
الخرطوم : نجاة حاطط
هزة كبيرة أحدثها القرار المفاجئ بإيقاف الدراسة و الذي اعلنته اللجنة العليا للطواريء الصحية مساء الثلاثاء، وارتباك أكبر أحدثه التراجع والاستثناءات في فى القرار، التي أعلنت في اليوم التالي، بعد مراجعة وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي للجنة العليا في قرارها.
في وقت متأخر من مساء الثلاثاء أصدرت اللجنة العليا للطوارئ الصحية قرارها بالتوقف الفوري للمدارس والجامعات وأغلاق المساجد لمدة شهر كامل اعتبارا من يوم أمس الأربعاء ولمدة شهر.
أمهات التلاميذ الممتحنين لمرحلة الأساس أبدوا امتعاضهم من القرار المفاجيء بالتوقف الفوري عن الدراسة – خاصة وامتحان شهادة الأساس أصبح قاب قوسين أو أدنى – حيث أصرت معظم الأسر على ذهاب ابنائها للمدارس في اليوم الأول للقرار ظنا من أن القرار سيتثني الممتحنين في الصفين الثامن والثالث الثانوي ولكنهم سرعان ما عاد التلاميذ أدراجهم إلى منازلهم حيث نفذت المدارس قرار الاغلاق بنسبة مائة في المائة ..تراحيل بعض المدارس الخاصة ذهبت وعادت بنصف حمولتها ، أما المدارس الحكومية فقد قابلت القرار مابين مصدق ومكذب خاصة أنه لم تكن هناك أي مؤشرات تنبيء بالاغلاق ..أمهات الممتحنين سواء في المدارس الحكومية أو الخاصة قابلن القرار بالامتعاض خاصة وأن العام الدراسي في خواتيمه وسيوثر الاغلاق حتما سلبا على أبنائهن الممتحنين.
ضرورة الاغلاق:
وكانت الطواريء الصحية برئاسة د.صديق تاور عضو مجلس السيادة والرئيس المناوب للطواريء الصحية قد أصدرت قرارا بتعطيل الدراسة بكآفة الجامعات والمدارس لمدة شهر كامل وإيقاف الصلوات بالمساجد والشعائر الجماعية بكآفة دور العبادة نسبة لارتفاع أعداد المصابين بجائحة كورونا مشيرة إلى أن التوقعات الصحية تشير إلى أن أعداد المصابين قد تتجاوز المائة ألف حالة في الأسبوع الأول والثاني من شهر يونيو إذا ما استمر الحال على ماهو عليه الآن، مضيفة أن هذا الوضع سيترتب عليه المزيد من الوفيات والمزيد من التدهور الكارثي لاسيما وأن النظام الصحي بالسودان يعاني أصلا من الهشاشة والتردي، ولفتت اللجنة الصحية إلى أنه تأكد أن التجمعات والمناسبات الاجتماعية والدينية التي يحتشد فيها الناس ساهمت في ازدياد حالات الإصابة بالوباء ونشره مجتمعي، لذلك قررت لجنة الطواريء الصحية إغلاق المدارس والجامعات والمساجد لتلافي تدهور الوضع الصحي بصورة أكبر مما هي عليه الآن ولدرء الكارثة الصحية حتى لاتصل البلاد لدرجة الانفجار الوبائي.
استياء واضح:
عبرت أم مصعب- أحد الممتحنين لمرحلة الأساس – عن استيائها عن قرار إغلاق المدارس المفاجيء خاصة وأنه لم تكن هناك مؤشرات توحي بالإغلاق قبل حدوثه مضيفة بأن هذا القرار أصابها بالغضب خاصة وأن تلاميذ الصف الثامن قد أكملوا المقررات منذ فترة طويلة وامتحنوا الامتحان التجريبي وهم يتأهبون الآن للامتحان النهائي المزمع قيامه في السادس من يونيو القادم مضيفة بأن القرار أصابهم بالإحباط خاصة أن التلاميذ الممتحنين لايمكن السيطرة عليهم وقد شعروا فعليا بالملل لأنهم بدوا الدراسة منذ فترة مبكرة وقبل وصول التلاميذ في الفصول الدراسية الأخرى للمدارس، وأضافت أم مصعب في حديثها ل”شبكة الطابية الاخبارية”، بأن القرار كان مفاجئا لهم كأمهات مؤكدة بأن التلاميذ أصابهم القرار بالإحباط، وتوقعت أم مصعب أن يتوقف التلاميذ عن المذاكرة بحجة عدم الإعلان عن الموعد الجديد لامتحانات الأساس واحتمال مد فترة الإغلاق ثانية كما لايمكن إجبار التلاميذ على الاستذكار في ظل الاحباط الذي أصابهم منذ صدور قرار الإغلاق مشيرة إلى أن القرار أدى إلى إخماد حماس التلاميذ للاستذكار ومراجعة دروسهم، وتمنت أم مصعب لو استثنت الطواريء الصحية الممتحنين من القرار مع اشتراطها للمتحنين باتخاذ التدابير الصحية باجراء التباعد الاجتماعي وغسل اليدين وإلزامية لبس الكمامة وجعلتهم يؤدون امتحاناتهم النهائية في مواعيدها حتى يكملوا عامهم بخير.
آخر العلاج الكي
قال المعلم بالمدارس الثانوية الأستاذ أبوعاقلة إدريس في حديثه ل”شبكة الطابية الاخبارية ” أمس إنه : لاشك إن قرار اغلاق المدارس أحدث ربكة واضحة لعدم التنسيق قبل صدور القرار بين اللجنة العليا للطواريء الصحية وبين وزارة التربية والتعليم العام وكان يمكن تدارك ذلك بعد التنسيق بين اللجنة والوزارة لكن تجري الرياح بما لاتشتهي السفن فقرار الإغلاق كان مفاجئا وإعلانه كان في ساعة متاخرة من الليل يدل على أن الشأن الصحي بسبب جائحة كورونا يدعو للقلق لاستفحال حالات الإصابات بجائحة كورونا بولاية الخرطوم وبقية الولايات الآخرى مؤخرا مما يتطلب الأمر معالجات فورية حتى لا يتفاقم الوضع الصحي بالبلاد ولذلك جاء قرار الإغلاق – وأن كان القرار معيبا- حفظا للأنفس وحفظ النفس من الكليات الخمس مقدم على صون الأديان وفي السنة النبوية الشريفة ” من أكل ثوما أو بصلا فليعتزل مسجدنا ” ومن هذه الزاوية أرى أن قرار إغلاق المدارس والجامعات ودور العبادة لمدة شهر من 19يوم مايو الجاري قرار يصب في المصلحة العامة رغم ما يشوب القرار من أضرار نفسية للطلاب وأولياء الأمور على أن آخر العلاج الكي.
تراجع:
لم يمض وقت طويل على القرار الأول للجنة، حتى أعلن تراجعات واستثناءات، أعلنت خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته اللجنة العليا، بمنبر (سونا)، بمشاركة وزارة الصحة، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي، والشؤون الدينية والأوقاف، بجانب سلطة الطيران المدني.
وكشفت وكيلة وزارة التربية والتعليم تماضر الطريفي عن اتفاق مع اللجنة العليا للطواريء الصحية على عقد الامتحانات الصفية لمرحلة الاساس في مواعيدها وذلك لانقاذ العام الدراسي من الانهيار، وأكدت الوكيلة أن الاستثناء تم شريطة أن تستكمل جميع الامتحانات في فترة أقصاها الاول من يونيو مع الالتزام الكامل بالاشتراطات الصحية قي المدارس، وأشارت الوكيلة إلى احترامهم لقرار لجنة الطواريء الصحية الا أنه مراعاة لظرف امتحانات النقل الصفية عملوا على إيجاد مخرج يوازن بين المخاطر الصحية المحتملة وإنقاذ العام الدراسي كما أشارت الوكيلة إلى ان امتحانات الشهادة السودانية ستكون في مواعيدها في التاسع عشر من يونيو.
ارتباك:
التراجع الأخير لم ينه الارتباك الذي أحدثه القرار، فما زال المعلمون والطلاب يتساءلون عن هل يتضمن الاستثناء إكمال ما تبقى من دروس في المقرر، خصوصاً أنه لم يشر حصص دراسية، بل اقتصر على اداد الامتحانات فقط، حتى أن بعض المدارس زاولت الدراسة صباح اليوم في محاولة لإكمال الدروس المتبقية.
بجانب ذلك يرى بعض المعلمين أن الفترة المحددة بالأول من يونيو لإنهاء جميع امتحانات النقل الصفية والتوقف عن الدراسة، هي فترة ضيقة لا تكفي لإتمام امتحانات الصفوف، خاصة في المرحلة الثانوية، فضلاً عن عملية التصحيح وإعلان النتائج.



