سياسةمقالاتمقالات

إسلام عبد الدايم يكتب.. بين يدي الاتفاق الإطاري

أ‌. إسلام عبد الدائم

*الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد؛*

فقد انشغل الناس بمناقشة بنود مسودة الاتفاق الإطاري الذي تقدمت به الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال، جناح عبدالعزيز الحلو، وسنستعرض في هذه المقالة جملة من الحقائق التاريخية التي ينبغي ألا يغفلها أي متابع للمفاوضات التي تجريها الحكومة الانتقالية عامة، ومفاوضاتها مع عبدالعزيز الحلو خاصة:

أولاً: عولجت مسألة المنطقتين في بروتوكول حسم النزاع في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق في 26 مايو 2004 والمضمن في الفصل الخامس من اتفاقية السلام الشامل بمباركة المجتمع الدولي. وأودعت نسخ من الاتفاق في كل من الأمانة العامة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وأمانة الإيقاد في جيبوتي وجامعة الدول العربية وجمهورية كينيا[1].

ثانياً: اتخذت المعارضة الشمالية موقفاً سلبياً من انحصار التفاوض بين الحكومة التي يهيمن عليها المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق، بل صرح السيد محمد عثمان الميرغني بأن وفد الحركة الشعبية يفاوض حكومة الإنقاذ الوطني نيابة عن التجمع الوطني المعارض. ولم تبد المعارضة الشمالية مواقف ذات بال رافضة لاتفاقية السلام إلا بعد صدور قانون الأحزاب والتنظيمات السياسية الذي أوجب على كل حزب راغب في خوض الانتخابات إظهار التأييد لاتفاق نيفاشا ليسمح له بالمشاركة وفقا لما ورد في الاتفاقية[2].

من جملة الاعتراضات التي وردت على الاتفاقية بعد نفاذها، والتنبؤات بأنها لن تؤدي إلى سلام شامل ما لخصه السيد الصادق المهدي في التاءات الثلاث[3]:

– التصديق الثنائي بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية.

– التفاوض: إذ للمتفاوضين حلفاء خارجيون لهم مصالح متناقضة، ومثَّل بإثيوبيا وإرتيريا.

– التعديل: فالاتفاقية تعطي المتفاوِضين 80% من المقاعد في هياكل الحكومة المختلفة، فلن يتمكن بقية المشاركين من الحصول على أغلبية تمكنهم من إحداث تغيير.

والتاءات الثلاث هذه متحققة حالياً على نحو أشد من تحققها في تجربة نيفاشا الفاشلة. بل كانت نيفاشا تفاوضاً بين خصمين متحاربين، والمداولات هذه محض جلسات لاجترار أشواق وأماني الطرفين المتآلفين -ومَن وراءهما- بشأن السودان الجديد. فهذه المفاوضات ينطبق عليها ما قاله إسحق رابين بعد أوسلو “We were talking to ourselves!”.

ثالثاً: بشرت الحركة الشعبية لتحرير السودان بأن قانون الأحزاب هو الخطوة الأولى نحو تحقيق التحول الديمقراطي، وراهنت المعارضة الشمالية على قدرة جون قرنق على تحقيق التحول الديمقراطي وبناء السودان العلماني الجديد الذي نصت عليه مقررات أسمرا التي أصدرها التجمع الوطني الديمقراطي، الذي ضم أحزاب المعارضة الشمالية في ذلك الوقت[4].

وبموجب هذه الاتفاقية شكلت حكومة وحدة وطنية شغلت الحركة الشعبية ثلث مقاعدها في مستويات السلطة المختلفة، وهي نسبة معادلة لمساحة الجنوب بالنسبة لمساحة السودان.

وبموجبها وضع قانون الأحزاب، وأجري التعداد السكاني، وأجريت انتخابات 2009 بمشاركة 69 حزباً[5]، وبرقابة دولية شارك فيها الاتحاد الأوروبي، وجيمي كارتر الرئيس الأمريكي الأسبق بشخصه وعبر مركز كارتر[6]. وترشح لرئاسة الجمهورية ممثل الحركة الشعبية شمال ياسر عرمان، ثم انسحب لاحقا بحجة الخوف من التزوير. وشكلت في النهاية حكومة وحدة وطنية رحب بها المجتمع الدولي[7]. ووافق أعضاء التجمع الوطني الديمقراطي الذين لم يشاركوا في الانتخابات على الانضمام إلى حكومة الوحدة الوطنية، وخصصت لهم مناصب تنفيذية ومقاعد في البرلمان[8].

وبموجبها ترشح عبد العزيز الحلو ممثل الحركة الشعبية شمال لمنصب والي ولاية جنوب كردفان منافساً لأحمد هارون – وكان قد عين نائباً للوالي بُعَيد التوقيع على الاتفاقية – بعد أن وقعت القوى السياسية ميثاق شرف على قبول نتائج الانتخابات أياً كانت. ولم يبد عبد العزيز الحلو أي اعتراض على نتائج الانتخابات إلى أن بقي لانتهاء الفرز ست مراكز انتخابية فقط[9]، ثم أعلن رفضه لنتائج الانتخابات التي خسرها عشية إعلانها[10]. وكان د. صديق تاور -عضو مجلس السيادة الحالي- قد انتقد الانتخابات “وبين أن ثمة مناطق كانت مقفولة للحركة الشعبية لم يسمح لأحد بالنشاط الانتخابي فيها بحرية، وأن أداء الحركة الشعبية في الانتخابات كان أسوأ من أداء المؤتمر الوطني، وأن تجاوزات كبيرة وقبيحة رصدت أفقدت العملية برمتها معناها”[11].

رابعاً: من النقاط التي أثير حولها الجدل في بروتوكول حسم النزاع، مسألة المشورة الشعبية التي لم يحدد التكييف القانوني لها على نحو واضح. رغم أن جون قرنق صرح مراراً استحالة ممارسة تقرير المصير في جبال النوبة والنيل الأزرق، فقد صرح آخرون في الحركة الشعبية منهم عمار أموم الذي فاز في دائرة الدلنج عن الحركة الشعبية بتمسك الحركة في الجبال بحق تقرير المصير وأنهم قادرون على إيصال المسألة إلى لاهاي[12]. وقالت هيلدا جونسون؛ وزيرة التنمية الدولية في النرويج، والتي كانت ضمن المشاركين في إدارة وتيسير التفاوض في البروتوكولات الثمان التي شملتها اتفاقية نيفاشا، ثم عينت في الفريق رفيع المستوى التابع للأمانة العامة للأمم المتحدة المعني بالسلام في جنوب السودان، قالت إن جون قرنق طلب منها خلال زيارتها لنيفاشا التحدث فردياً إلى عبدالعزيز الحلو ومالك عقار حول استحالة ممارسة تقرير المصير في جبال النوبة والنيل الأزرق، وأن تنقل لهما قناعتهما المشتركة بأن التشاور غير المباشر يمثل حلا معقولا على أن تكون الانتخابات البرلمانية الولائية ذات مصداقية. وذكرت هيلدا أنه “من الناحية النظرية يمكن أن يرفض البرلمان الولائي الاتفاقية نفسها ويدعو لاستفتاء، وهذا سيؤدي إلى عملية جديدة بالكامل”، وهذا يقتضي أن الاتفاقية لا تمثل الحل النهائي للمشكلة، بل ربما كان ذلك مقصوداً من بعض القوى الدولية والمحلية[13].

وفي مقال الدكتور تاور بعد تعقيبه على تضارب الفهوم في المراد بالمشورة الشعبية، بين أنها تقتضي التعريف والإعلام بالمسألة موضوع المشورة، وهذا يتطلب مناخا ديمقراطيا يستوعب جميع الأطراف، ويستوجب تهيئة الظروف لحراك سياسي واجتماعي واسع وحر وعميق، ويستلزم بالضرورة ألا يُتعامل معه كما لو كان بنداً من بنود صفقة ثنائية بين طرفي الاتفاقية -الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني-، ويوجب تحاوراً شفافاً في الهواء الطلق، بعيداً عن الترتيبات (الدكاكينية) التي ظهرت عند توقيف اللواء -وقتها- تلفون كوكو قبل سفره لجنوب كردفان بيوم واحد لأنه غير راض عن البروتوكول الخاص بالمنطقة. وانتقد تحرك الحزبين -الوطني والحركة الشعبية- بإمكانات الدولة وإعلامها وأجهزة أمنها في مقابل مساحة شكلية هامشية للآخرين الذين لا يملكون ذات القدرات الإعلامية واللوجستية بل يتعرضون للمضايقات ومصادرة الممتلكات في المركز والولايات. [14]

رغم كل الجدل الذي دار حول مصطلح المشورة الشعبية طالب عبد العزيز الحلو في مسودة الاتفاق الإطاري[15] للمشورة الشعبية لشعوب جبال النوبة لتحديد وضعهم السياسي والإداري المستقبلي في السودان الموحد! ومن عجب أن تلفون كوكو الذي لا يعترف بعبد العزيز الحلو ممثلاً لجبال النوبة، يُقصى ثانية من هذه الاتفاقات والتفاهمات وهو أحد قادة العمل المعارض السياسي ثم المسلح بجبال النوبة منذ 1984. وأن كل الذي انتقده عضو مجلس السيادة حاصل الآن على أوضح وأشد ما يكون. ومع ذلك قال الناطق الرسمي باسم الوفد الحكومي خالد عمر، إن مقترح الاتفاق الإطاري قد وجد قبولاً عاماً من الوفد الحكومي التفاوضي، وإنه يعتبر إيجابياً ويصلح إطاراً متيناً لوضع اتفاق اطاري لما يليه من اتفاقيات سلام[16].

خامساً: صاحبت تجربة ما بعد نيفاشا حشداً عنصرياً من طرفي الاتفاق. إذ كانت الحركة الشعبية بقيادة الحلو تجيش النوبة وتؤزهم لتنتهي المشورة الشعبية بتقرير المصير، وكان المؤتمر الوطني يستغل مخاوف البقارة ويخوفهم من مآلات خطاب الحركة العنصري. وقد كتب د. تاور وقتها محذراً من هذا الاصطفاف العنصري ما نصه: “على الحركة الشعبية في جنوب كردفان أن تستوعب أن منطقة جبال النوبة ليست حكراً على قبائل بعينها وفق المعيار القبلي العنصري، فهي تضم النوبة والحوازمة والمسيرية والفلاتة وغيرهم، مثلما يتواجد النوبة في مختلف بقاع السودان، في الشرق والشمال والجزيرة ودارفور والجنوب. وليس من مصلحة المنطقة، ولا مصلحة مجتمع النوبة نفسه افتعال صراعات باسمه مع مجتمعات هي جزء من نسيجه، ومتعايشة معه تاريخيا، بل ومرتبطة به مصيرياً ارتباطا لا يمكن فصمه. ويبقى السؤال هو: ما الهدف من الدعوة لتصعيد فكرة المشورة إلى مستوى تقرير المصير؟ هل هو محاولة للبحث عن ثغرة لربط المنطقة بدولة الجنوب أم تطلعات نخب تريد أن تحكم بأي كيفية؟ فإلى الآن لا تملك الحركة الشعبية (مركزيا ولا ولائيا) أي برنامج يخص جنوب كردفان أو النيل الأزرق ذي صلة بالمواطن وهمومه”[17].

سادساً: ما المقصود بشعوب جبال النوبة؟ هل هم سكان المنطقة من قبائل معينة؟ أم المواطنون في المنطقة ابتداء من تاريخ معين؟ أم المنتمون لقبائل بعينها بصرف النظر عن المكان الذي يعيشون فيه داخل أو خارج السودان؟ وهل يدخل ضمنهم المنتمون لهم بالمصاهرة أو الولاء للقبيلة أو غير ذلك؟

نص بروتوكول حسم النزاع في المنطقتين في المادة 3_1 على أن “المشورة الشعبية حق ديمقراطي وآلية لتأكيد وجهة نظر مواطني الولايتين”. وبينت المادة 3_2 أن الإرادة الشعبية يعكسها “الممثلون المنتخبون بصورة ديمقراطية في المجالس التشريعية”. أما المسودة هذه فقد نصت في الفقرة 3/1 على أن لـ: “شعبي إقليمي جبال النوبة/ ولاية غرب كردفان والفونج) لهما الحق في ممارسة المشورة الشعبية”. هذا الغموض يمكن أن يؤدي لإشعال مشكلات جديدة عند التطبيق، وهذه المشكلة شبيهة بمشكلة الصحراء الغربية التي أنشأت الأمم المتحدة لها بعثة خاصة لإجراء الاستفتاء فيها على تقرير المصير سنة 1992، ولم يحدث ذلك إلى الآن بسبب الخلاف على من يحق لهم الاستفتاء، ليُحكم على السكان بالحياة بلا هوية وطنية معترف بها.

من ناحية أخرى ماذا يقصد بتكرار كلمة “شعوب”؛ شعب جبال النوبة، وشعب الفونج. هل تريد الوثيقة أن تشبه سكان جبال النوبة بالبدون؟ أو تجعلهم مثلما يعرف بالسكان الأصليين المقيمين في ما يشبه المحميات والمتاحف التاريخية في بعض البلدان؟ فالشعب وفقا لمحكمة العدل الدولية: “مجموعة من الأشخاص يعيشون في قطر أو موقع ما، ولهم عرق ودين ولغة وتقاليد خاصة بهم، ومتحدون في الهوية والعرق والدين واللغة والتقاليد بعاطفة من التضامن، وبرؤية من الحفاظ على التقاليد، وشكل عبادتهم، والتأكيد على تعليم وتربية أطفالهم بما يتوافق مع روح وتقاليد عرقهم وتقديم العون المتبادل بين بعضهم البعض”[18]. وهذا لا ينطبق لا على جبال النوبة ولا على غيرها من قاطني مناطق السودان المختلفة. ولا يمكن القول بأن سكان جبال النوبة معزولون ممنوعون من حقوق المواطنة، ويكفي أن المنطقة أسهمت بعضوين في مجلس السيادة، تدرجا وتعلما في المؤسسات التعليمية السودانية مع غيرهم، بلغ أحدهما أعلى المراتب العسكرية، وبلغ الآخر أعلى المراتب العلمية الأكاديمية، ولم تنقطع إسهاماته السياسية في المعارضة وفي الحكم.

سابعاً: ينبغي تقييم حكم الحركة الشعبية شمال جناح الحلو في إدارة المنطقة التي تستولي عليها في جبال النوبة، ومحاكمته إلى المسودة التي اقترحتها لينظر أصادقة هي أم أن الأمر لا يعدو خانة المزايدات والابتزاز السياسي والسعي للوصاية على البلاد.

ثامناً: جنوب السودان ليس جهة محايدة تصلح للوساطة بين السودان وزعيم أحد أجنحة الحركة الشعبية الشمالية. فحكومة جنوب السودان هي في الواقع حكومة الحركة الشعبية لتحرير السودان، وأعضاؤها في الشمال والجنوب مجموعة واحدة جمعها العمل السياسي والعسكري، وتجمعها المصالح السياسية والاقتصادية[19]. وقد قدم السودان عدة شكاوى لمجلس الأمن فصل فيها أوجه خرق حكومة الجنوب للقانون الدولي بتقديمها الدعم المالي والعسكري والتدريب والمأوى في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور للحركة الشعبية وحركة العدل والمساواة والجبهة الشعبية، وأن هؤلاء شاركوا مع حكومة الجنوب في حروبها الداخلية[20].

ولم تكن الحركة الأم ولا الفرع محل إجماع بين أبناء جبال النوبة سواء بعد توقيع نيفاشا أو بعد انفصال الجنوب. بل من أبناء جبال النوبة من يرى أن مقاتلي جبال النوبة شكلوا العمود الفقري لجيشها، ولما جاء التفاوض ضحت الحركة بمصالحهم[21].

تاسعاً: تدعو المسودة للمصادقة على الاتفاقيات الدولية، والاحتكام إليها. إن وافق الطرف المفاوض على هذا البند، فهذا يقتضي العمل باتفاقية الشعوب الأصلية والقبلية في البلدان المستقلة 169 الصادرة عن منظمة العمل الدولية. ولو سلمنا جدلا بأن أهلنا في جبال النوبة ينطبق عليهم تعريف الشعوب الآنف، فإن الاتفاقية تضمن لهم معاملة خاصة تحفظ حقوقهم وتحمي تراثهم وتمنع التمييز ضدهم، بل نصت المادة 1/3 فيها على أنه: ” لا يجوز أن تفسر كلمة “شعوب” في هذه الاتفاقية بأنها ترتب أي آثار فيما يتعلق بالحقوق التي قد ترتبط بهذه الكلمة بموجب القانون الدولي”، والأثر هو تقرير المصير.

ونص إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية[22] في المادة 46/1 على أنه “ليس فيه ما يمكن تفسيره بأنه يقتضي ضمنا أن لأي دولة أو شعب أو جماعة أو شخص حق في المشاركة في أي نشاط أو أداء أي عمل يناقض ميثاق الأمم المتحدة، أو يفهم منه أنه يخول أو يشجع أي عمل من شأنه أن يؤدي، كلية أو جزئيا، إلى تقويض أو إضعاف السلامة الإقليمية أو الوحدة السياسية للدول المستقلة وذات السيادة”.

فغاية ما في الأمر حسب القانون الدولي أن للمنطقة حق المساواة مع جميع أجزاء البلاد إن كان يصدق على من فيها وصف المواطنة شأنهم شأن غيرهم من المواطنين، أو حق التمتع بتقرير المصير في المسائل المتصلة بشؤونها الداخلية والمحلية، والحماية من الدمج القسري في محيطهم، إن صدق على أهلها وصف الأقلية المتمايزة عن المواطنين، مع بقاء حقهم في المشاركة الكاملة إذا اختاروا ذلك في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للدولة[23].

فليس للحركة الشعبية -إن افترضنا تنزلاً تمثيلها لجبال النوبة- أن تطالب بأي نظم تشترط فرضها على الدولة بحجة معالجة جذور النزاع المتمثل بزعمهم في التغول على ثقافة المنطقة واستلاب هويتها.

عاشراً: نصت المسودة على وجوب المصادقة على جميع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق المرأة والطفل[24]. والسودان مصادق على اتفاقية حقوق الطفل وبروتوكوليه منذ سنوات. فلم يبق إلا اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة وبروتوكولها. والاتفاقية تنص في المادة 2/و منها على: “اتخاذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي منها، لتغيير أو إبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزاً ضد المرأة”. ونصت المادة 5/أ على: ” تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة لتحقيق ما يلي: تغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، بهدف تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العرفية، وكل الممارسات الأخرى القائمة على الاعتقاد بكون أي من الجنسين أدنى أو أعلى من الآخر، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة”. والبروتوكول يخول الأفراد برفع شكاواهم مباشرة للجنة اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة والمطالبة برفع ما تصنفه الاتفاقية تمييزاً سواء كان مصدره الدين أو العرف. ومن الطريف أن المسودة قبل هذه الفقرة بفقرتين أفردت مادة كاملة تؤكد فيها على التنوع المتأصل في المجتمع السوداني، وتطالب بجعله مصدراً للإثراء الثقافي والاجتماعي، وأساساً للوحدة الطوعية والتعايش السلمي!

هذا بالنسبة لما يحتف بالمسودة من خلفيات تاريخية، وإشارات تنبي عن النهايات. أما تفاصيل مسودة التفاوض فمردودة على من وضعها، ومن يفاوضه، فكلاهما غير مؤهل للتفاوض باسم السودانيين.

فلتلتفت الحكومة لإنجاز ما جيء بها لأجله إن كان فيها خير! وليطبق الحلو مسودته في البقعة التي يسيطر عليها إن كان صادقاً!

[1] توجد نسخة من الاتفاقية على الرابط: https://2u.pw/ufneO

[2] مفارقة سودانية، أحمد عمرابي، البيان الإماراتية، عدد 27 يناير 2007، على الرابط:

https://www.albayan.ae/opinions/2007-01-27-1.139137

[3] لقاء مع السيد الصادق المهدي في صحيفة الاتحاد الإماراتية، عدد 27 سبتمبر 2005، راجع الرابط: https://cutt.us/lllNJ

[4] مقال صحيفة البيان السابق.

[5] سودان تريبيون، عدد 2 يونيو 2009، على الرابط: https://2u.pw/8Ehv1

[6] سودان تريبيون، عدد 13 أبريل 2010، على الرابط: https://2u.pw/5Ubw1

[7] راجع رسالة الممثل الدائم للملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وآيرلندا الشمالية، رئيس الاتحاد الأوربي وقتها، للأمين العام للأمم المتحدة، رقم الاستدعاء: S/2005/630

[8] تقرير الأمين العام المقدم لمجلس الأمن، الفقرة 3، رقم الاستدعاء: S/2005/821

[9] الراكوبة، عدد 7 مايو 2011، راجع الرابط: https://2u.pw/knBx9

[10] بي بي سي، 15 مايو 2011، راجع الرابط: https://2u.pw/q6KOC

[11] انظر: المشورة الشعبية، د. صديق تاور كافي، صحيفة الراكوبة، عدد 25 مايو 2010، على الرابط الآتي نسخة منه:

https://2u.pw/thRWw

[12] السابق.

[13] راجع: تطبيق المشورة الشعبية: السودان أنموذجاً، عوض السيد الكرسني، كلية الدراسات الاقتصادية والاجتماعية، جامعة الخرطوم، نسخة الكترونية، ص 4-5، على الرابط: https://2u.pw/hmBGY

[14] السابق.

[15] مسودة الاتفاق الإطاري لإيقاف الحرب وتحقيق السلام بين حكومة السودان الانتقالية والحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، الفقرة 3-1.

[16] النيلين، 31 مايو 2021، على الرابط: https://www.alnilin.com/13186236.htm

[17] مقال د. تاور السابق.

[18] محكمة العدل الدولي الدائمة، المجتمعات اليونانية البلغارية، الرأي الاستشاري رقم 17، 13 يوليو 1939 (ليدن، سيزوف، 1930)، 21.

[19] لقاء مع تلفون كوكو في الراكوبة، عدد 1 مايو 2013، على الرابط: https://2u.pw/5Pvgl

[20] راجع خطابات السودان لمجلس الأمن، منها على سبيل المثال: S/2015/594 و S/2013/352

[21] لقاء مع تلفون كوكو السابق.

[22] اعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 61/295، المؤرخ في 13 أيلول/سبتمبر 2007.

[23] السابق، المواد 4،5، 8.

[24] المسودة 15/15/أ.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى