تقاريرتقارير

من احتجاز الباخرة إلى اعتقال الناشطين.. هل بدأت السعودية حرب الرسائل المبطنة مع السودان؟

تقرير: الطابية

اعتقلت السلطات ااسعودية، خلال شهر واحد، ثلاثة من الناشطين الموالين للقوات المسلحة السودانية، أحدهم قائد كتيبة البراء بن مالك، التي تقاتل إلى جانب الجيش في معركة الكرامة، الأمر الذي ترك استفهاما بشأن سعي المملكة لتحجيم الأصوات المؤيدة للجيش السوداني بأراضيها، خصوصا أنها لم تفعل الأمر نفسه مع ناشطين موالين لقوى الحرية والتغيير أو للمليشيا المتمردة وموجودين داخل أراضيها، ويقومون بإعلان مواقعهم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي شأنهم شأن الموالين للجيش والذي اعتقلتهم سلطات الرياض.

 

يرى مراقبون، أن السلطات السعودية تريد إرسال رسالة من اعتقال المصباح أبو زيد طلحة، وغسان القداني ومحمد عمر الشكري، بإسكات صوت الموالين للجيش وإيقاف هذا الصوت نهائيا، شأنها في ذلك شأن الإمارات.

 

أصحاب هذا الرأي يربطون بين هذه الاعتقالات ومواقف المملكة تجاه الحرب في السودان، سيما وأنها تتخذ موقفا ضبابيا، متسترة خلف لافتة الحياد بينما لا يبدو الأمر كذلك، حسب المراقبين.

وأشار المراقبون إلى أن المملكة تجاهلت نشر عناصر من المليشيا المتمردة في عاصفة الحزم مقطع فيديو في مايو الماضي هددوا فيه الحكومة السودانية باحتلال بورتسودان من الأراضي السعودية، وأوضحوا أن السلطات السعودية لم تتحرك إلا بعد حملة استنكار قادها الرأي العام السوداني توجت بإستدعاء السفير السعودي ببورتسودان لمساءلته حول الفيديو، رغم أن من يتمسك بالحياد كمنهج يفترض أن يتحرك من تلقاء نفسه في هكذا مواقف وفق مراقبين.

 

المواطنين الاثنين، الذين اعتقلتهم السلطات السعودية مؤخرا لم يقوما بأي نشاط مضاد للمملكة ولم ينفذا تجمهر أو وقفات احتجاجية ولم ينشرا فيديو يهددان فيه بلد بالاحتلال، ورغم ذلك سارعت المملكة لاعتقالهم.

 

مراقبون أخرون يرون أن المملكة تعتقل كل ناشط يمارس فعلا سياسيا، وفقا لقوانينها التي تمنع الفعل السياسي، غض النظر عن دولة الناشط وفي أي موقف سياسي ينحاز.

 

رسائل مبطنة

 

السعودية دولة منضبطة، لا تفعل أمرا بشكل اعتباطي دون أن تكون هناك رسالة من وراء هذا الفعل، هكذا يرى أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور الفاضل محجوب، مغزى اعتقال الناشطين السودانيين داخل المملكة.

 

دكتور الفاضل الذي تحدث لشبكة الطابية، حول هذا الموضوع أقر بقوانين السعودية الصارمة تجاه التعاطي السياسي، لكنه مع ذلك يرى أن الرياض باعتقالها الناشطين الموالين للجيش، تريد إرسال رسالة مبطنة للحكومة السودانية مفادها أن توجه استمرار الحرب والحسم العسكري الذي يلعب فيه الناشطين دورا مؤثرا لا ترغب به وغير مقبول عندها.

 

غير بعيد عن ذلك. يصنف الفاضل محجوب حجز السلطات السعودية لباخرة الأسلحة الروسية القادمة للسودان قبل شهور، في إطار الرسائل نفسها التي تريد إرسالها المملكة للسلطات السودانية، خلاف ذلك فإن حادثة السفير السوداني بالرياض، الذي انتظر ستة أشهر كاملة حتى أعلنت المملكة قبولها به يندرج في سلسلة هذه الرسائل المبطنة التي بعثتها المملكة للسودان، حيث يمنح العرف الدبلوماسي، بحسب دكتور الفاضل محجوب، ثلاثة أشهر فقط لأي دولة لابداء الرأي بالموافقة أو الرفض لسفير دولة أخرى معين حديثا، لكن المملكة وضعت السفير السوداني المعين حديثا لديها في الانتظار ستة أشهر دون أن توافق أو ترفض.

من الرسائل الأخرى التي بعثتها المملكة للسودان، عرقلة إدانة الإمارات في الجامعة العربية، ورغم الخلاف بين الرياض وأبو ظبي، فإن السعودية عرقلت قرار إدانة دولة الإمارات لدعمها مليشيا الدعم السريع داخل الجامعة العربية.

 

وحسب الفاضل، فإن اعتقالات الناشطين الموالين للجيش مؤخرا، يأتي ضمن سلسلة طويلة من رد الفعل السعودي الرافض للتوجه السوداني القاضي بحسم الصراع عسكريا،

 

يقول دكتور الفاضل محجوب، أن السعودية ظلت وباستمرار تعبر عن رفضها للتوجه السوداني الحاسم للحرب عسكريا بإرسال الرسائل المبطنة، ولا ترغب في اتخاذ موقف صارخ بشأن ذلك. وقال الفاضل، إن السعودية لم تدعم مليشيا الدعم السريع بشكل رسمي، وبالضرورة لم تدعم الجيش السوداني، وبالمقابل، فإنها ليس مع مسار استمرار الحرب والتعبئة العامة، وغير راضية عن موقف الحكومة السودانية، دون أن تتورط في عمل عدائي ضد السودان.

ومن هذه الزاوية، يقرأ الفاضل اعتقال السلطات السعودية للناشطين السودانيين المؤيدين للجيش، دون أن يكون على الدوام الهدف هو الناشطين أنفسهم، وإنما حالة تعبيرية عن رفض المملكة لتعاطي الحكومة السودانية مع ملف الحرب بالبلاد.

 

مخالفة قوانين داخلية

 

رأي أخر يعزي اعتقالات الناشطين السودانيين إلى مخالفتهم القوانين السعودية الصارمة التي تمنع العمل السياسي.. هكذا يقرأ الكاتب الصحفي والمحلل السياسي بكري المدني، خبر اعتقال ناشطين سودانيين بالمملكة.

الصحفي بكري المدني، لا يرى أن هناك قصدا من وراء اعتقال ناشطين موالين للجيش تحديدا، وقال لشبكة الطابية، إن السعودية اعتقلت رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري لمجرد عزمه إقامة نشاط سياسي داخل السعودية ضد بلده لبنان، كما قامت باعتقال ناشطين سودانيين أيام حكومة الانقاذ، ووفق بكري المدني، فإن المملكة ستعتقل كذلك لو ظهر ناشطين موالين للمليشيا داخل أراضيها، مشيرا إلى أنها سبق وأن اعتقلت ناشطين مصريين وعراقيين وجنسيات أخرى

وأوضح المدني، أن المملكة لا تريد أي مظهر من مظاهر العمل السياسي ويشمل هذا التوجه حتى المقيمين بها، موضحا أن السعودية ترفض حتى المناشط السياسية التي تدعم الملك والنظام الملكي ولا تسمح بذلك، ودعا بكري المدني في هذا الصدد الناشطين السودانيين لمراعاة قوانين وأعراف البلدان الموجودين بها ومعرفة المسموح وغير المسموح به.

يقول بكري المدني، إن الأخبار لم تنشر طوال 14 شهرا ولو مجرد إشاعة خبر يتحدث حول أن المملكة دعمت مليشيا الدعم السريع،، ما يشير إلى أن المملكة لا تزال محافظة على موقفها كوسيط، ومن هذه الزاوية يرى المدني، أن السعودية قدمت في منبر جدة، فرصة كبيرة للحكومة السودانية، عبر شرط إخلاء المليشيا للمنازل والأعيان المدنية، واعتبر المدني، أن بهذا الشرطة لا تزال الحكومة السودانية في موقف جيد أمام المجتمع الدولي، حيث أنها في كل حديث عن التفاوض ترجع لمنبر جدة وتطالب بتنفيذ هذا الشرط.

 

بالنسبة لبكري المدني، فإن الموقف السياسي السعودي يكشف أن اعتقالات الناشطين السودانيين لم تكن مقصودة من زاوية أنهم داعمين للجيش السوداني، وإنما لأن قوانين المملكة تحرم مثل هذا النشاط السياسي، حتى ولو كان عبر تدوينة على “فيس بوك”.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى