سياسةكاتب ومقالمقالات

هل ينجح مشروع (حميدتى)في السودان ؟!- بكري المدني

بكري المدني

خاص الطابية

عندما أكملت اللجنة الأمنية للنظام السابق عملية التغيير استجابة لمطالب الشارع، كانت قد فعلت ذلك بتفاهم كبير تم بين المهندس صلاح قوش والفريق أول محمد حمدان دقلو، إذ كان ضمان انحياز قوات الدعم السريع مهما لنجاح التغيير.

ولقد عمل شقيق حميدتى الفريق عبدالرحيم دقلو مع اللجنة الأمنية على الأرض لإكمال التغيير من ناحية فنية، ولكن تقديرات لاحقة للمهندس صلاح قوش كانت قد دفعت بالفريق أول حميدتى لخلط الأوراق كلها، إذ كان المهندس قوش قد رأى ان يبتعد هو والفريق اول حميدتى عن المجلس العسكري الأول على ان يمثل فيه جهاز الأمن والمخابرات الوطنى وقوات الدعم السريع بشخصين آخرين، وهو ما رفضه القائد حميدتى وغادر مغلقا هواتفه، وقد أرسل عنه من يعلم قادة الميدان من المدنيين أنه منحاز للثورة وليس جزءا من مجلس بن عوف والتقى فعلا لاحقا بعدد منهم حتى أبطل رؤية المهندس قوش والذي اضطر للمغادرة للقاهرة لاحقا.

من تلك اللحظات بدأ القائد حميدتى فى رسم مشروع خاص به بالشراكة مع المجموعة العسكربة الجديدة بقيادة فريق أول عبدالفتاح البرهان وقوى الحرية والتغيير، يملؤه هتاف بعض الشباب له (حميدتى الضكران الخوف الكيزان)، وتثمين دوره في الانحياز للثورة، بيد أن شراكة حميدتى للعسكر و(القحاتة)كانت شكلا يسعى من خلاله لتثبيت اركان حكمه وتوسيعه قدر الإمكان، ولقد قام في إطار ذلك بخطوات؛ الأولى منها انتهاز فرصة احتجاج قوات هيئة العمليات التابعة لجهاز الأمن وتصفيتها من خلال عملية مشتركة مع الجيش.. والثانية مساعيه المستمرة للتجسير مع شباب الثورة ولجان المقاومة بشتى الوسائل والطرق سواء بالخطاب العاطفي (نحن انت انت وأنت انحنا)او عبر استمالة بعض قياداتهم بالمال وان لم يحقق النجاح الذي يريده من ذلك لسبب مهم وكبير في مسيرته وهو اتهام قواته بالضلوع في فض الإعتصام الشيء الذي عقد من مشواره المنطلق نحو سلطة كاملة او غالبة على أقل تقدير ولكن مع ذلك لا يزال الرجل يسعى الى تثبيت أركان حكمه والى الوصول للكرسي الأول سواء بالانتخاب بعد تشكيل تيار سياسي عريض يحمله الى ذلك او من خلال توافق يفرض به حكمه عبر الوزن السياسي والاجتماعي والقوة العسكرية والمادية ولعل الخطوة الثالثة الأبرز في ذلك إسهامه الكبير في تحقيق اتفاقية جوبا للسلام مع الحركات المسلحة في إطار ما يرى أنه من الممكن ان يكون تحالفا كبيرا يجمع قوى عسكرية وسياسية تنحدر من إقليم دارفور في مواجهة المركز الذي تشكله وتسيطر عليه قوى سياسية مدنية واجتماعية أخرى

في سعي الفريق أول حميدتي ومشروعه السياسي الذي لم يعد خافيا على أحد.

لا يزال الرجل يسعى دون كلل ولا ملل للإحاطة بأكبر عدد من الشباب وله في ذلك مستشارين يدلونه على كل الطرق التى يمكن ان تحقق له اختراقا في ذلك ومنها اتجاهه الأخير لرعاية العمل الطوعي من خلال تبني بعض المنظمات مثل جمعيتي أيادى الخير، وساهم وكذلك كفالته بمعالجة بعض مصابي الثورة وتبنبه العديد من المشاريع والأعمال في هذا المجال، إضافة الى محاولاته الدؤوبة كسب حلفاء خارجيين لما للخارج من تأثير بالغ في الراهن على الواقع السوداني.

ومؤخرا زار السيد حميدتى عددا من دول الجوار الإقليمي في محاولة لتقديم نفسه حاكما محتملا للسودان ومنها دول اثيوبيا ومصر والإمارات وطار حتى جمهورية روسيا الاتحادية هذا غير حلفه القديم مع دول الاتحاد الأوربي من خلال تفاهمات حول خدمات يقدمها الدعم السريع في مجال مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية والجريمة العابرة للحدود.

يبقى السؤال المهم الى مدى يمكن ان يحقق الفريق أول محمد حمدان دقلو مشروعه السياسي للحكم في السودان سواء بالوصول للكرسي الأول دفعة واحدة او الاحتفاظ بموقعه الحالى لأطول فترة على أقل تقدير ؟!

فى كل الأحوال لا تبدو الأولى ولا الثانية سهلة على أية حال وان لم تكونا معا مستحيلتان والصعوبة تكمن في قوة الجهات التى يسعى الرجل لاستمالتها لمشروع حكمه ولكل مواقفها المعلنة وغير المعلنة منه وأولها الجيش الذي لا يمكن ان يسمح لحميدتى ان يترأس السلطة فى ظل حكم انتقالي مشترك ما بين العسكريين والمدنيين وفي حالتى الفترة الإنتقالية والديمقراطية سيبقى عدد مقدر من شباب الثورة والقوى السياسية تمانع تقدم حميدتى للحكم او استمراره فيه لما علق بقواته من اتهام بفض الاعتصام كذلك فإن الأحداث الجارية في دارفور يمكن ان تنسف في أي لحظة اتفاقه مع الحركات المسلحة كما ان أجندة المجتمع الإقليمي والدولي وكما هي حال العلاقات والمواقف الدولية عادة قابلة للتغيير بل للانقلاب الى النقيض تمأما وأخيرا وليس آخرا هناك الإسلاميون الذين لا يمكن إغفال تأثيرهم على مسار الرجل من حيث التأييد او التعطيل ولقد حاول حميدتى في الفترات السابقة قدر الإمكان الابتعاد عنهم والسعي لغيرهم من قوى الثورة التى أسقطت حكمهم ولكن هل تضطره الأيام للبحث عنهم والتجسير معهم في ظل فشل الخيارات الأخرى وهل ينجح ذلك؟ مثل كل الحالات المشابهة في التاريخ التاريخ أعتقد ان عاد حميدتى للإسلاميين بعد فوات الأوان فإنه لن بجدهم بل العكس قد يجدهم فى الموقع المقابل له!.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى