
كتبت : نجاة حاطط
القاريء المتأمل لشعر عبدالقادر الكتيابي يلحظ بوضوح لا تخطئه عين النزعة الإسلامية في فنه، ولاغرو فالرجل سليل الخلوة، ورث أمجاد خلاوى الكتياب وأسلافه حملة كتاب الله العظيم وأساطين المديح النبوي الشريف من أمثال المادح الحاج محمد بخيت رحمة الله الذي سارت بذكر مدحته الركبان:
“الحليما صاحب الخلق العظيما”..
وورث الكتيابي جدته “بت بدري” وخاله الشاعر المعهدي المجدد “التجاني يوسف بشير”، ورهطه الشعراء محمد عبد الوهاب القاضي، ومحمد سعيد الكهربجي، وعبد المنعم حسب الله شاعر الحركة الوطنية.
يقدم الشاعر عبدالقادر الكتيابي مجموعته الكاملة التي تضمنت دواوين شعره الفصيح “رقصة الهياج” و”هي عصاي” و”قامة الشفق” وهو يأسى على حال أمته الإسلامية وقد أصابها الوهن مستدعيا صحيح السنة في باب الفتن وأمارات الساعة الكبرى قائلا :
“في غمرة هذا الحرج الراهن من فظاعة جرح كرامتنا الإسلامية والعربية والإنسانية.. ولأنه ما لجرح ما بميت إيلام..لا يستحي الرجل منا أن يتحسس شاربه تعزيا، أو يحك أكلان وجدانه بأظافر الشعر مستجيبا لعواطف بشريته الفطرية.. أقدم هذه المجموعة إلى مواكب أمتنا المعاصرة الزاحفة في الطريق إلى جحر الضب منذ نهاية الخلافة الراشدة، خلف سنن الذين من قبلهم شبراً بشبر وذراعاً بذراع، من مناهج التعليم فمناهج الحكم فتفصيلة اللباس فتفاصيل الحياة.. أقدمها على استحياء، مسابقا بنشرها ظهور الدجال وجيش المهدي ونزول عيسى عليه السلام وطلوع الشمس من مغربها…”.
ويقتبس الكتيابي من البلاغة القرآنية المعجزة، ويضّمن بعض الإشارات الدينية في نصه : “امتداد لرويا الفتى الأول” أو ( الذي ظن أنه ناج منهما)
وأعصر خمرا أرأني
..وأنصر نصرا وأمشي
..أحب الوقوف أمامك لكن
..ثيابي تعلق فيها ..
..نجاسة أهل زماني
..أحب الوقوف كحزمة ماء طهور أمامك
لكن زماني.. زماني
وهو يعض بالنواجذ على ميراث النبوة هاتفاَ في صلابة المؤمن الجسور في وجه الطاغوت..
أنا لم انتخب أحداً
وما بايعت بعد محمد رجلاً
ولاصفقت للزيف
لماذا أعلنوا صوري؟
لماذا صادروا سيفي؟
وعبدالقادر” الأب” يوصي عبد الله ابنه وصيته التي هي مملتئة ببرد اليقين:
انبت كأبيك
ويمم غابة وجهك
شطر السدرة..
واصعد نفساً نفسا في مرقاه..
وتحرّ القبلة ثم توضأ
لا تقرأ إلا لوحك لا تأكل
إلا قمحك لاتصحب إلا رمحك..
لاتتزوج..
حتى تقرأ بسم الله
قل إن العزة..
والعن كل المغضوب عليهم والضآلين
وقل آمين
قل إن العزة.. والعن كل يهود الأرض
وكل الصرب
وكل أسود الورق بهذا العصر
وكل جمال الطين
فبحق السادة من بدر
حتى تاريخ صلاح الدين
بالحجر الواعد بالتمكين
بالأربعمائة المطرودين
بخيولك ياعبد الله نجوس خلال فلسطين
فالعن كل المغضوب عليهم والضآلين
وقل آمين..
والكتيابي مفطور القلب على أمته الإسلامية في غثائيتها الواهنة :
لم تبق إلا غربتي هذي…
إليك تخلفت عني ركائب أمتي
هاهي تجوس مع المجوس
قضاتها يفدون حجاج البلاد
بكل قطعان الرعايا
هاهي على سبعين إسلاما
غثاء السيل آلافا مؤلفة
سبايا..
والكتيابي يستعير من “سارية الجبل” قناعا :
ناداك
سارية الحبيب
والخيل عاصتني
عتقت الخيل أجري
كنت والأشواق تجري
والهواجس تلعق العمر الذي …
فالكتيابي الذي ورث من أسلافه فن المديح النبوي يفيض فنه مديحا عرفانيا سامقا.. مستدعيا من فنون البلاغة حسن التقسيم ..
محمد الرحمة المهداة عن كرم
وهج السراج الذي تهدى به السبل
فالطيب من كفه والطب نظرته
والطهر أنفاسه والمنطق العسل



