تورط انجمينا في حرب السودان.. هل يحولها لبؤرة صراع إقليمي.. تقرير يحذر من العواقب

تقرير: الطابية
نشر مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية في 29 أبريل 2026 مقالًا بعنوان «تشاد تخاطر بمزيد من عدم الاستقرار نتيجة تورطها في الصراع السوداني»، بقلم الدكتور بوردجولبو تشوديبا، الباحث في مختبر هانا أرندت متعدد التخصصات للأبحاث في السياسة ومركز الدراسات الأفريقية في كلوج نابوكا.
ويبحث المقال في التداعيات الأمنية والسياسية والجيوسياسية للحرب السودانية على تشاد، محذرًا من أن انخراط نجامينا في الصراع قد يحولها من دولة متأثرة بالحرب إلى طرف أكثر انخراطًا فيها، بما يهدد استقرارها الداخلي.
ويرى الكاتب أن الحرب السودانية أصبحت تهديدًا أمنيًا مباشرًا لتشاد، بعد تكرار الهجمات والتوغلات على الحدود، ومقتل جنود تشاديين، ما دفع نجامينا إلى إغلاق حدودها مع السودان ونشر آلاف الجنود على امتداد الحدود البالغة نحو 1400 كيلومتر. غير أن الإجراءات الأمنية لم تمنع استمرار المخاطر، في ظل سهولة حركة الأسلحة والمقاتلين عبر الحدود.
ويشير التقرير إلى أن هشاشة تشاد الداخلية تجعلها أكثر عرضة لتداعيات الحرب، إذ تعاني البلاد أصلًا من نشاط جماعات مسلحة في الشمال والشرق، وتهديدات بوكو حرام وتنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا بمنطقة بحيرة تشاد، فضلًا عن ضعف قدراتها الأمنية بعد انسحاب القوات الفرنسية مطلع 2025.
ويستند المقال إلى تقارير ومصادر مفتوحة تتهم حكومة الرئيس محمد إدريس ديبي إتنو بتسهيل دعم مليشيا الدع-م السر-يع منذ اندلاع الحرب عام 2023، عبر الأراضي التشادية، ولا سيما أم جرس. وبينما تنفي نجامينا التورط المباشر وتؤكد حيادها، يرى الكاتب أن التصور السائد بانحيازها للدعم السر-يع أدى إلى توتر علاقاتها مع القوات المسلحة السودانية وزيادة مخاطر تعرضها لإجراءات انتقامية.
ويولي التقرير أهمية خاصة لمجتمع الزغاوة الذي يعيش على جانبي الحدود ويتمتع بنفوذ داخل المؤسسة العسكرية التشادية. فدعم نجامينا المفترض لمليشيا الدعم السر-يع يثير استياء قطاعات من الزغاوة، خصوصًا أن قوات المليشيا متهمة بارتكاب انتهاكات واسعة ضد زغاوة دارفور. ويرى الكاتب أن هذا التناقض قد يؤدي إلى انشقاقات وإعادة ترتيب للولاءات داخل المؤسسة العسكرية التشادية، مستشهدًا بانضمام شخصيات زغاوية إلى القوات المتحالفة مع الجيش السوداني.
ويفسر التقرير موقف نجامينا من المليشيات بمزيج من الحسابات الأمنية والمالية والجيوسياسية. ويشير إلى توسع العلاقات المالية مع الإمارات، بما في ذلك تمويلات وقروض بلغت نحو 700 مليون دولار منذ 2023، معتبرًا أن هذه العلاقات تمنح أبوظبي نفوذًا على خيارات تشاد الخارجية. كما ترى نجامينا، وفق التحليل، أن دعم المليشيا يمكن أن يحد من نفوذ القوات المسلحة السودانية، التي تنظر إليها باعتبارها امتدادًا لتاريخ طويل من التدخلات والصراعات بالوكالة ضد تشاد.
ويحذر المقال من أن الحرب قد تؤدي إلى إعادة تشكيل التحالفات المجتمعية والعسكرية العابرة للحدود، مع انخراط قطاعات من التبو والعرب والغوران في صفوف مليشيا الدع-م السريع، مقابل انضمام قطاعات من الزغاوة إلى القوات المسلحة السودانية. وقد يؤدي استمرار هذا الاستقطاب إلى إعادة تنشيط حركات التمرد التشادية، خاصة أن دارفور كانت تاريخيًا قاعدة خلفية لعدد من حركات التمرد ضد نجامينا.
كما يحذر الكاتب من اتساع الصراع على امتداد الممر الذي يربط دارفور وتشاد وليبيا وإفريقيا الوسطى، عبر تهريب الأسلحة والذهب وتحركات المقاتلين وشبكات المرتزقة.
وفي حال ترسخ تقسيم السودان، قد تتحول الحدود الشرقية لتشاد إلى منطقة دائمة للنشاط المسلح والتهريب والأزمات الإنسانية.
ويطرح التقرير أمام تشاد خيارين رئيسيين: الاستمرار في التحالف مع شبكة الداعمين لمليشيا الدعم السر-يع، بما يوفر مكاسب مالية وأمنية قصيرة الأجل، لكنه يزيد مخاطر الانقسام الداخلي والانتقام؛ أو إعادة معايرة سياستها باتجاه الحياد الفعال، ووقف الدعم المباشر وغير المباشر للفصائل السودانية، وتعزيز أمن الحدود والعلاقات مع السودان.
ويخلص التقرير إلى أن استقرار تشاد يعتمد بدرجة أكبر على تقليل انكشافها على الحرب السودانية وإدارة انقساماتها الداخلية، وليس على محاولة التأثير في نتيجة الحرب. ويحذر من أن استمرار اعتماد نجامينا على تحالفات خارجية مرتبطة بالصراع قد يحولها تدريجيًا من عامل استقرار في الساحل ووسط إفريقيا إلى ساحة للتنافس الجيوسياسي والحرب بالوكالة.



