تقاريرتقاريرسياسة شرعيةمجتمع

الشيخ د.محمد عبد الكريم: الإضراب وسيلة مشروعة لاسترداد الحقوق وليس لتحقيق مكاسب سياسية 

رصد: عبد العزيز ضيف الله

أوضح الشيخ د.محمد عبد الكريم الشيخ رئيس تيار نصرة الشريعة ودولة القانون، أن الحكم الشرعي للإضراب في الإسلام، هو الجواز، إذا كان وسيلة لاسترداد الحقوق، مثل تحسين الرواتب بما يتسق مع تكاليف المعيشة، وغير ذلك، بشرط أن يكون بالقدر الذي تسترد به الحقوق، وألا يستمر بما يؤدي إلى إلحاق الضرر بالآخرين.

وأوضح الشيخ، خلال حديثه في حلقة من برنامج الدين والحياة في قناة طيبة الفضائية، أمس الجمعة، عن “ضنك العيش، أوضح هذا الحكم ينطبق في الإضرابات المطلبية المتعلقة برد المظالم واستيفاء الحقوقن وليست الإضرابات التي تنفذ لأسباب سياسية، وأنه لا يجوز انتهاك الحقوق المتعاقد عليها بسبب تحصيل مكاسب سياسية.

وأضاف الشيخ أن تقصير الحكومات عن إعطاء المعلمين الذين تفرغوا لهذه المهمة مرتباتهم، هذا من الظلم، ويجوز لهم الأخذ بهذه الوسيلة لرد الظلم، مستشهداً بقوله تعالى (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم)، مقيداً ذلك بالقدر الذي لا يقع به الضرر على الآخرين، في إشارة منه إلى الطلاب.. مضيفاً إلى أن هذا الأمر ينطبق أيضاً على الأطباء، ولكنه نبّه إلى ضرورة مراعاة أن الطب فيه جوانب حساسة لا يصح معها الإضراب، مثل أطباء الطوارئ، مؤكداً عدم جواز ما يسمى بـ “الإضراب الشامل”..لأنه يؤدي لضرر بليغ.

في إجابته على سؤال مقدم البرنامج، حول انتقال المعلم لتوقيع عمل مع مؤسسة أخرى أثناء فترة الإضربات الطويلة، وهل ذلك جائز أم ممنوع وهل الكسب في هذه الحالة حلال أم حرام، باعتبار أن الوقت هو ملك للمؤسسة الأولى؟.. قال الشيخ “إن المؤسسة الأولى لم تف بعهدها ولا بوعدها، إذا كان المؤسسة الأولى يرجى معها أن تفي بعهدها، لا يجوز له أن يعمل عقداً آخر، ولكن إذا لم تف بعهدها، ماذا يفعل، ليس لديه حل إلا أن يبحث عن عقد آخر”.

وحول مفهوم “ضنك العيش” الذي هو موضوع الحلقة، أوضح الشيخ أن المفهوم القرآني لـ “ضنك المعيشة”، يتناول حالتين، الأولى حالة الضنك في الدنيا وما يتعلق بذلك من مشقة ورهق وعناء وعدم سعادة، وعقوق من الأبناء، وجور من الحكام، وفرقة، ومشاكل نفسية..إلخ كحال الكفار في الغرب اليوم، وليس في “ضيق الأرزاق وحدها”.. والحالة الثانية حالة تتناول حياته البرزخية التي هي دون الحياة الحياة الإخروية، وما يكون فيها من عذاب القبر للأشقياء.

موضحاً أنه يصح أن نطلق على شح المعايش هذه الصفة “ضنك العيش”، والمؤمن يمكن أن يصاب بضنك العيش في مفهومه القرآني كلما بعد عن هداية الله سبحانه وتعالى، والأخذ بأسباب الطمأنينة والعيش السعيد، والحياة الطيبة التي ربطها الله عز وجل بالعمل الصالح.. كما يمكن أن يصاب بضنك العيش بالمفهوم الشائع عند الناس، وهو “الفقر” وضيق العيش، والفقر يمكن أن يصيب الناس مؤمنهم وكافرهم، والله سبحانه له حكمة في بسط الرزق أو في قبضه، وهنا يقع الإنسان في نوع من البلاء، فإما يعرف نعم الله عليه ويرد الفضل إليه ويرد ما يقع عليه من ابتلاء إلى نفسه، فيصلح حاله، وإما إنه يربط الرزق الدنيوي بالكرامة أو الإهانة (فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه وتعّمه فيقول ربي أكرمني، وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزق فيقول ربي أهانن).

وحول الأسباب التي تؤدي ضنك العيش أوضح أن أهمها:

الإنحراف عن منهج الله عزّ وجل، موضحاً أن أودع في الأرض حين خلقها، خيراتها وبركاته، ولكن الأرض تمنع من يسكن على ظهرها إذا عصا الله عز وجل، فشح الموارد وقلة المعايش هو عقاب للناس بسبب ما يفعلونه هم.. وأذا اخذوا بمنهج الله انتشرت البركات والخيرات، كما سيحدث في آخر الزمان عند نزول عيسى عليه السلام.

وأضاف إلى ذلك: التواكل وعدم الأخذ بالأسباب، وكفر النعم وعدم شكرها وازدرائها، والبخل وعدم الانفاق الذي يؤدي إلى عدم البركة في الرزق، ثم التساهل في أخذ الحرام وأكله.

وأشار الشيخ  محمد عبد الكريم إلى أهم الوصايا للوصول إلى رفع ضنك العيش، موضحاً إلى أنها تتمثل في؛

التوبة لأنه “ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة”، وتوخي المال الحلال والبعد عن الحرام والشبهات، والضرب في الأرض والأخذ بأسباب الرزق والطرق المشروعة لاكتساب الرزق.

وأكد الشيخ أن ضنك العيش وضيقه لا يبيح للناس سلوك الطرق الحرام، مثل استغلال المال العام، كالتربح من استغلال سيارات المؤسسات العامة وغيرها.

وأوضح أن انشغال الآباء بالضرب في طلب الرزق، لا يبيح لهم إهمال رعاية الأبناء والأهل، بل إن أمر الأولاد والأهل بالاستقامة والصلاة وتعاهدهم بذلك، هو سبب من الأسباب الجالبة للرزق، كما قال الله (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى).

وفيما يتعلق موضوع عمل المرأة بسبب “ضيق المعايش” قال إن الأصل في المرأة أن تقوم بالمهمة الأساسية في البيت والعناية بالأولاد، مؤكداً أن خروج الزوجين معاً للعمل دون النظر إلى هذه المسألة هو نوع من التفريط، ولهذا يجب على المرأة أن تقوم بالأعمال التي لا تعارض مع مهمتها الأساسية وأمومتها، ولا مع حجابها، ولا يعرضها لمخاطر الاختلاط بالرجال.

وتطرقت الحلقة إلى موضوع استغلال الأطفال في العمل من قبل الآباء، وارتباط ذلك بقضية انتهاك حقوق الطفل.. حيث أكد الشيخ محمد عبد الكريم أن الوالد ينبغي عليه أن يربي أبناءه على أن تكون لهم صنعة وأن يكونوا إيجابيين في كسب العيش، مؤكداً أن الكلام المثار في قضية استغلال الأطفال أحياناً يفسر تفسيراً غير صحيح.. فاستغلال الأطفال يكون باستخدامهم في مهن فوق طاقتهم، أو أعمال تكون على حساب تعليمهم..أما أن يعلم الوالد أولاده صنعته أو أن يبحث لهم عن مهنة شريفة، أو يأخذهم معه إلى عمله حتى يتدربوا ويتعلموا، وإن كانوا صغاراً، فإن ذلك مما يحمد للوالد، ولكن بشرط ألا يؤدي ذلك إلى المخاطر بالنسبة لهؤلاء الأولاد وأن لا يحملوا فوق طاقتهم، ولا يأمرهم بالعمل لساعات طويلة ويحرمهم من حقهم في اللعب، من حقهم في اللهو المباح، من حقهم في الراحة، من حقهم في التعليم، إلى آخر ذلك.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى