على خلفية قرار الكهرباء.. هل تطيح فوضى الجهاز التنفيذي بوزيرة مجلس الوزراء؟

تقرير: الطيب إبراهيم
كشف قرار زيادة أسعار الكهرباء ثم التراجع عنه بعد ساعات، عن خلل كبير داخل الجهاز التنفيذي للدولة، ناتج عن عدم التنسيق بين الوزارات الاتحادية ومكتب وزير مجلس الوزراء. وأكد مراقبون، أن الجهاز التنفيذي يعمل في جزر معزولة ويقع تحت تخبط قرارات غير مدروسة تصدر على عجل ويتم التراجع عنها دون محاسبة.
قرار زيادة أسعار الكهرباء، لم يكن هو العنوان الوحيد لتخبط الجهاز التنفيذي، حيث سبق لوكيل وزارة الخارجية أن قام بإصدار قرار بطرد مدير مكتب برنامج الغذاء العالمي بالسودان، قبل أن يعود رئيس الوزراء ويلغي القرار، وتبين في الملابسات أن قرار بهذا الحجم صدر بدون علم رئيس الوزراء ودون علم وزير الخارجية حتى، ما يبين حجم الاختلال داخل الجهاز التنفيذي للدولة.
المشهد لم يتوقف على قرارات تصدر على عجل ويتم التراجع عنها، حيث امتدت لتشمل عدم تنفيذ قرارات أصدرها رئيس الوزراء، أشهرها قرار إعفاء الأثاثات المنزلية والأجهزة الكهربائية الشخصية للسودانيين العائدين من الخارج من الرسوم الجمركية، والذي أصدره رئيس الوزراء كامل إدريس في نوفمبر الماضي، دون أن تقوم وزارة مجلس الوزراء المعنية بالأمر بمتابعة تنفيذ القرار، مع الجهات المختصة، وانتهى بالقرار إلى الإرشيف دون أن يطبق.
د.لمياء في الواجهة
الاضطرابات في مجلس الوزراء، يعزوها مراقبون لفشل وزيرة مجلس الوزراء، د. لمياء عبد الغفار في ضبط إيقاع العمل بالمجلس، حيث تقتضي مهمتها التنسيق بين رئاسة مجلس الوزراء والوزارات الاتحادية، وهو ماكان مفقودا خلال الفترة الماضية.
يقول الباحث دكتور التجاني المأمون، إن دستور 2005 المعمول به حتى اليوم، حدد دور وصلاحيات وزارة مجلس الوزراء في اقتراح السياسات وتنفيذ القوانين، وأن تتولى وزارة مجلس الوزراء مسؤولية التنسيق بين مختلف الوزارات والهيئات الحكومية لضمان عمل الحكومة كفريق واحد، بجانب متابعة تنفيذ القرارات، حيث يضطلع وزير مجلس الوزراء بدور حيوي في متابعة تنفيذ القرارات والتوجيهات الصادرة عن مجلس الوزراء ورئيس الوزراء.
واعتبر دكتور التجاني أن الاضطرابات في آداء الجهاز التنفيذي للدولة والذي تمظهر في إصدار قرارات والتراجع عنها وعدم تنفيذ قرارات صادرة عن رئيس الوزراء، تتحمل وزرها بالدرجة الأولى وزارة مجلس الوزراء، مشيرا إلى أن الوزارة غائبة تماما عن المشهد، وهو ماجعل كل وزير يتصرف لوحده دون تنسيق مع مجلس الوزراء، وظهر هذا في كم القرارات التي يتفاجأ بها رئيس الوزراء ويضطر لإلغائها لاحقا، وأوضح أن قرار زيادة أسعار الكهرباء الذي تم دون تشاور يوضح حجم الاضطراب الكبير داخل كابينة مجلس الوزراء.
تعديلات وزارية مرتقبة
مصادر لصيقة ذكرت أن رئيس الوزراء كامل إدريس، أبدى ملاحظات بشأن آداء د. لمياء عبد الغفار وبدأ يفكر جديا في إزاحة الوزيرة وبعض أعضاء بمكتبه خلال التعديل الوزاري المرتقب، وذلك لإستعادة الفاعلية في الجهاز التنفيذي، بعد أخطاء كارثية خلال الفترة الماضية، كان عنوانها غياب الانسجام والتخبط في الآداء التنفيذي.
وذكرت المصادر، أن رئيس الوزراء أبلغ قريبين منه بعدم رضاه عن آداء وزيرة مجلس الوزراء وبعض الوزراء الاتحاديين، مشيرين إلى أنه ينتظر إكتمال عودة الحكومة لولاية الخرطوم، والتي ستبدأ في الثالث عشر من يناير الجاري، قبل أن يقوم بإجراء تعديلات محدودة تشمل ثلاثة إلى أربعة وزراء من بينهم لمياء عبد الغفار، بجانب أفراد بمكتبه.
المشهد في مجلس الوزراء، بات مثارا للدهشة، لم يبدأ من لجوء وزير الإعلام لإيقاف مديرة مكتب قناة العربية بالسودان، دون التشاور مع مكتب كامل إدريس وإعادتها للعمل بمكالمة هاتفية شخصية من رئيس الوزراء دون علم وزير الإعلام، ولن ينتهي بالطبع عن صدور قرار بزيادة فاتورة الكهرباء صباحا وإلغائه مساء اليوم نفسه، حيث بات جليا أن مجلس الوزراء ليس كتلة منسجمة، وأن القرار يصدره الوزير بشكل شخصي ويتم إلغائه بسلطة أعلى بشكل شخصي أيضا، واعتبر مراقبون، أن هذا المشهد سيظل ملازما لمجلس الوزراء، ما لم يجري تفعيل وزارة مجلس الوزراء التي تمثل حلقة وصل بين المجلس والوزارات، معتبرين أن أي تعديل وزاري لا يشمل وزارة مجلس الوزراء، يعني أن التخبط في الآداء سيتكرر مرة أخرى، لكن بأشكال جديدة.
لدى أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور عثمان محمود، رأي أخرى، يشير فيه إلى أن الحديث عن تحميل كل أخطاء الجهاز التنفيذي لوزيرة مجلس الوزراء، مسألة غير منطقية، معتبرا أن الوزارة تتحمل الخطأ الأكبر وليس كل الخطأ، وأن مسألة إقالتها ضرورية لتفعيل عمل هذه الوزارة المهمة، لكن الإقالة يجب ألا تتوقف عندها، معتبرا أن الجهاز التنفيذي برمته بحاجة لتعديل، وإعادة تفعيل، متسائلا، حول إذا ما كانت هناك نظم داخلية مكتوبة تحدد مهمة كل عضو في مكتب رئيس الوزراء أم لا، لافتا إلى أن التداخل في الاختصاصات والتوغل على صلاحية الأخرين هو ما جعل الجهاز التنفيذي مقيدا عن آداء مهامه، وفي هذه الجزيئة يرى دكتور محمود أن المسؤولية تقع على وزارة مجلس الوزراء.
إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس



