تقاريرتقاريرمجتمع

محمد عبد الكريم: عالم السوء مثل الله له بالكلب.. والعلماء عندما يزيّفون الدين يتحولون إلى شياطين

رصد: عبد العزيز ضيف الله

أكد الشيخ د.محمد عبد الكريم الشيخ أن أوجب واجبات العلماء هو القيام بواجب “البيان” للدين الصحيح، في الوقت الذي يحتاجه الناس من غير تأخير، ورد البدع والمنكرات والضلالات، مشيراً إلى أنهم حين ينكصون عن هذا الواجب، ويقومون بتزييف الدين وتلبيسه على الناس يتحولون إلى شياطين، لا فتاً إلى أن الله ضرب مثلاً لعلماء السوء بـ “الكلب”.

وتناول الشيخ محمد عبد الكريم في خطبة الجمعة، أمس 25 مارس 2022م، تناول واجبات العلماء وحقوقهم، مشيراً إلى أن أول واجبات العلماء أن يبينوا للناس وهذا البيان واجب عليهم لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة، فمتى ما احتاج الناس إلى البيان وجب عليهم الكلام.. مستشهداً بقول الله عزّ وجل (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم (من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار).

وتابع “ما أكرم العلماء حين يؤدون مهمتهم ويقومون بما وجب عليهم وما أقبحهم في البشر عندما يتحولون إلى شياطين، عندما يزيفون الدين، بدلاً من أن يبينوا للناس الدين الصحيح يلبسون على الناس دينهم” مشيراً إلى أن الله ضرب مثلاً لعالم السوء بمثل “الكلب”، مثل “بلعام بن باعوراء” الذي ذكره الله في الكتاب.

ونبه الشيخ محمد عبد الكريم إلى أن الواجب الثاني من واجبات العلماء، هو: أن يردوا على البدع والمحدثات التي تقع، وأن ينكروا المنكرات والضلالات، وينفوا عن الشريعة تحريف الغالين وانتحال المبطلين، ويبينوا للناس ويميزوا لهم الخبيث من الطيب والضلال من الهدى، وألا يكتفوا بمجرد البيان للآيات،

خاصة في هذه الأيام الذي انفتحت فيه على الشباب وعلى الأجيال فتن قطع الليل المظلم، وراجت في وسطهم أفكار شبهات، مشدداً على ضرورة أن يكون العلماء حضوراً بعلمهم ليردوا هذه الأباطيل التي تروج بين الناس.

وأوضح أن ثالث الواجبات على العلماء: أن يجتمعوا فيما بينهم ليتفاكروا ويتشاوروا في النوازل والمستجدات والمشكلات التي تقع بين الناس، تشاوراً ينتج الفتوى المحكمة التي تحل مشكلات الناس، والنوازل في البلدان المختلفة، من خلال الروابط والهيئات، مؤكداً أن تلك الروابط مقصودها التعاون على البر والتقوى على إصلاح الأمة وفي درء الفساد عنها، وليس مقصودها أن ينالوا الألقاب والمكانة بين الناس.

وأضاف الشيخ أنه على العلماء أن يحسنوا القيام بواجباتهم وأن يتمثلوا ما يدعون الناس إليه في أنفسهم، حتى يكونوا قدوة للناس.

ثم انتقل الشيخ محمد عبد الكريم للحديث عن حقوق العلماء على الأمة مستشهداً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم (ليس منا من لم يجلّ كبيرنا، ويرحم صغيرها، ويعرف لعالمنا حقه).

وقال الشيخ محمد عبد الكريم إن أول حقوق العلماء على الامة هو: احترامهم وتوقيرهم، وإجلالهم ومعرفة فضلهم، وفي مقدمة من يحترم العلماء، العلماء أنفسهم، فالعلماء إذا ما أشاعوا فيما بينهم احترام بعضهم بعضاً كان ذلك سنة حسنة في الناس.

مشيراً إلى أن الحق الثاني للعلماء على عامة الناس: أن يبادروا إلى سؤالهم والصدور عنهم في الفتوى، مستشداً بقول الله تعالى (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)، موضحاً أن ذلك واجب في كل شؤون الناس، خاصة عند حلول الفتن، لأن العلماء يستشرفون المستقبل بما لهم من البصيرة والخبرة، مستشهداً بقول الحسن البصري (إذا أقبلت الحكمة عرفها كل عالم، وإذا أدبرت عرفها كل جاهل)..

أما الحق الثالث للعلماء على عامة، فقد أوضح الشيخ أنه “الذَّبُّ عنهم والدفاع عنهم، حين يرمون بالسفاهة ويقع من يقع في أعراضهم، ويتحدث الناس عنهم، فيجب حينئذ على الناس الذب عنهم..لأنه إذا كان الذب عن أي المسلم في عرضه واجب، فكيف بالعالم؟!.. وأضاف أنه يجب على العامة ألا يتتبعوا زلات العلماء، بل يستروا عليهم في زلاتهم وهنّاتهم، فهم ليسوا أنبياء وليسوا معصومين. منوهاً إلى أنه “إذا وقع منهم الخطأ والزلة والهنّة، فلا ينبغي أن يشاع ذلك وأن يذاع في الناس، وأن يأكل الناس لحومهم.. قال ابن عساكر (لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة.. فمن وقع فيهم بالثلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب).. مشيراً إلى أن من أسباب انتكاس كثير من الناس أنهم ابتلوا بالطعن في العلماء وتتبع زلاتهم.

وختم الشيخ خطبته بالتأكيد على أنه من حقوق العلماء: مساندتهم والقيام معهم في مشروعات الإصلاح والعلم، لأن أكثر العلماء، في هذا الزمان، ليسوا من أهل المال بل هم من أهل الوظائف اليسيرة، ولديهم مشروعات وعلوم ورسائل وكتب يريد أن يبثها، فيجب على أهل اليسار والأموال أن يساندوا تلك المشاريع والأعمال التي يقوم بها العلماء.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى