سياسةكاتب ومقالمقالات

لمن يجهز (بيت) قوش ؟!

بكري المدني

خاص: الطابية

انفردت صحيفة الطابية الإلكترونية ينشر خبر عن تجهيزات تجرى على منزل الفريق مهندس صلاح قوش المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطنى السابق، مع السؤال حول إن كانت تلك التجهيزات مؤشراً لعودة الرجل الذي غادر مبكراً بعد فشل الترتيب الذي أعد له من خلال التغيير الكبير في أبريل 2019م.

وكان قوش قد فلت بعد محاولة فاشلة للقبض عليه عندما أوشك حرسه الخاص على الاشتباك بالأسلحة النارية مع الجهات التى وصلت بيته للقبض عليه، أما المفارقة فلقد جاءت من بعد في حديث الفريق أول عبد الفتاح البرهان لمجموعة من الصحفيين، وكنت من بينهم عند سؤاله عن قوش، إذ ذكر أنه كان شريكاً معهم في التغيير، وأن لا أحد يطلبه في شيء!.. وأضاف البرهان أنهم كانوا قد أعدوا له بيتا آخرا للإقامة الآمنة إلا أنه قدَّر الخروج من البلاد لأسباب لا يعلمونها، أو كما قال !.

الأستاذ وجدى صالح مقرر لجنة التمكين (المجمدة)، وفي رده على سؤال حول عدم مصادرة منزل الفريق صلاح قوش أيام النشاط المحموم للجنة في مصادرة ممتلكات قيادات النظام السابق، ذكر أنهم لم يصادروه لأنهم يعملون بأخلاقهم وأنهم لا يصادرون منازل السكن الخاص بالناس، وعلى أية حال ظل منزل الفريق صلاح قوش في موقعه المتميز بالخرطوم مهجوراَ منذ مغادرته البلاد وأقامته في القاهرة حتى التطورات الأخيرة الجارية، عليه الآن بحسب رصد صحيفة الطابية مما يطرح السؤال حول السبب من ورائها وهل تشير الى عودة صاحب الدار ؟!.

لقد حمل الفريق قوش للمغادرة رغم دوره الكبير في التغيير، ورغم تخطيطه لعدم مشاركته المباشرة فى المجلس العسكري الأول للحكم وجاءت محاولة إبعاده الأولى عن طريق القبض عليه ببلاغ لا يعلم حتى اليوم كثير من الناس تفاصيله أو الشاكي فيه، واكتملت عملية إبعاده عن المشهد تماما بتفكيك قوات هيئة العمليات التابعة لجهاز الأمن والمخابرات والتى كان قوش قد كونها في السابق وأعدها بالتدريب على حرب المدن قبل سقوط النظام، وقد تم تدمير هذه القوة من قبل شركائه في التغيير، بقوة مشتركة من الجيش والدعم السريع، والاستيلاء على أسلحتها بالكامل.

رغم أن الفريق صلاح قوش كان قد أبعد نفسه مع آخرين من جسم السلطة الأول للفترة الانتقالية، إلا إنه كان الوحيد الذي يمتلك رؤية لإدارة الفترة الانتقالية من خلف الكواليس، وذلك لأن مشروع التغيير في جانب كبير كان خالصا له، ولابد أنه كان معداً للكثير فيما يلي إدارة المرحلة والدولة، الشيء الثاني أنه، وبعد حل مؤسسات النظام السابق، بقى جهاز الأمن والمخابرات الوطني هو المؤسسة الوحيدة المتماسكة والقادرة على ملء فراغ المؤسسات المحلولة، وقد كان الجهاز بالفعل يحيط بعمل الكثير من تلك المؤسسات للتمدد الكبير الذي حظي به، وإلمامه التام بشؤون الاقتصاد والسياسة، ولكن لأن ذات الجهاز بتلك المقدرات ومديره العام بذلك الإعداد كان المرشح الأقوى والمحتمل ليحل محل النظام السابق بعد حله ولو من خلف الكواليس، كان هذا ما دفع قوة سياسية وعسكرية أخرى لإضعاف الجهاز من جهة، والعمل على إبعاد مديره العام من جهة أخرى، ولم يتركوا له إلا بيته بأخلاق وجدى صالح ان صدق!.

اليوم ومع التجهيزات الجارية على البيت المذكور يبقى السؤال هل قوش قادم مع الأيام خاصة وإن التجربة كلها قد (انبشقت)، وفقدت القوة السياسية التى عمل بها قوش التغيير السلطة ، ووقفت القوة العسكرية حائرة في أمر إدارة البلاد حتى وصلت ما وصلت إليه من عجز تام في كافة المجالات؟!.

مع الحال المذكور إلا أنى استبعد عودة قوش في الوقت القريب هذا لأن السلطة وان كانت لا تقبل الشراكة قسمة بين أصحاب الطموح العالي فهي بالطبع لا تقبل التنازل من باب رد (العيش لخبازه) عند فشل الطبخة والتجربة، وأظن – والله اعلم – أن بيت قوش بات غنيمة على أيدى المنتصرين بالسلاح والسلام !.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى