أخبارأخبار االسودان

اتحاد العلماء والأئمة والدعاة يصدر بيانا حول أحداث النيل الأزرق

 

الخرطوم: الطابية

دعا الاتحاد السوداني للعلماء والدعاة، في بيان اليوم السبت، جميع أطراف النزاع بالنيل الأزرق، إلى التعقُّل وضبط النّفس ووضع السلاح وإيقاف الحشد والتصعيد ، وانتظار مايقول ويحكم به أهل الحل والعقد والأجاويد. وذكر الاتحاد في بيانه من حرمة قتل النفس المسلمة، داعيا الجميع إلى وقف الإحتراب فورا.

وفيما يلي تنشر ” الطابية” نص البيان كاملا

الحمدلله القائل
{أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ } [المائدة:32].
والصلاة والسلام على رسوله القائل: (كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ ، إِلَّا مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا ، أَوْ مُؤْمِنٌ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا) رواه أبو داود والنسائي
أمابعد
فقد تابع الاتحاد السوداني للعلماء والأئمة والدُّعاة أنباء الاحتراب والاقتتال الذي يقع بين بين بعض القبائل في سوداننا الجريح ؛ بعد أن نزغ الشيطان بينهم ، وكلها قبائل مُسلِمة تَشهدان أن لا إله إلّا الله محمدٌ رسول الله
وقد راعنا كما راع كُلّ مسلمٍ إزهاق تلك الأنفس المسلمة وإراقةُ دمائها بغير حقٍّ
ولمّا كان جنس هذا الاقتتال والاحتراب قد تكرر وقوعه في مختلف بقاع السُودان
فإنّ العلماء والأئمة والدُّعاة
يتوجهون بهذه المناصحة لعموم المسلمين في كُلِّ البلاد ويخصون بها مجتمع القبائل ، سواءً النُّظّار أوالشيوخ أوالعُمَد أوالأفراد
عسى الله أن يصلح بها ذات البين ويحقن الدِّماء ويبسط الأمن على العباد والبلاد
فنقول وبالله التوفيق

♦أولًا :إنّ الإنسان عظيم القدر عند الله ولذلك خلقه بيديه ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته ؛وما أبلغَ قولَ العليِّ القدير في شأن الإنسان: ﴿ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴾ الحجر: 29
ولعظم هذه النفس الإنسانية
جاء في السُنّةِ عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبَي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ : (لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لَأَكَبَّهُمْ اللَّهُ فِي النَّارِ) رواه الترمذي

♦ثانياً:إنّ من أعظم الأعمال عند الله جرمًا وأكبرها إثمًا، أن يسفك العبادُ بعضهم دم بعض في غير الطريق الذي شرعه الله الحكيم العليم
ولذلك حذّر وشدّد وهدّد وتوعّد فقال: ﴿ ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً ﴾ النساء : 93
فلا يجوز في دين الله قتل النفس المسلمة إلا بإحدى ثلاث كما في الحديث الذي يرويه البخاري ومسلم عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين، التارك للجماعة)) وفي (صحيح البخاري) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً)) . وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يقاتل بعضهم بعضاً، وأخبر أن القاتل والمقتول في النار، فعن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار قال: فقلت، أو قيل: يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصاً على قتل صاحبه))

ولقد بلغت جريمة القتل من الفحش والنكارة مالم تبلغه جريمة أخرى بعد الإشراك بالله، حتى ذهب عدد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن القاتل لا تقبل له توبة، وأنه لن يدخل الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط، فقد روى ابن جرير بإسناده عن يحيى الجابري عن سالم عن أبي الجعد قال: “كنا عند ابن عباس بعد ما كف بصره فأتاه رجل فناداه يا عبد الله ما ترى في رجل قتل مؤمنًا متعمدًا? فقال: {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} قال: أفرأيت إن تاب وعمل صالحا ثم اهتدى?”. قال ابن عباس: “ثكلته أمه وأنى له التوبة والهدى? والذي نفسي بيده لقد سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: «ثكلته أمه قاتل المؤمن متعمدًا جاء يوم القيامة آخذه بيمينه أو بشماله تشخب أوداجه من قبل عرش الرحمن عز وجل، يلزم قاتله بشماله وبيده الأخرى رأسه يقول: يا رب سل هذا فيم قتلني»، وأيم الذي نفس عبد الله بيده لقد أنزلت هذه الآية فما نسختها من آية حتى قبض نبيكم صلى الله عليه وسلم، وما نزل بعدها من برهان”

♦ثالثاً:
إنّ حرق الناس وهم أحياء والتمثيل بهم وحرق ممتلكاتهم من صفات ألدّ أعداء الله المجرمين
فلا يفعل ذلك بالمسلمين
إلا عدو الله ورسوله والمومنين
قال تعالى(ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام ( 204 ) وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ( 205 ) وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد ( 206 البقرة
♦️رابعاً:
✔️إنّ الاحتراب والقتال الذي سببه التعصب القبلي تبرأ النّبي ﷺ ممن دعا إليه وأشعله بين النّاس
فمن دعا إلى قتل النفس المسلمة أوهتك العرض أو نهب المال عصبيةً فليس من أهل الملّة المحمدية فعن جبير بن مطعم – رضي الله عنه – أن رسول الله – ﷺ- قال : ” ليس منا من دعا إلى عصبية ، وليس منا من قاتل عصبية ، وليس منا من مات على عصبية ” . رواه أبو داود .

✔️ومما يجب التحذير منه ولفت النظر إليه، أنّ لأعداء الإسلام من ملل الكفر وأعوانهم وعملائهم في الداخل دور بارز في اشعال الفتن وسفك الدماء المحرمة المعصومة حيث مدوهم بالمال والسلاح واشعلوا بينهم الفتن

وختاماً نتوجه بهذا النداء لكل من أمن بالله ورسوله ﷺ

♦أولاً: ندعوا جميع أطراف النزاع إلى التعقُّل وضبط النّفس ووضع السلاح وإيقاف الحشد والتصعيد ، وانتظار مايقول ويحكم به أهل الحل والعقد والأجاويد .

♦ثانياً: نُذكِّرجميع أطراف النزاع بالتّمسُك والاعتصام بكلمة الإسلام ومِلّة المسلمين ؛لا إله إلّا الله مُحمّدٌ رسول الله
وليعلموا أنّ الأنفس المؤمنة بالله معصومة، وحرمتها عند الله كبيرة، والاعتداء عليها من الموبقات ومن أكبر الكبائر وأشد المنكرات.

وإنّ روح فردٍ واحدٍ يَشْهدُ أن لا إله إلّا الله محمدٌ رسول الله أعظم عند الله عزّوجل من زوال الدنيا؛ فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه عن النّبي ﷺ (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم)رواه الترمذي.
وإنّ روح المسلم أعظم حرمةً عندالله من كعبته المشرفة ؛ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالكعبة ويقول: (ما أطيبك وأطيب ريحك ما أعظمك وأعظم حرمتك والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك ماله ودمه وأن نظن به إلا خيراً) رواه ابن ماجة
ونظر ابن عمر رضي الله يوماً إلى البيت أو إلى الكعبة فقال ما أعظمك وأعظم حرمتك والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك) رواه الترمذي.
فيا معاشر المؤمنين بالله رسوله ﷺ عظموا ماحرّم الله واحذروا التعدي على حدوده ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه
وأوردها المهالك وورطّها مع الكبير المتعال ويالها من ورطة ؛ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: (إنّ من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدّم الحرام بغير حله) رواه البخاري
وأي ورطةٍ أعظم من أن تأتِ يوم القيامة يجرك المقتول بيديه إلى الجبار جلّ جلاله
فعن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : ((يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة، ناصيته ورأسه بيده، وأوداجه تشخب دماً، فيقول: يا رب، سل هذا فيم قتلني؟ حتى يدنيه من العرش) رواه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه

اللهم احفظنا بحفظك، وأعذنا من نزغات الشيطان، واملأ قلوبنا بالإيمان، ولا تزغها بعد إذ هديتنا، برحمتك يا أرحم الراحمين.

الأمانة العامّة
السبت/ ١٧ ذو الحجة ١٤٤٣هج
الموافق له ١٦/يوليو ٢٠٢٢م

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى