“الطابية”تنشر نص بيان الاتحاد السوداني للعلماء والأئمة والدعاة حول البعثة الأممية ومبعوثها وتجديد مدتها في السودان

الحمدالله القائل (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) [النساء 83]. والصلاة والسلام على من بَلَّغ الرِّسالة، ونصح للأمّة، وبَيَّن لها سُبل الهدى والصَّلاح .
أمّا بعد:
فقد وقف الاتحاد السوداني للعلماء والأئمة والدُّعاة (إسعاد) ممثلاً في هيئته العليا، وأمانته العامّة، ومستشاريته السياسية والقانونية على ما تناقلته الأوساط السياسية المحلية والعالمية في الشأن السوداني حول
استبقاء بعثة اليوناميتس وتمديد فترتها –
واستشعاراً لعظم المسؤولية الملقاة على عاتق العلماء والأئمة والدُّعاة نبعث بهذه الرَّسائل إبراء للذّمة وتحذيراً للأُمّة:
♦️أولاً:
إنّ من أوجب الواجبات على من تغلّبوا على كور البلاد ونصبوا أنفسهم حُكّامً على العباد والبلاد أن يقوموا بتدبير الشؤون العامَّة للأُمَّة بما يحقق مصلحتها، ويؤدوا حقوقهم ويعدلوا بينهم ولا يظلموهم،
ولا يخونوهم و يسوسوهم بالعلم والرِّعاية، ويحسنوا إدارة مواردهم، و يصْدُقوهم ولا يكذبوهم، ويتقوا الله فيهم.
✔️ وأن تكون تدابيرهم وسياساتهم في حدود ما أنزل الله على رسوله ﷺ، فإقامة دنيا النّاس تبع لإقامة دينهم فلا يجوز أن يُضحِّوا بدِين الناس من أجل إقامة دنياهم، أو الحفاظ على مناصبهم وكراسي حكمهم الزائلة ، فالغاية التي من أجلها خلق الله الثقلين هي عبادته وإقامة دينه؛ والمرقع للدنيا بالدين مضيع للدِّين والدنيا معاً. قال تعالى: (وَمَا خَلَقتُ ٱلجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلَّا لِيَعبُدُونِ) [سورة الذاريات: 56]،
♦️ثانياً:
الأصل في غالبية أمّة السودان أنّها أمّةٌ مسلمة رضيت بالله ربّاً وبالإسلام ديناً وبمحمّدٍ ﷺ نبياً ورسولا وبالقرآن الكريم دستوراً،
فعند التنازع يكون اللجوء لحكم الله وليس للأمم المتحدة.
قال تعالى ﴿ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [الشورى 10]
✔️وبناءً على هذا الأصل فإنَّ جميع المعاهدات والقوانين والمواثيق الدولية والإقليمية والمحلية التي لم يأذن بها الله تعالى، وكُلُّ الدَّساتير والنُظُم واللوائح التي تَسُنُّها الدُّول مخالفةً ومضادةً لكتاب الله وأحكامه باطلةٌ غير ملزمةٍ، وهي من قبيل الحُكم بغير ما أنزل الله؛ فإنَّ الحاكم والمُشرِّع هو الله تعالى،
قال تعالى : (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [سورة النساء: 65].
♦️ثالثًا:
المخرج من هذا التردي السياسي والأمني والاقتصادي الذي دخل فيه السودان يكمن في أن تُسارع الزمرة التي نصبت نفسها وتولت أمر حكم السودان في هذه الفترة أن يقوموا بالواجبات العاجلة المؤملة فيهم؛ من تخفيف وطأة الفقر والعوز، وحفظ الأمن، وجمع الكلمة وتأليف القلوب، وتهيئة البلاد لحقبة جديدة تستقر فيها سياسيا واقتصادياً، وألا ينتهكوا حق الله فيتعدوا حدوده، وألا يخونوا حقوق عامّة الشعب، فيسلطوا عليهم ثلة محدودة تعبث بهويتهم وكرامتهم وسيادتهم ومآل حالهم، وترهنهم للمؤسسات الدولية، والدول الأجنبية
♦️رابعاً:
إنّ من أخطر مظاهر التفريط في البلاد أن يُوَلِّيَ على المناصِبِ من ليس أهلاً لها مع علمه بوجود من هم أولى وأصلح تقديما لمصالح فئةٍ قليلةٍ على مصير شعبٍ بأكمله، وفي هذا المسلك تعزيز للفساد وتدميرٌ للبلاد، وتكرار لتجربة خسرت وبارت وقادتنا لما نحن فيه من ضيق وبلاء.
✔️وإذا كانت تولية أمر إدارة البلاد لمن ليسوا أهلاً لها يُعَدُّ خِيانةً للأمانة وغشّاً للرّعية، فأعظم منه جُرماً تولية الأمر لدول متربصة طامعة تتخفى خلف المنظمات والجمعيات، لا يرقبون في المسلمين إلّاً ولا ذمّة ولا يرعون لهم عهداً ولا حرمة وقد قال الله تعالى :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ) [آل عمران 118].
♦️خامسًا:
إن هيئات الأمم المتحدة تعمل في السودان منذ عشرات السنين، وقد تعاظمت سطوتها، وتكاثف وجودها بعد اتفاقية السلام سنة 2005، لكنّها في الواقع رغم تخصصاتها التنموية والتعليمية والتربوية والصحية لا تخدم احتياجات الناس الحقيقية إلّا قليلاً،
✔️فهل انعدمت الحلول إلا عند خبراء الأمم المتحدة،
✔️وهل انتجت التدخلات الأجنبية الدولية والأممية في ملف إحلال وبناء السلام في العهد السابق إلا الانقسام بين شقي البلد الواحد.
♦️لذلك يعلن الاتحاد السوداني للعلماء والأئمة والدُّعاة:
• اعتراضه على الخطوات التي يقوم بها المدعو فولكر وعلى تدخله في شؤون السودان وشعبه. ويعلن استهجانه لمحاولاته البائسة لاستغفال شعب السودان والتحايل عليه ويؤكّدُ رفضه القاطع لخطته الظالمة فليس هناك جديد فيها غير تسليم دفة القيادة للعملاء وإعادتهم للحكم مرة أخرى
هذا ويدعو الاتحاد كافّة أهل السودان إلى رفض هذه الولاية التي منحها من لا يملك لمن لا يستحق، وإلى الاصطفاف لبناء بلادهم بسواعدهم، وإلى نبذ الفرقة والتناحر، وإلى الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها.
ويُحذّر من تفتيت البلاد وتمزيقها ورهنها لتجار الحروب وصناع الأزمات ودعاة الفتنة .
♦️وختامًا
يؤكد الاتحاد على أنّ إقامة السلام، والقضاء على مسببات النزاعات، وحماية المدنيين، ورتق النسيج الاجتماعي، وإصلاح القطاعات المختلفة، وتدوير عجلة التنمية من أوجب الواجبات، وهو غاية الثورة، ومبتغى الذين بذلوا أرواحهم، والذين فُقدوا، أهليهم وذويهم، وهو حلم كل سوداني في كل مكان.
نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يُجنّب البلاد والعباد الفتن ماظهر منها وما بطن، وأن يجمع شعبنا على كلمة الحق والهدى، وأن يبدل شدتنا رخاء، وبلاءنا عافية، وخوفنا أمنا.
ذو القعدة 1441- يونيو 2022
إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس



