تقارير

رغبة شخصية أم خوف غير مبرر.. لماذا يراوغ البرهان في تسليح المقاومة ويدعم الحركات بسخاء؟؟

 

تقرير: الطابية

فاجأت تعهدات لرئيس مجلس السيادة، القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، الأسبوع الماضي، بتسليح المقاومة الشعبية، فاجأت الأوساط السياسية والمراقبين، لجهة أنه لغاية الآن لا تزال المقاومة الشعبية بلا تسليح رغم إدخالها المعركة رسميا منذ عيد الأضحى الماضي.
ويقول مراقبون إن دعوة البرهان للشعب بالمشاركة في الحرب خلال كلمته في عيد الأضحى الماضي يعني عمليا أن الشعب أصبح طرفا في الحرب، بينما هو واقعيا لا يزال بلا تسليح، وهو أمر يثير أكثر من سؤال.
تعهدات البرهان بتسليح المقاومة الشعبية جاءت خلال لقائه رئيس المقاومة الشعبية بولاية الجزيرة، عبد السلام الشامي، لكن مراقبين يشككون في تنفيذ البرهان لتعهداته ويستدلوا على ذلك بأن عددا كبيرا من المستنفرين تركوا معسكرات التدريب بسبب عدم التسليح، وأخرها كان مغادرة نحو ألف مستنفر في ولاية الجزيرة، للمعسكر بسبب المراوغة والتباطؤ في منح السلاح.
الأمر نفسه لا ينطبق على الحركات المسلحة، التي رعاها البرهان وقام بتسليحها، رغم الانتكاسات العسكرية التي وقعت فيها مرتين في محور الفاو ومرة في مصفاة الجيلي، ما تسببت في ازهاق عددا من الأرواح ووقف تقدم الجيش نحو ود مدني.

استفهامات مشروعة

لماذا يمتنع البرهان عن تسليح المقاومة الشعبية رغم فاعليتها المعروفة في الحروب ويفعل العكس مع حركات دارفور، التي هربت ثلاثة مرات من المعارك وأدخلت المتحركات في حسابات ضيقة..
يجيب المحلل السياسي والكاتب الصحفي بكري المدني، على هذا السؤال بالقول، أن الأمر يتلخص في عامل الخوف لا أكثر ولا أقل. وقال المدني الذي تحدث لشبكة الطابية، حول هذا الموضوع، إن ثمة مخاوف ومحاذير عند البرهان تمنعه من تسليح المقاومة الشعبية، بينها ماهو داخلي وأخر خارجي، وأوضح المدني، إن البرهان يظن أن تسليح المقاومة الشعبية سيعيد الإسلاميين للحكم من جديد، وهو أمر لا يفضله من يرغب في الحكم، ويعتقد بكري المدني، أن التسليح والرعاية التي حظيت بها حركات دارفور، لو حظيت بها المقاومة الشعبية لرجحت كفة المعارك بالكامل، وهو أمر بالنسبة للبرهان وقادة الجيش يبدو مقلقا لأنه سيعيد الإسلاميين ليس من النافذة فحسب وإنما بالباب علنا.
وخارجيا، يقول بكري المدني أن البرهان يعتقد أن تسليح المقاومة الشعبية سيؤلب عليه المجتمع الدولي ويدفعه لدعم المليشيا المتمردة علنا بدلا من دعمها حاليا في الخفاء، ما يطيل أمد المعركة، وهو أمر لا يريده البرهان.
ويرى المدني، أن فوبيا الإسلاميين مسيطرة تماما على البرهان، ويوزن كل قراراته على هذه الجزئية، مشيرا إلى أن البرهان يعمل بكل وسعه على إنهاء هذه الحرب باتفاق سياسي، يبعد به الإسلاميين ولا بأس من تقريب قوى الحرية والتغيير، لكونه تكتلا يمكن للبرهان أن يسيطر عليه.
المخاوف نفسها موجودة عند البرهان بشأن تسليح حركات دارفور لكنها بدرجة أقل، ويعتقد بكري المدني أن البرهان يدرك أنه يمكن السيطرة على حركات دارفور حال تمردت، ولذلك لا يتوقف عن تسليحها، بينما مخاوف البرهان الشخصية تتعاظم وتمنعه من تسليح المقاومة الشعبية.

رأي أخر

المحلل السياسي عمار السجاد، يرى أن قادة الجيش يخشون من انتشار السلاح ووقوعه في الأيدي الخطأ، حال اعتمدوا استراتيجية تسليح المقاومة الشعبية، وأقر السجاد بوجود تحيز بين تعامل الجيش مع حركات دارفور وتعامله مع المقاومة الشعبية، لكنه عزا ذلك في حديثه لشبكة الطابية، إلى وجود مخاطر حقيقية في دارفور بخلاف ما هو موجود في ولايات الوسط، وأضاف ان التحدي الأكبر في دارفور، لكونه منقسم بشكل كبير بين من يؤيد الدعم السريع ومن يؤيد الحركات المسلحة، وبالتالي دعم حركات دارفور يصب في اتجاه الحفاظ على قومية الدولة في دارفور وقطع الطريق أمام المؤامرات الخارجية التي تريد فصل الإقليم..
سبب أخر يراه السجاد. موضوعيا يتلخص في عدم رغبة البرهان في تسليح المقاومة الشعبية، وذلك بناءا على خطة الجيش نفسها التي لا تعتمد على الأفراد وإنما تعتمد على سياسة العزل والحصار واستهداف العدو عن بعد بالمدفعية والطيران والمسيرات وانهاكه حتى يصل درجة الانهيار كما حدث في أم درمان ويحدث الآن في بحري والجزيرة.
لكن رؤية دكتور عمار السجاد، تصطدم مع دعوة البرهان للشعب للمشاركة في حرب الكرامة، خلال كلمته في عيد الأضحى الماضي، فإذا كانت خطة الجيش لحسم التمرد لا تعتمد على المقاومة الشعبية لماذا أطلق البرهان دعوته إذن وأشرك شعبا أعزلا في معركة بلا سلاح.
يقول الكاتب الصحفي بكري المدني، إن البرهان وقادة الجيش يعملون الآن على تدجين المقاومة الشعبية وجعلها جسما طائعا تابعا لهم، والتخلص من قادتها الذين قد يعترضون على أي تسوية مرتقبة مع المليشيا المتمردة، مشيرا إلى أن البرهان وطيلة خمسة سنوات ظل يعمل على تفريغ كل حراك من محتواه وجره إليه مستدلا على ذلك باعتصام القصر.

مخاوف غير مبررة

مخاوف البرهان من امتطاء الإسلاميين ظهر المقاومة الشعبية، غير مبررة بحسب القيادي بالمقاومة الشعبية بولاية الجزيرة، محمد السماني، وقال السماني في حديث لشبكة الطابية، إن المقاومة الشعبية تمثل كافة أطياف الشعب السوداني وليست حكرا على تنظيم سياسي، بجانب أن الإسلاميين أنفسهم، بناءا على تصريحاتهم المتكررة، لن يعودوا للحكم لا على ظهر دبابة ولا بامتطاء المقاومة الشعبية، وإنما سيعودون عبر صندوق الانتخابات وفق قولهم، مشيرا إلى أن قيادات كثيرة في المقاومة الشعبية بولاية الجزيرة بينها وبين الإسلاميين ما صنع الحداد.
وأضاف السماني، أن مخاوف البرهان، حال كانت السبب الحقيقي وراء عدم تسليح المقاومة، فإنها مخاوف مضخمة تولدت نتيجة لفوبيا الإسلاميين التي زرعتها قوى الحرية والتغيير في معظم عقول الناس، وأضاف (السيد البرهان يجب أن يخاف من عدم تسليح المقاومة وليس تسليحها لأنها رصيد ضخم للجيش).
ودافع السماني عن تسليح المقاومة الشعبية، واعتبرها خطوة مهمة لوقف تمدد المليشيا، داعيا رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش لعدم التباطؤ في هذا الملف.

المشهد القادم

يرى بكري المدني، أن موقف البرهان من المقاومة الشعبية سيظل كما هو، يجدد في كل لقاء على تسليح المقاومة الشعبية دون أن يتحرك خطوة في ذلك، فهو لا يريد تسليح المقاومة الشعبية ولا يريد في نفس الوقت، الدخول معها في مواجهة، لكنه سيسعى لتدجينها واحتوائها، وسيظل هذا الموقف قائما كجزء من المسلمات عند البرهان، حتى يهتدي إلى تسوية مع المليشيا، تقوده بعيدا عن حزية الاسلاميين.

وبينما تمد المقاومة الشعبية يدها بيضاء من غير سوء، لإجراء صيانة للمنزل، تقف مخاوف البرهان عند الباب كحارس شرس تمنع الدخول، دون أن تبالي بعرش المنزل الذي بدأ يتداعى.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى