
تقرير: الطابية
في مشهد متكرر يعكس، بؤس الأوضاع داخل مليشيا الدع-م الس-ريع، استقبلت مدينة أم درمان، اليوم الاثنين قوة جديدة منشقة من المليشيا.
القوة التي وصلت قوامها 200 مقاتل بينهم قيادات ميدانية بارزة على رأسها القائد الميداني أبوبكر حمودة دحلوب قائد شعبة استخبارات المهام الخاصة للمليشيا بمحور حمرة الشيخ والمثلث ولاية شمال كردفان وعضو المكتب التنفيذي.
وبحسب تصريحات قائدها، فإن القوة لم تنشق فحسب، وإنما قررت توجيه بندقيتها والقتال مع الجيش ضد مليشيا الد-عم الس-ريع تحت لافتة الشيخ موسى هلال، معلنة انضمامها إلى القوات المسلحة بكامل تسليحها واستعدادها للانخراط في العمليات القتالية إلى جانب القوات المسلحة والقوات المشتركة والقوات المساندة الأخرى لدحر المليشيا المتمردة من ما تبقى من المناطق التي تعيث فيها فساداً.
وقال قائد المجموعة المنشقة أبو بكر دحلوب، إنهم أدركوا خطأهم في الانسياق وراء مشروع دويلة الشر الذي تنفذه مليشيا أسرة د.قلو، مؤكداً أنهم انحازوا للصف الوطني وأنهم سيقاتلون من أجل مطالب الشعب السوداني في القضاء على مليشيا الدعم السريع المتمردة.
وأثنى على جهود القيادات التي سبقتهم في الانحياز إلى صف القوات المسلحة على رأسهم النور قبة، والسافنا، وموسى خمسين وغيرهم، مبيناً أنهم سيساهمون في فضح مشروع المليشيا المدعومة خارجياً، كما سيساهمون في القضاء عليها في الميدان.
وتطرق قائد القوة المنشقة إلى جهود القيادات التي ساعدت في وصولهم إلى الخرطوم عنوة واقتداراً منهم قيادات القوات المسلحة، وجهاز الأمن والمخابرات العامة، والقوات المشتركة، ومجلس الصحوة الثوري، ودعا دحلوب القيادات التي لا تزال تعمل في صفوف المليشيا إلى الإسراع في الخروج من المليشيا والانحياز إلى المشروع الوطني السوداني.
تعكس الخطوة بحسب مراقبين، انعدام الرغبة في القتال في صفوف المليشيا، وذلك بسبب فقدان الشغف والدافع، وتوقع أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور الفاتح محمد محجوب، أن تشهد الفترة المقبلة انشقاقات جديدة، مشيرا إلى أن العديد من قيادات المليشيا وصلت إلى قناعة أنه لا جدوى من القتال بعد فقدان العاصمة الخرطوم وفقدان القضية نفسها، التي يدافعون من أجلها، مشيرا إلى أن عبارات الفلول ودولة 56 والتهميش، لافتات لم تعد تصمد أمام حقائق المنطق، وليس هناك مسخرة أكثر من رجل كان يشغل منصب الرجل الثاني في الدولة ويقود حرب من أجل التهميش.
فيما اعتبر الباحث دكتور محمد المصطفى، أن الانشقاقات داخل مليشيا الد-عم السريع تعكس قتامة الوضع الذي يزداد سوءا، لافتا إلى أن حديث قبيلة الهبانية بفقدان 13 ألف من أبنائها في معارك الخرطوم وحدها، يشير بوضوح إلى أن الحرب تحولت إلى مطحنة لهذه القبائل وأن الانشقاقات ليس سوى وقوف صادق من النفس للتمعن في هذه الخسائر الضخمة بلا قضية حقيقية، معتبرا أن تصريحات كثيرة خرجت الفترة الماضية تتحدث عن الخسائر تشير في مجملها إلى أن القبائل التي كانت تدفع أبنائها في وقت سابق للقتال، ربما تراجع هذا الأمر الٱن، وأوضح المصطفى أن الأوضاع في مجملها تشير إلى أننا نقترب جدا من لحظة انهيار جبل الجليد في دارفور على رؤوس ٱل د.قلو، الذين ورطوا قبائل دارفور في محرقة لا أول لها ولا أخر.
ربما جبل الجليد الذي يعنيه دكتور المصطفى، هو ما ظل يبشر به الكاتب الصحفي مزمل أبو القاسم والإعلامي حسن إسماعيل، الذين نشرا معلومات عن قيادي كبير بالمليشيا بصدد التسليم للجيش، ورغم أنهما لم يفصحا عن اسم القيادي هذا، لكنهما أكدا معا، أنه ليس قائد القوة التي استسلمت اليوم الاثنين بأم درمان.
قريبا من ذلك، فإن مراقبون ينظرون للانشقاقات التي تحدث في صفوف المليشيا بين الفينة والأخرى بمثابة مؤشرات قوية لاقتراب اللحظة الحاسمة، مشيرين إلى أنه في جميع الحروب التي شهدت لحظات الاستسلام الشامل، كانت تسبقها دائما مبادرات استسلام فردية أو مجموعات محدودة، مستدلين على ذلك، إلى أنه في الحرب العالمية الثانية، وفي الأسابيع الأخيرة من الحرب، كانت وحدات وكتائب ألمانية كاملة تتحرك عمداً لتسليم أسلحتها والاسـتسلام للجيش الأمريكي أو البريطاني، حدث ذلك قبل أسابيع من سقوط برلين، ما يعني بحسب المراقبين أنفسهم أن الجيش السوداني قد لا يكون بحاجة لاقتحام دارفور، وإنما ستتحرر المدن تباعا بعمليات الانشقاقات هذه التي يتوقع أن تزداد في الفترة المقبلة.
إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس



