أسر بحثت شهر كاملا.. أزمة الغاز … هل تستمر المعاناة ما بعد رمضان؟

تقرير: عبد الرؤوف عوض
دخلت أزمة غاز الطهي شهرها الثالث وسط احتجاج المواطنين من أطالة أمد الأزمة والتى تشهدها ولاية الخرطوم وبقية ولايات السودان المختلفة منذ شهر مارس الماضي عقب توقف مصفاة الخرطوم مما أدى الى عودة تجار الازمات وارتفاع سعر الغاز ما بين (8000-10000) جنيها بدلا عن 2200 جنيها وانتشار السوق الأسود في رمضان.
واشتكى مواطنون بمدن مختلفة خاصة في ولاية الخرطوم من أزمة حادة في غاز الطبخ وكشفوا أن سعر الاسطوانة في السوق الأسود وصل إلى عشرة ألف جنيه، متهمين بعض وكلاء الغاز بالتسبب في تفاقم الأزمة ببيع الغاز في السوق الأسود.
وتفاقمت مشاكل غاز الطهي بشكل كبير وانعدم الغاز تماما بالعديد من المناطق في مطلع شهر رمضان عقب تزايد الاستهلاك مع حلول الشهر الكريم وانتقد مواطنون، الجهات التي تتلاعب في حصة المواطن ومن ثم بيعها في السوق الاسود بأسعار مضاعفة تراوحت بين 8 الى 10 ألاف جنيه للأسطوانة زنة 12.5 كيلو وأصبح بيع الغاز والمتاجرة فيه بواسطة سماسرة وسائقي تكتك وركشات سوقا موازيا يتم المضاربة فيه والتحكم في اسعاره بواسطة هذه الفئة التي لا تجد رقابة أو متابعة ويتاجرون في سلعة المواطن في وضح النهار.
وقال مواطنون، ان بعض الوكلاء يقومون ببيع عدد قليل من الأسطوانات للمواطنين بمعدل 10 الى 15 اسطوانة ومن ثم بيع بقية الحصة في السوق الاسود بأسعار فاقت 8 ألاف جنيه للأسطوانة.
وكشفت جولة (الطابية) عن استمرار صفوف المواطنين امام بعض الوكلاء الدائمين، كما لاحظت الجولة بان هناك العديد من محلات الغاز مغلقة تماما بحجة عدم توفر السلعة.
وقالت المواطنة نعمات احمد انها تسكن في الكلاكلة وقامت بارسال اسطواناتها الى أمدرمان لعدم توفر الغاز بالكلاكلة رغم قربها من مستودع الشجرة الرئيسي وانتقدت عدم توفر الغاز لدى الوكلاء وتلاعب البعض بحصص المواطنين.
وأشارت المواطنة شادية عباس انها لم تتحصل على اسطوانة لأكثر من ثلاث اسابيع وزادت قائلة : “عانيت كثيرا في شهر رمضان في تجهيز الأفطار خاصة في ظل قطوعات الكهرباء مع بدائل الغاز”، مشيرة الى انها استعانت بجيرانها في بعض الأوقات حال استمرار قطوعات الكهرباء.
ويقول المواطن عبدالمحمود عثمان أنه كان يقوم يوميا بشراء فحم بواقع ألف جنيه.
ومن جهتهم عزا وكلاء الغاز استمرار الأزمة لتوقف مصفاة الخرطوم وتراجع الوارد ورفع الدعم مما تسبب في حدوث تنافس بين الشركات خاصة وان سعر الاسطوانة يتراوح ما بين “2300 — 2500” جنيها حسب بعد وقرب المنطقة والذي يؤثر على تكلفة ترحيله.
وقالت غرفة وكلاء وموزعي غاز الطبخ أنه تم استيراد (5) آلاف طن من الغاز لكنه لا يغطي حاجة البلاد، وأشارت الى ان جميع الوكلاء يعانون من انعدام الغاز.
لكن الادارة العامة للامدادات وتجارة النفط بوزارة الطاقة والنفط، قالت بان العاصمة والولايات تشهد وفرة في المنتجات البترولية من (جاز أويل وبنزين) كما ضخت كميات مقدرة من الغاز لمقابلة الاستهلاك ، وذلك بعد أن تمت صيانة المصفاة وعودتها للعمل بانتاج المنتجات البترولية ، الجاز اويل (4400) متر مكعب ، والبنزين (2800) متر مكعب والغاز (1000) طن .
ودفعت ادارة الامدادات بكميات كبيرة للعاصمة والولايات من منتج الغاز حوالي ( 12074.322) طنا من مستودع بورتسودان.
وعملت ادارة الامدادات على معالجة بعض حوجة الولايات من مصفاة الخرطوم من منتج الغاز بعد عودة المصفاة للعمل ، بجانب ذلك وبحسب ادارة الامدادات، فقد تم استيراد ناقلة غاز تم تفريغها في ابريل وسيتم توزيعها للولايات أيضاً لسد إستهلاك البلاد.
وطمأنت الادارة، المواطنين بأنه سيكون هنالك إستقرارا لكافة المنتجات البترولية بعد عودة المصفاة للعمل بكامل طاقتها التشغيلية.
وكانت مدير عام مصفاة الخرطوم، منيرة محمود، قد قالت في وقت سابق أن العطل الذي حدث في إحدى وحدات المصفاة الأولى أدى الي شح الغاز ونسبة لخصوصية الوحدة المتعطلة وهي داخل المفاعل لابد من اتباع إجراءات السلامة المنصوص عليها في الإيقاف والتشغيل لهذه الوحدة والتي تستغرق عدة أيام للإيقاف ومثلها للتشغيل مرة أخرى إضافة لفترة الفحص والصيانة المطلوبة للمعدة المتعطلة.
وأكدت منيرة، رفع الطاقة التشغيلية للمصفاة الثانية لتعويض الفاقد من جراء توقف وحدة التكسير بالعامل المساعد في المصفاة الأولى، مضيفة: “لذا إمداد المنتجات البترولية لمركز التحكم والتوزيع مطمئن”.
فيما أرجع مدير عام إدارة النقل والبترول، بولاية الخرطوم، الطيب خالد، تطبيق زيادة جديدة في أسعار الغاز بسبب زيادة الكهرباء والوقود.
وأضاف أن هناك تفاوتاً في الأسعار من منطقة لأخرى بالمحليات والمناطق المختلفة بولاية الخرطوم. وزاد قائلا “تمت الزيادة لتوحيد أسعار الغاز ولتسهيل متابعة ومراقبة الأسعار بواسطة الأمن الاقتصادي ومباحث التموين لمحاربة فوضى الأسعار واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المتلاعبين وغير الملتزمين بالسعر المحدد من الشركات والوكلاء.



