الشيخ عبد الحي يوسف: الحكومة نجحت في تنفيذ سياسة تحويل السودان لدولة فاشلة تمهيداً لتقسيمه

اسطنبول: الطابية
اتهم الشيخ د.عبد الحي يوسف الحكومة الانتقالية في السودان، بأنها تعمل بنجاح على تنفيذ سياسات مرسومة لها بغرض إيصال السودان إلى مستوى الدولة الفاشلة، تمهيداً لتقسيمه.
وأكد الشيخ عبد الحي، في خطبة الجمعة أمس في مسجده بالعاصمة التركية اسطنبول، أن الناس في السودان قد فُجعوا بتلك الزيادات الكبيرة في أسعار الوقود، مما أحال حياتهم جحيماً لا يطاق.
وأضاف أن الناس في السودان يصفون هذه الحكومة بالفاشلة، ولكن الحقيقة أنها ناجحة جداً في تنفيذ السياسات التي طلبها منها أسيادها؛ أولئك الذين جاؤوا بهم من وراء البحار، من أجل أن يوصلوا السودان إلى مستوى الدول الفاشلة تمهيداً لتقسيمه.
وتناول الشيخ عبد الحي، موضوع الفقر والإفقار مشيراً إلى أنه كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهمَّ إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى)، كما كان من دعاءه صلى الله عليه وسلم لأنس بن مالك رضي الله عنه: (اللهمَّ أطل عمره، وأكثر ماله وولده، وبارك له فيما آتيته)، وقال عليه الصلاة والسلام: (والله ما نفعني مالٌ مثل ما نفعني مال أبي بكر)، مستفسراً عن لماذا يسأل النبي صلى الله عليه وسلم الغنى؟ ويدعو لأنس بكثرة المال؟ ويثني على أبي بكر رضي الله عنه مشيراً إلى أن ماله قد نفعه؟
فأجاب الدكتور عبد الحي على هذه التساؤلات بأن الله سمّى المال في القرآن خيراً، قال تعالى: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية… الآية) إن ترك خيراً أي مالاً، وفي سورة العاديات: (وإنه لحب الخير لشديد) أي لحب المال. ويقول صلى الله عليه وسلم عن المال (نعم صاحب المسلم هو)، ويقول أيضاً (لا بأس بالغنى لمن شكر).
وفي ذات السياق أشار الشيخ عبد الحي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من الفقر ثلاث مرات يومياً إذا أصبح وإذا أمسى قائلاً (اللهمَّ إني أعوذ بك من الكفر والفقر)، ويقول في حديث آخر (اللهمَّ إني أعوذ بك من ضلع الدين وقهر الرجال) ضلع الدين أي كثرته وشدته بحيث لا يستطيع صاحبه أن يتخلص منه، مضيفاً أن أكثر ما كان يتعوذ منه صلى الله عليه وسلم المأثم والمغرم قائلاً (اللهمَّ إني أعوذ بك من المأثم والمغرم) وذلك لمّا سألته عائشة رضي الله عنها عن ذلك، فأجابها قائلاً (إن العبد إذا غرم وعد فأخلف، وحدّث فكذب).
من جانب آخر أوضح الدكتور عبد الحي أن بعض الناس لعلّهم يسألون عن أن هناك نصوص في القرآن تأمر بالقناعة والرضا بالكفاف، مضيفاً أن ذلك صحيح، ولكن ليس مراد النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الدالة والحاثة على القناعة، أن يقنع الإنسان بعيشة الهون، وأن يرضى بالدون، فالله جل جلاله يأمرنا بأن نضرب في مناكب الأرض منقبين عن كنوزها، ويأمرنا كذلك بأن نتّجر وأن نزرع ونصنع ونحتطب إلى غير ذلك من الأعمال، مشيراً لقوله تعالى: (هو الذي أنشأكم في الأرض واستعمركم فيها) أي جعلكم عُمّاراً لها.
من جهة أخرى أشار الشيخ عبد الحي إلى أن للفقر تأثير مدمر على العقائد والأخلاق والعبادات والأسر والمجتمعات، وأن الشريعة عندما أمرت بالقناعة، أرادت ألا يتحاسد الناس فيما عندهم، وألا يتطلعون فيما أيدي بعضهم بعضاً.
في ذات السياق قال الدكتور عبد الحي أن من سياسات أعداء الله في هذا الزمان أن يعمدوا إلى تجويع الشعوب المسلمة وإفقارها، وذلك بتسليط حكام لا يرقبون فيهم إلاً ولا ذمة، ينفذون فيهم سياسات الحكومات الصهيونية العالمية، كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، بإغلاء الأسعار، وتعسير المعاش، والتضييق على الناس حتى يصيروا في همٍ مقعدٍ مقيم، لا همّ لهم سوى الحصول على المطعم والمشرب والملبس والدواء، وفي ذات الوقت يصوّرون لهم أن الدين هو سبب أزماتهم وتخلفهم.



