تقارير

رسائل من وسط غبار المعارك .. دلالات زيارة البرهان لكردفان

رسائل من وسط غبار المعارك .. دلالات زيارة البرهان لكردفان

تقرير: الطابية

زيارة الفريق أول البرهان أمس للخطوط الأمامية للقتال في كردفان، حملت عدة دلالات سياسية وعسكرية، ورمزية، موجهة بصورة محسوبة سياسياً، للقوى الداخلية والخارجية الفاعلة في مشهد الحرب في السودان.
ثلاثة رسائل يمكن قراءتها بوضوح في دلالات الزيارة؛ رسالة قوة وثبات للداخل العسكري والشعبي. ورسالة “تكريس للحل العسكري مدخلاً للحل الوطني الشامل، بعيداً عن المشاريع الخارجية الإقصائية ومحاولات الحكم بالوكالة، موجهة للمعارضة السياسية المتماهية مع المليشيا والمشروع الخارحي.
ورسالة للخارج الذي يحاول أن يملي حلولاً على إرادة السودانيين، أن في السودان قيادة عسكرية ومدنية هي من تمثل الدولة والسلطة في الدولة.

الدلالات العسكرية والميدانية

بعد زيارة الفريق أول شمس الدين الكباشي نائب القائد العام للجيش السوداني التي دشنت هذه الجولة الحاسمة من معركة الكرامة في محور كردفان، بزحف مهول من المتحركات العسكرية، وفي أكثر من جبهة في آن واحد، واستطاع الجيش أن يستعيد فيها المواقع الاستراتيجية المؤثرة في حسم نتيجة المعركة، في كل من (بارا)، و(كازقيل) و(أم صميمة)، وتقترب جحافله من الخوي والنهود، وسط انكسار كبير للمليشيا التي خسرت الكثير من الرجال والعتاد، وفر جنودها على وجوههم.. جاءت زيارة رأس الدولة وقائد الجيش، في توقيت تصاعُد القتال في كردفان؛ وقد ربط بعض المراقبين بين هذه الزيارة وتكثيف العمليات العسكرية في محاور مثل كازقيل والرياش، مما يعني المضي قدماً بدون تراجع، وتأكيد أن هذه السيطرة ليست مؤقتة، بل سيتم تثبيتها ودعم القوات على الأرض.
كما تهدف الزيارة لرفع معنويات المقاتلين على الأرض، بأن القيادة معكم بالدعم المعنوي واللوجستي ميدانياً.
وتوجه الزيارة رسالة طمأنة للخطوط الأمامية بأن المعركة مستمرة حتى تحقق غايتها.
وتؤكد تأمين خطوط الإمداد، بعد استعادة التحكم في المحاور الاستراتيجية، والسيطرة على طرق الربط الرئيسية، مما يعني تقويض قدرة الدعم السريع على التحرك والتزوُّد بالإمدادات.

رسالة استفزاز وتحدي للمليشيا

وتوجه الزيارة رسالة إلى الخصم (المليشيا)، تحمل مضامين استعراض القوة، وما يصاحب ذلك من إذلال لها، عبر ظهور رأس الدولة في المناطق الساخنة التي انتزعها الجيش منها لتوِّه، ليحملها على المقارنة بينه وبين قيادتها التي ما زالت تستند في ظهورها على الكفيل الذي يلجأ إلى الغرف الإعلامية والذكاء الاصطناعي لإقناع الرعاع بوجودها في المشهد!.

مجرد وجود البرهان في جبهات متقدمة يمثل ضغطاً نفسياً ومعنوياً، ويعطي إشارة أن الجيش في موقف أقوى، ما قد ينعكس على معنويات مقاتلي الدعم،، السريع سلبًا،
ويحفِّزهم على القيام بهجمات مضادة متهورة وغير محسوبة، فقط لإثبات أن المليشيا لا تزال موجودة في الميدان، ولم تفقد زمام المبادرة، والجيش، بالطبع، يجيد التعامل مع هذا النوع من ردات الفعل.

ومن جهة أخرى يريد البرهان أن يقول للمليشيا إن الدولة ماضية في خيار الحسم العسكري، وليس التفاوض أو التراجع، وكما يرسل رسالة للحواضن وزعماء القبائل الموالين للمليشيا، بأن القوات المسلحة نقلت الحرب إلى عقر داركم، وأن الفرصة ما زالت أمامكم لتسحبوا أبناءكم من أتون هذه المحرقة، وتُعيدوهم إلى حضن الوطن.

الدلالات السياسية

من أهم الرسائل السياسية، الدعم المعنوي للشعب، وتطمين السكان في المناطق المحرّرة بأن الدولة بجانبهم وستُعيد المؤسسات والخدمات تدريجيًا.
كما ترمي الزيارة لإبراز السند الشعبي، فالاستقبال الكبير في الأبيض وفي بارا يُظهِر التلاحم بين الجيش والشعب.
وفي الزيارة رسالة تأكيد على وحدة الصف، وأهمية دور الحركات والقوى المساندة (القوات المشتركة، وفيلق البراء بن مالك، وقوات درع السودان والمقاومة الشعبية)، ودمجهم ضمن إطار الدولة.
أما الرسائل للخصوم من القوى السياسية والمدنية المناهضة للجيش والمتماهية مع المشروع الخارجي، مثل تأسيس، وصمود، وغيرهم، من الطامحين للعودة إلى الحكم من خلال مشروع إقصائي مستند للخارج يكرس السلطة في أيديهم، ويبعد كل القوى الوطنية الأخرى، بذريعة “منع عودة الإنقاذ والإسلاميين”، فالزيارة تقول لهم أن هذا المشروع تم تجاوزه على الأرض، ولا أحد يُملي على السودانيين تحديد مستقبلهم السياسي.
وفيها تأكيد أن الجيش ما زال موحدًا، وقطع للطريق أمام أي تكهنات بوجود انقسامات داخل القيادة العسكرية، وخلافات بين قيادات الجيش، على نحو ما تروِّج له تلك القوى السياسية البائسة.

رسائل إلى القوى الدولية والإقليمية

بما فيهم الوسطاء والرباعية الدولية، والاتحاد الإفريقي، والدول الحليفة للسودان.
الرسالة الأولى؛ أن الحكومة السودانية هي الجهة التي تمثّل مشروع الدولة، وأن أي تدخل أو وساطة يجب أن تراعي ذلك.
والرسالة الثانية؛ أن الجيش قادر على الحسم، وأن أي ضغوط لوقف إطلاق النار لن تجدي إذا لم تُبنى على حقائق الأرض.
الرسالة الثالثة؛ طمأنة الحلفاء الدوليين والإقليميين: تركيا وروسيا وقطر ومصر وإرتريا، بأن الجيش يسيطر على محاور استراتيجية، مما يعني استقرار الأمن الإقليمي وما يتعلق به من مصالح دولية.
رسالة رابعة؛ لداعمي للمليشيا؛ الإمارات وليبيا وغيرهما، بأن الجيش هو من يمسك زمام المبادرة داخل السودان، وأن دعمهم للمليشيا، لن يحقق لهم إلا مزيداً من الخسائر المليارية.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى