
الخرطوم: نجاة حاطط
في يوم استثنائي، وفعالية محتشدة بالفقرات، احتفى بيت الشعر الخرطوم باليوم العالمي للشعر، من خلال محاضرات وقراءات شعرية، وضمت قائمة الشعراء إلى جانب الشاعر الكبير أزهري محمد علي كلا من: أبوبكر الجنيد يونس، متوكل زروق، عمر الصليحابي، ابتهاج نصر الدين الوالي، محمد جدو الدرديري، ريان عبد الإله، أحمد اليمني.
الشعر هو أحد أشكال التعبير وأحد مظاهر الهوية اللغوية والثقافية، وهما يعتبران أغنى ما تمتلكه الإنسانية، فمنذ قديم الزمان، عرفت كل القارات بمختلف ثقافاتها الشعر، إذ انه يخاطب القيم الإنسانية التي تتقاسمها كل الشعوب، فالشعر يحول كلمات قصائده البسيطة إلى حافز كبير للحوار والسلام . ولذا، تم تخصيص يوم 21 مارس من كل عام للاحتفال باليوم العالمي للشعر. اعتمد المؤتمر العام لليونسكو، خلال دورته الثلاثين المنعقدة في باريس عام 1999، ولأول مرة، يوم 21 مارس اليوم العالمي للشعر بهدف دعم التنوع اللغوي، ومنح اللغات المهددة بالاندثار فرصًا أكثر لاستخدامها في التعبير. ويعتبر اليوم العالمي للشعر فرصة لتكريم الشعراء ولإحياء التقليد الشفهي للأمسيات الشعرية.
ابتدر الفعالية الشعراء: أبوبكر الجنيد يونس، متوكل زروق، عمر الصليحابي، وقدموا قراءات شعرية تنوعت بثراء واختلاف المفردة الشعرية ذات الحفر الرصين في موضوعات شتى.
..فيما قدم الشاعران والناقدان أبو عاقلة إدريس، و عبد الرحيم حسن حمزة، قدما تلخيصًا لمعجم الشعراء السودانيين 1504م – 2001م حيث تناول عبد الرحيم المرامي والمنهج في المعجم، ويعد ذلك مشروعًا متعدد الفترات من السلطنة الزرقاء واصفا ما قبلها كان مسيجاً بالغموض، وفترة الحكم التركي مرورا بزمان الدولة المهدية وصولًا إلى فترة الحكم الاستعماري الثنائي الإنجليزي المصري، وخصص الجزء الثاني من 1901م – 1950م والذي يتناول بداية العصر الأدبي الحديث في السودان مع بداية نمو مظاهر الدولة الحديثة وبروز المنشورات والطباعة، ويعمل المعجم على التوثيق وربط التيارات ببعضها ووصل الأجيال.
وضمن قراءات الاحتفاء بيوم الشعر أنشد الشاعر محمد جدو الدرديري قصيدته (قطرات من دماء النهر)
وأشار الناقد الشاعر أبو عاقلة إدريس إلى ملحوظة ذكرت في الجزء الأول معجم شعراء السودان يضطلع بعبء التوثيق التدقيق وعرض بعض النماذج لشعراء السودان في الفترة من العام 1504م إلى العام 1900م حيث نجد فيه الشعراء المخضرمين مثل إبراهيم عبد الدافع الذي عاش جزءًا من حياته في عصر الفونج وأكثر عمره في العهد التركي المصري، والمعجم يورد في الجزء الأول هذا رثاء عبد الدافع لطائفة من الفقهاء منهم أحمد ابن الحاج أبو علي المعروف بـ (كاتب الشونة) صاحب المخطوطة الشهيرة في تاريخ ملوك سنار والحكم التركي المصري في السودان.
ومن الشعراء الذين قدموا قراءات في الاحتفاء بيوم الشعر، الشاعر أحمد اليمني
وقدم الدكتور الصديق عمر الصديق مدير بيت الشعر محاضرة بعنوان (الشعر ديوان العرب)، حيث قال في جانب من حديثه: الشعر ما انفك عن دوره الحضاري الذي اطلع به توثيقاً لدور الحياة، وتابع خلال حديثه: الشعر ليس كما قاله القدماء وعرفوه ببنيته إنه الكلام الموزون المقفى، وليس ما عرفه المحدثون وغيرهم، الشعر يستعصي على التعريف، ندرسه سيميائيا وأسلوبيا وبنيوياً ونعرف أن تجاوز نظرية التجنيس الكلاسيكية أبطل الجُدُر بين الأجناس، فالشعر عند أدونيس يقوم على مفهوم التجاوز، ونظرية الشعر تذهب بنا إلى أن الشعر هو المعرفة والشاعر هو العارف، والشاعر كان من قبيل الكاهن قديماً ففي هذا اليوم نحيي الشعر والشعراء في يوم عيدهم.
الشاعر الكبير أزهري محمد علي كعادته حين شدا بجميل قصائده الحاملة للموروث الثقافي، والمعبرة بالمفردة..وبعد ذلك تم تكريم الشاعر الكبير المحتفى به صلاح حاج سعيد وتسلمت التكريم ابنته




