تقاريرثقافة

سلطنة الفور وطريق الحج الإفريقي

الخرطوم : نجاة
قدم مركز العز بن عبد السلام الثقافي للدراسات العربية الإسلامية الإفريقية بمقره الدائم بشمبات في يوم السبت الماضي السادس من أغسطس الجاري، منتداه “سلطنة الفور وطريق الحج الإفريقي” حيث قدم المحاضرة د.معتصم يوسف الأستاذ الجامعي بمعهد اللغة العربية بجامعة أم القرى بالمملكة العربية السعودية، وذكر د.معتصم أن الإسلام دخل إلى دارفور –بحسب إفادات بعض الباحثين – في القرن الخامس عشر أو في القرن السابع عشر الميلاديين ويشكك د. معتصم فيما ذهب إليه ترمنجهام في كتابه “الإسلام في السودان” الذي مفاده أن السلطان سليمان سولونق هو أول سلاطين دارفور إسلاما إذ أن عهد دارفور بالإسلام أقدم بزمان، وقد تربع السلطان سليمان سولونق على عرش مملكة الفور في عام 1640 وخطط مسجد “عين فرح” ولاتزال آثار قصره باقية بالقرب من طرة، وتوفي في 1670م ودفن في طرة.
وأشار د.معتصم إلى أهمية الأمن في طريق الحج إلى بيت الله الحرام مضيفا أنه استتب الأمن في عهد السلطان عبد الرحمن الرشيد، وقد ارتبطت سلطنة دارفور بخدمة الحرمين الشريفين والإشارة هنا للصرة “المحفل الدارفوري” والذي كان ينضم إلى المحمل المصري، ولفت يوسف إلى وثيقة كانت في العام 1901 –عبارة عن رسالة من السلطان علي دينار إلى كتشنر باشا تشير إلى أن السلطان علي دينار لم يبتدر إرسال المحمل من سلطنة الفور إلى الحجاز وإنما الذي ابتدره آباؤه الآولون من سلاطين الفور. وورد في تقارير المخابرات البريطانية ضمن ملف تقارير السودان بتاريخ نوفمبر “تشرين الثاني” 1904م أن عدد أفراد المحمل الدارفوري يزيد عن 250 شخصا مما يشي بضخامة المحمل الدارفوري نفسه، وقد دخل الفقه المالكي إلى السودان من طريق سلطنة دارفور ويقال ذلك أيضا عن انتشار الطريقة التجانية والخط المغربي وقراءة ورش عن نافع وارتباط ذلك كله بسلطنة دارفور. وأثر طريق الحج الإفريقي بقراءة ورش وبالمذهب المالكي وبالخط المغربي والطريقة التجانية أثر واضح لا تخطئه عين، وقد وصف ناختيقال في رحلته المساجد التي مر بها والفقراء المهاجرين ويعني بالمهاجرين أولئك الحجاج المرتبطين بطريق الحج الإفريقي.
وقدم د.معتصم في معرض حديثه عن سلطنة الفور وطريق الحج الإفريقي إضاءة عن قانون دالي الذي أسند إلى السلطان دالي الذي يعود الفضل إليه في تنظيم سلطنة الفور وتقسيمها إلى مناطق إدارية وقد عين لها حكاما وقضاة. وقال المحاضر إن قانون دالي قانون عرفي، وقد كانت السلطة في أيدي المقاديم وأعوانهم، وكان أصحاب الإقطاع “الحواكير ” يعاونون في تطبيق القانون، أما سلطة الاستئناف فقد كانت في يد أبي الشيخ كبير الخصيان.
وتطرق المتحدث إلى الرحالة والمؤرخين الذين ألقوا عصا التسيار في أرض دارفور في بعض عهود سلطنتها الإسلامية، مشيرا إلى الرحالة البريطاني و.ج. براون الذي قصد دارفور في عام 1793 وبقى بها ثلاثة أعوام، وقد كتب عن رحلته واصفا جغرافية أرض دارفور متتبعا تاريخ سلطناتها، كما خص المتحدث بالذكر من المؤرخين الذين قصدوا سلطنة الفور وكتبوا عنها: المؤرخ محمد عمر التونسي -الذي دون كتابه عن دارفور، الذي صدر بالفرنسية ثم عرب بعنوان “تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان”، وتوقف المحاضر عند الرحالة ناختيقال مشيرا إلى أنه من أهم الرحالة الذين كتبوا عن دارفور .
وفي معرض الحديث عن طريق الحج الإفريقي أشار المحاضر إلى ارتباط سلطنة الفونج الإسلامية بالعالم الخارجي واتصالها بالعلم وتقديرها للعلماء لاسيما في عهد السلطان عبدالرحمن الرشيد، فقد كانت قوافله تصل إلى مصر وكانت له مراسلات مع نابليون بونابرت وقد أطلقت الخلافة العثمانية على سلطان دارفور المتقدم ذكره لقب “الرشيد” مايشي برضا الأستانة عنه، وقد تعاقب على عرش تلك السلطنة الإسلامية 10 سلاطين أولهم السلطان سليمان سولونق 1640 وآخرهم السلطان علي دينار 1916م.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى