صفحات متخصصةمقالات

حسن عبد الحميد يكتب: ارحل حمدوك

حسن عبد الحميد

أما وقد تجرأت بإقدامك على هذه الجريمة النكراء والفعلة الشنيعة بتوقيعك على اتفاق يقضي بفصل الدين عن الدنيا مع عبد العزيز الحلو في أديس أبابا في الثالث من سبتمبر 2020م؛ فقد آن لك أن ترحل وليس لك مقام بيننا كرئيس لوزرائنا.
الآن سقطت آخر اقنعتك، وبدا بعد سقوطها وجه العلمانية القميء، الآن لم يعد يجديك صمتك، ولن تسعفك عبارات التخدير التي كنت تحقن بها وعي الجماهير بأننا سنعبر وننتصر، أهذه هي الآفاق التي تريدنا أن نعبر إليها؟ أهذه هي المعركة التي تود الانتصار فيها؟ بئس العبور وبئس الانتصار الذي يأتي على حساب دين الأغلبية وعقيدة الملايين من أبناء الشعب السوداني، أيها القادم بذل الدهر وخزي العمر وعار الأبد.. ارحل فورا.
في العام الماضي جمعني مجلس مع أحد قادة قوى الحرية والتغيير وعضو المجلس المركزي، وتطرق الحديث إلى حمدوك وضعف أدائه، فقال لي حمدوك هذا لم نأت به، وإنما نصّبه علينا الأحباش والأمريكان.. إيها القادم على أسنة الأحباش والأمريكان؛ آن لك أن ترحل وارجع من حيث أتيت فلا مقام لك في أرضنا الطاهرة.
فصل الدين عن الدولة، يا لها من عبارة بائسة وجملة بليدة، هل تستطيع حقا بكل من ورائك من أجهزة الاستكبار العالمي ورعاة العلمانية العالمية أن تفصلوا الدين عن الدولة؟ دين الإسلام دين شامل يتناول مظاهر الحياة جميعا، فهو دين ودولة، ومصحف وسيف، وثقافة وقانون، فلن يستطيع أي متطاول أن ينال منه، أما الدولة فهي في أبسط تعريفاتها تتكون من السكان والإقليم ونظام الحكم، وسكان السودان تدين غالبيتهم الكاسحة بدين الإسلام، فكيف تستطيع أن تفصل مكون أساسي من مكونات الدولة عن عقيدته ودينه الحنيف الكامل الشامل، ألم أقل لك إن هذه العبارة بائسة وهذه الجملة بليدة، أما وقد أقدمت على هذا البؤس وهذه البلادة فقد آن لك أن ترحل.
عندما زاركم وزير خارجية الولايات المتحدة قبل أيام قادما مباشرة من تل أبيب لأول مرة في تاريخ السودان؛ وطالبكم بالتطبيع مع دولة العدو الصهيونية، لجأتم إلى حيلة سياسية أخرجتكم مؤقتا من الانحناء لمطالب الأمريكان، فقد قلتم لهم أننا غير مفوضين لهذا الإجراء، وهي الحيلة التي لقنها لك قيادات الحرية والتغيير، ونحن نسألك، من إذن فوّضك لتوقع اتفاقا يقضي بفصل الدين عن الدولة، انت وحكومتك ومجلس السيادة كلكم غير مفوضين لمثل هذا الإجراء، لذلك آن لك أن ترحل.
إن الجماهير التي خرجت وأسقطت نظام البشير، لم تخرج لتفصل الدين عن الدولة، خرجت لمطالب محددة لخصتها في شعارات الثورة: حرية سلام وعدالة، وأعلن لك ولمن خلفك أن العدالة لن تتحقق إلا بالإسلام، وأن السلام لن يتحقق إلا بالإسلام، وأن الحرية لا توجد في أبهى صورها إلا في الإسلام، فمن الذي فوضك لتنتهك عقيدة الأمة وتتجاوز شعارات الثورة، أما وقد بانت منك الخيانة لعقيدة الأمة وشعارات الثورة فقد آن لك أن ترحل.
ومن أعجب العجائب أنك قد فشلت في كل الملفات والمهام التي وكلت بها منذ مجيئك رئيسا للوزراء من قبل أكثر من عام وشهر، فقد فشلت في الملف الاقتصادي، وصار الغلاء يطحن المواطن العادي، وفشلت في توفير السلع الأساسية بل رفعت عنها الدعم دون أن يطرف لك جفن مما زاد من معاناة المواطنين، والدولار الذي استلمته بحوالي ستين جنيها تجاوز الآن حدود المائتين جنيه، وفشلت في إدارة الولايات ونصبت على بعضها حكاما رغما عن إرادة رغبة مواطني الولاية، وها أنت تحصد ثمار سياساتك الخاطئة دمارا وتخريبا وحرائق وسقوط ضحايا أبرياء بسبب عدم تراجعك عن قراراتك الخاطئة، وفي العلاقات الخارجية ذهبت إلى الأمريكان وبدلا من أن تطالبهم برفع اسم السودان من قائمة الإرهاب ورفع العقوبات الأمريكية عن السودان تبرعت بدلا عن ذلك بمئات الملايين من الدولارات تعويضا لأسر ضحايا عن جريمة لم تثبت على السودان وليس لنا ذنب في دفع هذه الملايين من الخزينة الخاوية من أجل عيون الأمريكان رعاة الإرهاب ومبتدروه على ظهر هذا الكوكب، ثم شرعت تبدل في قوانين الشريعة وتحل محلها قوانين أخرى، وطالت يد التخريب مناهج التعليم…. فقل لي في أي ملف نجحت، وبأي حق تريد أن تواصل رئيسا للوزراء وأي انجاز يشفع لك…لكل هذا آن لك أن ترحل.
وأختم بأن المساس بالدين الإسلامي، وفرض العلمانية على الشعب السوداني لن يمر بسهولة ولن يتحقق كما تظن أنت ومن ورائك، فالسودان يعج بالمجاهدين الذين يحملون أرواحهم على أكفهم وعلى استعداد لفداء دينهم بأرواحهم، وحتى لا تحدث فتنة بسبب سياساتك الخاطئة واتفاقياتك الباطلة ننصحك أن ترحل بهدوء، فذلك خير لك وللسودان.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى