مرسوم بأيلولة المناطق البحرية والجرف القاري للجيش.. هل قطع البرهان الطريق على طموحات حميدتي بهذا القرار؟

تقرير: الطابية
استيقظت الخرطوم، اليوم الثلاثاء، على خبر خطير دون أن تلقي له بالاً، وبخلاف أن الخبر يعكس عمق الخلاف بين رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو، فإنه يرسم ملامح الفترة المقبلة بكل وضوح.
ويقول الخبر، أصدر رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبدالفتاح البرهان، أمس الاثنين، مرسوماً دستورياً بتوسيع اختصاصات وزير الدفاع اللواء ياسين إبراهيم ياسين لتشمل تنفيذ قانون المناطق البحرية والجرف القاري.
ووفق مراقبين، فإن هذه الخطوة تعني أن كل ما يتعلق بقانون المناطق البحرية، الذي كان من صميم مهام المفوضية القومية للحدود بالسودان طيلة العقود الماضية، أصبحت تحت سيطرة الجيش، ولاسيما الحدود البحرية وما بداخل البحر الأحمر من معادن والتنقيب عنها.
وأفاد مجلس السيادة، في بيان، بأن “البرهان أصدر مرسوماً دستورياً بتعيين وزير الدفاع وزيراً مختصاً بتنفيذ قانون المناطق البحرية والجرف القاري لسنة 2018”. وينص المرسوم على أن “تؤول جميع السلطات الخاصة بتنفيذ قانون المناطق البحرية والجرف القاري لسنة 2018 لوزير الدفاع من المفوضية القومية للحدود”، بحسب البيان.
ويبدو أن صدور هذا المرسوم في هذا التوقيت على صلة بتداعيات الصراع حول البحر الأحمر، خاصة بعد زيارة نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو حميدتي، لروسيا وتصريحاته بإمكانية منح روسيا أحقية إنشاء قاعدة في البحر الأحمر إذا ما اقتضت مصالح السودان. ولا يستبعد مراقبون أن تكون هذه الخطوة ذات صلة بطمأنة الحلفاء والشركاء الإقليميين حيث أن جعل كل ما يتعلق بمصالح السودان البحرية تحت ولاية وزارة الدفاع، يعني أن الجيش هو المتحكم حصرياً في المصالح الحيوية والإستراتيجية في المناطق البحرية والجرف القاري، ويشمل ذلك أي علاقات أو مصالح للسودان مع الدول الأخرى في حدود البحر الإقليمية. ووفق الموقع الإلكتروني للمفوضية فإن السلطات الممنوحة لها بواسطة قانون المناطق البحرية والجرف القاري تتمثل في “منع السفن الأجنبية من المرور البريء في مساحات محددة من البحر الإقليمي، وعدم مرور السفن الأجنبية الحربية في البحر الإقليمي”. وكذلك “مراقبة السفن التي تعمل أو تحمل الطاقة النووية، واتخاذ الإجراءات الجنائية على ظهر أي سفينة أجنبية، وتحديد مناطق السلامة في البحر الأحمر وشروطها، والتصديق بتوصيل الكوابل البحرية”، بحسب الموقع.
ويرى مراقبون، أن البرهان عمد بهذا القرار، إلى قطع الطريق أمام طموحات حميدتي، الذي أعطى الضوء الأخضر لموسكو بمنحها قاعدة بحرية بالبحر الأحمر.
بخلاف ذلك فإن مراقبين يرون أن البرهان أرسل رسالة للمعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة، أن الجيش أمين على الحدود البحرية، كما أنه بعث بتطمين لحلفائه في الخليج المرتعبين من قاعدة روسية مجاورة لمياههم الإقليمية وحدودهم البحرية، كما أن القرار يعكس بحسب مراقبين عمق الخلاف بين البرهان وحميدتي.
ويُعرف الجرف القاري بأنه الإمتداد الطبيعي لليابسة داخل البحار والمحيطات، وهو يعني للدول الساحلية سيادتها على قاع وباطن أرض المساحات المغمورة إلى المياه الإقليمية. وعادة ما تستفيد الدول من موارد الجرف القاري الطبيعية غير الحية مثل النفط والغاز والمعادن.
إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس


