المليشيا تسابق الطيران.. محاولات فاشلة لتحييد التفوق الجوي للجيش السوداني
المليشيا تسابق الطيران.. محاولات فاشلة لتحييد التفوق الجوي للجيش السوداني

تقرير: الطابية
الضربات الجوية الناجحة للطيران الحربي السوداني، جعلت من أحلام المليشيا وحلفائها في ممارسة أدوار الدولة تحت لافتة ما يُسمى بحكومة “تأسيس”، كابوساً حقيقياً، لا يستيقظ أحدهم منه أعتاب الدار الآخرة!.
تحدثت الأنباء بالأمس عن هبوط طائرة بمطار نيالا لنقل جرحى القصف الجوي الذي استهدف أمس عدة مواقع للمليشيا بجنوب دارفور.
أمطار الحمم.. وهروب القادة:
وفي عصر الخميس، هزَّ انفجار مدينة نيالا، وكشفت مصادر واسعة الإطلاع، أنه كان نتيجة لقصف نفذته مُسيرة تابعة للجيش السوداني على طائرة شحن (إليوشن 76) في مطار نيالا، وأوضحت المصادر أن مسيرات الجيش دمرت كذلك مخزن صواريخ حرارية (في حي النهضة)، وكانت المليشيا تنوي نقل هذه الصواريخ إلى محيط مدينة الفاشر، كما دمر الجيش أيضا عدد من المسيرات وتحييد طاقم تشغيلها المكون من أربعة مرتزقة أجانب.
هذه التطورات العنيفة، كانت مواصلة لأسابيع من القصف المتكرر، حولت مدينة نيالا، التي اتخذتها حكومة تأسيس عاصمة لها، إلى مكان غير آمن، ودفعت برئيس ما يسمى بحكومة تأسيس المليشي محمد حسن التعايشي ونائبه المتمرد إبراهيم الميرغني إلى الفرار دولة تشاد ومنها إلى الإمارات، وفقا لذات المصادر.
المليشيا تراهن والجيش يكسب:
بأزاء هذا القلق المتزايد، داخل صفوف قوات المليشيا، من سطوة الطيران، كشفت مصادر ميدانية من مدينة الكومة شرق الفاشر عن نشاط غير مسبوق لفريق أجنبي يضم نحو سبعين شخصاً يتحدثون الفرنسية، قام بتركيب أبراج مجهزة بتقنيات يُعتقد أنها للتشويش والرادار والإنذار المبكر في مناطق على الطريق الرابط بين الفاشر والأبيض.
هذا التحرك، الذي تم تحت حراسة مشددة وانتشار مكثف لعناصر المليشيا، يشير إلى محاولة واضحة من المليشيا لمواجهة التفوق الجوي للجيش السوداني، الذي بات منذ أسابيع العامل الحاسم في موازين القتال بدارفور.
فقد نقلت تقارير من مصادر قريبة من المليشيا أن الفريق الأجنبي جاء من نيالا مطلع سبتمبر، وزار مناطق جبلية أبرزها جبل أم الحسين وأم كدادة وجبل حلة وبروش، وهي مواقع تسمح بتغطية جغرافية واسعة على الطريق القومي ومحيط الفاشر.
تحاول قوات الدعم السريع، عبر هذا النشاط التقني، تعويض خسائرها الميدانية أمام ضربات الطيران المسيّر والمقاتلات السودانية التي دمّرت خلال الأسابيع الماضية عدداً من منصاتها المدفعية ومراكز القيادة والسيطرة.
ويبدو أن المليشيا تراهن على دعم أجنبي تقني لتطوير منظومة إنذار مبكر قد تقلّل من فاعلية الضربات الجوية، لكن المعطيات على الأرض لا توحي بأن هذا المسار سينجح.
فالجيش السوداني أعلن، عبر الفرقة السادسة مشاة، أنه دمر منظومة تشويش كانت في طريقها من نيالا إلى منطقة شنقل طوباي، إلى جانب منصة هاون عيار 120 ملم في الجهة الجنوبية لمستشفى نيالا، إضافة إلى تحييد عدد من المركبات التي حاولت التحرك نحو الفاشر.
وأكد البيان أن العملية نُفذت بدقة عالية بواسطة الطيران المسير، في رسالة واضحة بأن الجيش بات يمتلك قدرات استطلاع وضرب متقدمة قادرة على رصد أي نشاط إلكتروني أو تحرك ميداني معادٍ.
التقنية في مواجهة العقيدة العسكرية:
من منظور عسكري، فإن محاولة المليشيا الاعتماد على تقنيات التشويش والرادار تمثل تحولاً في تكتيكاتها الدفاعية، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن افتقارها إلى الغطاء الجوي الحقيقي، إذ لا تمتلك طيراناً مقاتلاً أو منظومات دفاع جوي متكاملة، وأن أسراب الطائرات المسيرة التي زودتها بها الإمارات لن تستطيع أن تغيِّر هذه الحقيقة. لذلك فإن اللجوء إلى “الحلول التقنية” المؤقتة عبر أطراف أجنبية لا يغيّر في المعادلة الاستراتيجية، بل يعكس حالة الضعف والتراجع الميداني.
أما الجيش السوداني، فقد نجح في ترسيخ سياسة الردع الجوي التي تقوم على الضربات الدقيقة وتدمير الأهداف الحيوية دون الحاجة إلى اشتباكات مباشرة. هذا التحول منح القوات المسلحة زمام المبادرة في جبهات دارفور، خصوصاً في محيط الفاشر ونيالا، حيث تسعى القيادة العامة إلى فك الحصار عن الفاشر وفتح خطوط الإمداد باتجاه الأبيض.
تكشف هذه التطورات أن معركة دارفور دخلت مرحلة جديدة من الحرب التقنية والمعلوماتية، حيث يسعى كل طرف إلى امتلاك أدوات الرصد والتحكم والاتصال. لكن توازن القوى ما يزال يميل بوضوح لصالح الجيش السوداني، الذي يمتلك عنصرين لا يمكن استيرادهما من الخارج: الغطاء الجوي الوطني، والعقيدة القتالية الراسخة.
أما المليشيا، فكلما حاولت بناء “درع إلكتروني” لحماية نفسها من السماء، وجدت أن السماء لا تُشترى ولا تُستأجر.



