من العام 2021 أرتفع حجم التضخم نتيجة وهذا بدوره ادى لتراجع قيمة العملة الوطنية أمام سلة العملات فاصبحت العملات الورقية الصغيرة المتداولة تختفي من تعاملات المواطنين بل حتى من الأتظار وأاتجه البعض الى التعامل عبر الخدمات والتقنية المصرفية ببطاقات الصراف الألي وخدمات البنوك المختلفة لتخفيف عبء حمل النقود الورقية في الاسواق والأماكن العامة.
وخلال هذا الأسبوع أعلن بنك السودان المركزي عن طرح ورقة فئة ال(1000) جنيه وفقاً لأحكام الماده 6/أ من قانون بنك السودان المركزي للعام 2002م وإستناداً الى سلطات البنك المركزي وإختصاصاته ومسؤولياته في حماية العملة الوطنية وإستقرار سعر صرفها والعمل على تحقيق الإستقرار الإقتصادي.
وتخوفت عددا من القطاعات المختلفة من اتجاه البنك المركزي لطباعة الفئات الكبيرة من العملة الوطنية، وقالوا أن هذه الخطوة ستزيد من أسعار السلع بالأسواق وارتفاع التضخم. وجزم خبراء اقتصاديون ومصرفيون أن هذه الخطوة ستؤدي الى انخفاض القوة الشرائية للجنيه وارتفاع المستوى العام للأسعار وستساهم في انخفاض الجنية السوداني مقابل العملات الأجنبية.
وقال خبير مصرفي فضل عدم ذكر أسمه لشبكة الطابية. أن كثيرا من المصارف والبنوك لا تريد التعامل بالعملات الورقية من الفئات الصغيرة لاحجام العملاء من أخذ هذه الفئات من المصارف كما هذه الفئات نفسها أصبحت متهالكة بسبب التداول المستمر.
ويقول المحلل الاقتصادي د. هيثم فتحي، ان التضخم المنفلت في أي دولة يتسبب في فقدان القيمة الورقية لجزءا من قيمتها ومنفعتها في السوق ما يحمل البنوك المركزية إلى طباعة عملات بقيمة أعلى لتقليل حجم الأوراق النقدية المستخدمة في الشراء وعادة ما تتحفظ البنوك المركزية على إصدار العملات ذات القيمة المرتفعة مقارنة بالأوراق المتداولة كما تتحفظ أيضا على إصدار عملة ورقية بقيمة مرتفعة لأسباب مرتبطة بالحماية. وأضاف دكتور هيثم، ان إصدار اي كميات نقدية إضافية عادة يكون من أجل تغطية النفقات العامة للدولة حيث لا يتوافر للدولة إيرادات ومصادر كافية، وبالتالي تقوم بطباعة العملة من أجل تمويل نفقاتها. أي إن ضخ النقود وبكميات إضافية لن تجد مقابلها من السلع والخدمات، فستكون هناك كتلة كبيرة من الكتلة النقدية المعروضة والتي سوف تطارد حجماً محدوداً من السلع والخدمات ما سيؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات.
ودعا دكتور هيثم لإعداد دراسات واقعية ترصد مدى احتياج السوق للعملات سواء بفئات كبيرة أو صغيرة، مشيرا الى ان اصدار العملات سواء معدنية أو ورقية عملية دقيقة تأخذ بعين الاعتبار عوامل عدة مختلفة منها قوة الاقتصاد والقدرة الشرائية وكذلك التوجهات العامة المتعلقة بتشجيع التعاملات الإلكترونية على حساب الورقية.
وقال فتحي ان انخفاض القوة الشرائية للجنيه وارتفاع المستوى العام للأسعار ولا سيما انخفاض الجنية السوداني مقابل العملات الأجنبية أدى إلى زيادة سرعة دوران النقود من الفئة الورقية الصغيرة مما أدى بدوره إلى تلفها واهترائها، مشيرا الى ان التضخم يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وإلى انخفاض قيمة النقود، وارتفاع الأثمان مما يقود إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج ومن ثم أسعارالصادرات وبالتالي إعاقتها، كما انه يساهم في انخفاض القيمة الخارجية للعملة الوطنية، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع سعر الواردات. وزاد دكتور هيثم فتحي بالقول (ولعل من أهم آثار التضخم إساءته إلى توزيع الثروة ، وهذه الآثار تشكل ما يعرف عموما باسم “العبء الاقتصادي للإصدار الجديد”، وهو عبء يترتب عليه أمور بالغة الخطورة، خصوصا وأن الإصدار النقدي عملية مغرية وسهلة، لكنها تقود إلى انهيار قيمة العملة واختلال التوازن النقدي).



