
تقرير: عبدالرؤوف عوض
أكثر من 90% من حجم الكتلة النقدية تتداول خارج الجهاز المصرفي، أن الودائع المصرفية انخفضت بجميع أنواعها (الجارية، والادخارية والاستثمارية) فى الفترة من ينائر إلى أبريل إلى 2,398,793.8 مليون جنيه مقارنة بمارس 2,409,313.6 مليون جنيه. وأكد المركزي أن التمويل المصرفي من الأول من أبريل الماضي وحى الثلاين منه، بلغ المتوسط الترجيحي لهوامش أرباح المرابحات 23.8 ٪ ونسب المشاركات 57.5٪ (فيما يتعلق بنسب التضخم فقد إنخفض معدل التضخم من 263.1 ٪ بنهاية مارس 2022م إلى 220.7 ٪بنهاية أبريل 2022م). وحسب مصادر مصرفية فان البنوك تعاني من اشكاليات حقيقية في منح التمويل للمشروعات، وقالت المصادر لـ”شبكة الطابية” أن البنك الزراعي لم يعلن سياساته التمويلية للموسم الصيفي حتى اللحظة، وذلك بسبب شح التمويل، وذكروا أن البنك الزراعي دخل تمويل الموسم السابق بحدود 40 مليون جنيه ويحتاج هذا الموسم الى أكثر من 300 مليون جنيه لنفس المساحة. ووصف الخبير الاقتصادي، دكتور محمد الناير، تراجع الودائع المصرفية بالمؤشر غير الأيجابي خاصة وأن 90%من الكتلة النقدية خارج الجهاز المصرفي، وقال أنه ورغم أن الانخفاض طفيف، لكن مع زيادة تداول الكتلة النقدية خارج الجهاز للمصرفي يصبح كبيراً ومؤثراً، ودعا الناير إلى ضرورة تشجيع المواطن لأهمية التعامل مع الجهاز المصرفي، مبيناً بأن هذه الخطوة ستقلل من التمويل للمشروعات المختلفة من قبل البنوك.
ويقول د هيثم فتحي الخبير الاقتصادي، أن العامل الأساسي الذي يؤثر على قدرة البنوك في توفير التمويل للاقتصاد بكافة قطاعاته هو توفر السيولة لديها، قاطعاً بأن ما يؤثر على السيولة بالمقام الأول هو نمو الودائع بمختلف أشكالها لأنها المكون الرئيسي للسيولة في الاقتصاد. كما أن ما يؤثر على الودائع هو حجم النشاط الاقتصادي وحجم التحويلات والمساعدات وإيرادات الصادرات، والأهم من ذلك هو منح الائتمان من البنوك وغيرها من المؤسسات المالية، مشيراً إلى أن كل قرض أو تمويل جديد هو وديعة جديدة تصب في مكونات السيولة.
وأشار فتحي، إلى وجود ضغوط كثيرة أثرت على تراجع الودائع المصرفية منها الارتفاع الملحوظ في الأسعار العالمية للسلع الأساسية، واضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن، بالإضافة إلى تقلبات الأسواق المالية في الدول الناشئة؛ مما أدى إلى ضغوط تضخمية محلية وزيادة الضغط على الميزان الخارجي، مبيناً في هذا الصدد، أن ودائع البنوك ترتفع بسبب زيادة القروض التي تقدمها البنوك لجميع العملاء من شركات وجهات حكومية وشبه حكومية، وهذا هو صلب عمل البنوك، وهو ما يعرف بقدرة البنوك على إيجاد النقود من لا شيء. ولفت إلىل أن ارتفاع الودائع المصرفية ليس بالضرورة إيجابياً ولا سلبياً، لكونه ناتج بسبب عمليات الإقراض التي تقوم بها البنوك لجميع العملاء، وبالتالي لمعرفة ما إذا كان نمو الودائع إيجابياً أم سلبياً، يجب معرفة أسباب الاقتراض. وأوضح هيثم فتحي بأن الاقتصادات الحديثة تعد عملية نمو الائتمان والتوسع في الاقتراض أمراً محموداً إذا كانت نسبة كبيرة من هذه القروض يتم توجيهها إلى طرق استثمارية وتنموية، وليس فقط بهدف سد الاحتياجات الاستهلاكية المعيشية.
ودعا فتحي المصارف السودانية، إلى اتباع منهج سليم عند ارتفاع معدلات التضخم بحيث لا يؤدي إلى هبوط الأرباح الحقيقية للودائع الاستثمارية كما لا يؤدي إلى تأكل رأس مال المصرف .



