أخباراقتصاد

الغرفة التجارية تكشف فقدان 56 طن ذهب وتوضح بالأرقام أسباب انخفاض الجنيه

 

بورتسودان: الطابية

كشفت الغرفة القومية لمستوردي المواد البترولية، ما اعتبرتها الأسباب الحقيقية وراء ارتفاع أسعار الوقود والضغط المتزايد على سعر الصرف خلال النصف الأول من العام الحالي.

وأكدت الغرفة في مؤتمر صحفي بمدينة بورتسودان، اليوم الثلاثاء، أن “الأرقام لا تنحاز لأحد”، مشيرة إلى أن الأزمة عالمية في أصلها، لكنها محلية في إدارتها.

وأوضح الأمين العام لغرفة مستوردي المشتقات البترولية بكري أبرسي، أن الغرفة تهدف من وراء هذا المؤتمر الصحفي إلى تمليك الحقائق كاملة للرأي العام، والرد على الاستفسارات بشفافية، انطلاقاً من دور القطاع كجزء أصيل من اقتصاد البلاد وحرصه على المصلحة الوطنية العليا.

فيما استعرض عضو الغرفة، أحمد الأصم، بيانات تفصيلية صادرة عن بنك السودان ووزارة الطاقة للرد على الاتهامات الموجهة للشركات الخاصة.

وأوضح أن الأزمة بدأت فعليًا في فبراير 2026 مع توتر الأوضاع في مضيق هرمز، وقال: “سعر برميل الجازويل قفز من 86 دولارًا إلى 186 دولارًا خلال شهرين فقط، أي بنسبة زيادة بلغت 120%”.

وأضاف الأصم: “النتيجة المباشرة هي أن تكلفة الباخرة الواحدة سعة 40 ألف طن قفزت من 25 إلى 30 مليون دولار لتصل إلى أكثر من 70 مليون دولار. وبالتالي، فإن أي جهة كانت ستستورد في تلك الفترة، سواء أكانت حكومية أم خاصة، كانت ستواجه السعر نفسه”.

وأشار إلى أن الحكومة تفرض رسومًا تبلغ 28% من قيمة الباخرة قبل تفريغها، في حين أن هامش ربح الشركات محدد من قِبل وزارة الطاقة بنسبة 4% فقط، وزاد: “الوزارة تراقب الفواتير العالمية يوميًا وتمنع أي شركة من البيع بهامش أعلى، والحديث عن تحقيق أرباح تبلغ 6 أو 12 مليون دولار للباخرة الواحدة هو حديث عارٍ من الصحة تماماً منذ مارس 2026”.

وعرضت الغرفة التجارية، خلال المؤتمر الصحفي، بيانات بنك السودان للربع الأول من عام 2026، والتي كشفت حجم الفجوة بين صادرات الذهب وواردات الوقود، مشيرة إلى أنه وفقا لبيانات بنك السودان، فإن إجمالي صادرات الذهب من (يناير – مارس) بلغت 370 مليون دولار وإجمالي فاتورة استيراد الوقود للفترة نفسها 697 مليون دولار، بفجوة تمويلية تبلغ 326 مليون دولار.

وعلّق الأصم قائلاً: “هذه الفجوة شكّلت صدمة حقيقية للسوق؛ فمبلغ 326 مليون دولار يمثل طلبًا إضافيًا ومفاجئاً على النقد الأجنبي لوجود بواخر متوقفة بحاجة إلى تفريغ؛ وهذا هو السبب المباشر للضغط على سعر الصرف، وليس أداء الشركات”.

فقدان 56 طن ذهب

وشددت الغرفة التجارية، على أن السودان لا يعاني من نقص في الموارد، بل من “أزمة إدارة وتعبئة لهذه الموارد”. واستشهد الأصم ببيانات وزارة المعادن التي أكدت أن إنتاج السودان من الذهب في عام 2025 بلغ 70 طنًا، بينما لم يُصدَّر رسميًا عبر بنك السودان سوى 14 طنًا فقط.

وتابع: “الفرق المفقود هو 56 طنًا من الذهب، وبسعر 4,000 دولار للأونصة، فإن قيمة هذه الكمية تتجاوز 7.2 مليار دولار؛ وهو مبلغ كافٍ وحده لتغطية كامل فاتورة استيراد السلع الاستراتيجية من وقود وقمح ودواء لمدة عام كامل”.

وأبدت الغرفة تحفظها على قرار بنك السودان بإلزام الشركات بإيداع 200 كيلوغرام من الذهب كضمان عيني للسماح بالاستيراد. وقال الأصم: “200 كيلوغرام من الذهب تساوي 30 مليون دولار، أي ما يعادل 60% من رأس مال الباخرة الواحدة؛ هذا القرار يجمد سيولة الشركات ويخلق طلبًا مصطنعًا على الذهب في السوق المحلية، مما يرفع سعره وسعر الدولار بدلاً من خفضهما، فضلاً عن أنه يطرد الشركات الصغيرة والمتوسطة ويعيد السوق إلى مربع الاحتكار”.
كما أكد أن البنوك التجارية السودانية محظور عليها تمويل استيراد البترول أصلاً، وأن الشركات تمول البواخر ذاتيًا أو عبر تسهيلات خارجية.

وقدمت الغرفة، خلال المؤتمر الصحفي، حزمة حلول مقترحة لبنك السودان والحكومة ترتكز على “تطوير أدوات مالية مبتكرة” لجذب الذهب إلى القنوات الرسمية بدلاً من فرض القيود على المستوردين، ومن ضمن المقترحات التي أعلنتها،، طرح برامج لشراء الذهب بأسعار جاذبة وشفافة من المنتجين.. إصدار شهادات استثمار مدعومة بالذهب كوعاء ادخاري رسمي.. تفعيل آليات المقايضة بين الذهب والسلع الاستراتيجية لتقليل الطلب على الدولار.. تقديم حوافز تصدير مماثلة لتلك التي نجحت مع صادر الذهب مؤخراً وخفض الرسوم الحكومية البالغة 28% مؤقتًا خلال الأزمات العالمية، أسوة بالدول الأخرى.

واختتم الأصم تصريحه بالقول: “المواطن السوداني هو من يدفع ثمن هذه الفجوة في النهاية عبر التضخم، والحل ليس في استبدال الشركات المستوردة، بل في إدخال الـ 7.2 مليار دولار من الذهب المفقود إلى النظام المصرفي”.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى