تصاعد هجمات المسيّرات في جبهة النيل الأزرق.. أدلة متزايدة على التورط الإثيوبي في العدوان

تقرير: الطابية
تشهد جبهة النيل الأزرق جنوب شرق السودان تصعيداً غير مسبوق، مع انتقال هجمات الطائرات المسيّرة إلى مدينة الدمازين، عاصمة الإقليم، في تطور يكشف عن أدوار إقليمية متداخلة في الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
هجمات ليلية على الدمازين
في ليلة الاثنين 14 سبتمبر، استهدفت سرب من المسيّرات الانتحار.ية التابعة لمليشيا الدع-م الس-ريع أنحاء متفرقة من مدينة الدمازين، في هجوم هو الأول من نوعه على عاصمة الإقليم منذ اندلاع الحرب. سمع السكان دوي نحو 11 انفجاراً على الأقل، بالقرب من مواقع حيوية بينها مستشفى السلاح الطبي، ومطار الدمازين، ومحطة لتعبئة الوقود. وأفاد شهود عيان بأن الدفاعات الجوية للجيش تصدت للمسيّرات المهاجمة، فيما أكدت حكومة ولاية النيل الأزرق أن الوضع تحت السيطرة.
وجاء هذا الهجوم بعد ساعات من إعلان الفرقة الرابعة مشاة إسقاط مسيّرة “استراتيجية” اخترقت الأجواء السودانية من اتجاه الحدود الإثيوبية، مستهدفة مواقع للجيش قرب حامية بلنق في المحور الشرقي.
استهداف البنية التحتية الحيوية
لم تقتصر الهجمات على الدمازين. ففي فجر اليوم التالي، صدت دفاعات الجيش هجوماً بمسيّرتين استهدفتا مجمع سدي أعالي نهر عطبرة وستيت بولاية كسلا، دون تسجيل خسائر. ويُعد هذا المجمع، الذي يضم سد الرميلة على نهر عطبرة وسد البردانة على نهر ستيت (تكزي)، من أهم المنشآت المائية لتوليد الكهرباء وتخزين المياه في شرق السودان.
ووصف حاكم النيل الأزرق، أحمد العمدة بادي، الهجمات بأنها “عملية تدمير ممنهج للمؤسسات الخدمية الداعمة لاستقرار المواطن”، محمّلاً مليشيا الدعـ م السـ ريع المسؤولية الكاملة.
أدلة متراكمة على التورط الإثيوبي
تتقاطع الهجمات الأخيرة مع سلسلة من الأدلة التي جمعتها الجهات الرسمية السودانية، والتي تشير بوضوح إلى استخدام الأراضي الإثيوبية كمنصة لشن هجمات على السودان.
ففي مايو الماضي، أعلن الجيش السوداني أن ثلاث طائرات مسيّرة انطلقت من مطار بحر دار داخل الأراضي الإثيوبية في الأول من مارس 2026، ونفذت طلعات عدائية استهدفت ولايات النيل الأبيض والنيل الأزرق وشمال وجنوب كردفان. وقدم المتحدث باسم الجيش السوداني أدلة موثقة تثبت تورط إثيوبيا إلى جانب الإمارات في هذه الهجمات.
وأكد رئيس هيئة الأركان السودانية، الفريق ياسر العطا، في مقابلة صحفية، أن “إثيوبيا تسعى لاستغلال الحرب للوصول إلى ميناء عصب، وقال: لدينا أدلة على أن مسيّرات الدعـ م السـ ريع انطلقت من مطارها في أصوصا”، مشيراً إلى أن الجيش حصل على صور أقمار اصطناعية تؤكد نقاط الانطلاق الإثيوبية.
معسكرات تدريب ومسار إمداد
لم يقتصر الدعم الإثيوبي على السماح بمرور المسيّرات، بل يشمل وفقاً لتقارير دولية استضافة معسكرات لتدريب مقاتلي المليشيا. فقد كشف تحقيق لوكالة رويترز في فبراير الماضي عن وجود معسكر سري في منطقة بني شنقول-قمز غرب إثيوبيا، على بعد 32 كيلومتراً من الحدود السودانية، يستوعب آلاف المقاتلين، مع تمويل إماراتي.
وأشارت صور الأقمار الاصطناعية إلى تطوير مطار أصوصا القريب ليدعم عمليات الطائرات المسيّرة، في مؤشر على أن البنية التحتية الإثيوبية تُستخدم بشكل منهجي في الحرب على السودان.
وقال محافظ الكرمك، عبد العاطي محمد الفكي، إن “معسكر فانا بإقليم بني شنقول الإثيوبي استقبل مجموعات كبيرة من المرتزقة أتت بهم أبوظبي بالطيران عبر مطار أصوصا”.
أدلة ميدانية إضافية
إلى جانب الأدلة التقنية والصور الفضائية، وثّق عناصر من الجيش السوداني في النيل الأزرق مقاطع فيديو تُظهر أزياء عسكرية تخص جيش آبي أحمد ومواد غذائية إثيوبية بحوزة عناصر من المليشيا، في دليل مادي يضاف إلى سلسلة الأدلة على التورط الإثيوبي المباشر.
وتتهم الحكومة السودانية إثيوبيا أيضاً بتخصيص مهابط للمسيّرات وطائرات الشحن العملاقة القادمة من قواعد تسيطر عليها الإمارات في الصومال وليبيا.
تقارير أممية
الأدلة المتراكمة، من صور الأقمار الاصطناعية إلى المعسكرات وشهادات المسؤولين، تفضح أثيوبيا وترسم صورة مختلفة. وتؤكد تقارير أممية أن الحدود الإثيوبية السودانية أصبحت مساراً رئيسياً لإمداد المليشيا بالسلاح والمقاتلين.
في المحصلة، لم تعد جبهة النيل الأزرق مجرد ساحة مواجهة بين الجيش والمليشيا، بل تحولت إلى مسرح لتداخل إقليمي خطير، تتقاطع فيه الأدوار الإثيوبية والإماراتية، مما يؤكد حجم الاستهداف وعمق المؤامرة على السودان، وفي نفس الوقت ينذر بانزلاق الوضع في المنطقة إلى صراع إقليمي لن يكتوي بناره السودان وحده، بل سيمتد لهيبها إلى الدول المحيطة، التي ستدفع ثمن تواطئها مع العدوان على السودان.
إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس



