تقاريرسياسة

ندوة: تداعيات الحرب الرُّوسيَّة -الأوكرانيَّة على القارَّة الأفريقيَّة

رصد: معتز الأمين حسن

أقامت جمعيَّةُ العلوم السياسيّة بجامعة أفريقيا العالميّة ندوة سياسيّة بعنوان:(تداعيات الحرب الرُّوسيَّة الأوكرانيَّة على القارَّة الأفريقيّة)شارك بها عدد من أساتذة الجامعة المتخصِّصِين ،وكشفت النَّدوة عن المتغيِّرات السياسيَّة في العلاقات الدَّوليَّة، وقال مقدِّم النّدوة الأستاذ عيسى السَّقاري إنَّ الندوة تُقام في إطار أنشطة جمعيّة العلوم السياسيّة التي تضطلع بها في هذه الأجواء السياسيّة المحتدمة على كافَّة الأصعدة الدولية والإقليميّة والمحليّة ،ورحَّب بالضيوف شاكرا لهم حرصهم على الحضور في يوم بدت فيه ملامح مظاهرات في ضاحية أركويت القريبة من الجامعة وكان مُعلَناً قيام النَّدوة في قاعة النَّجاشي ولكن تمّ تحويل المكان إلى قاعة أخرى كإجراءٍ فَنِّيٍّ.

▪️ابتدر الحديث الدكتور عبد الرَّحمن أبوخُريْس (أستاذ السِّياسات الخارجيَّة بمعهد الدِّراسات الدّبلوماسيَّة)،وقال واصفا الوضع الاستراتيجيّ للحرب إنها تُوشك أن تكون حربا عالميّة رابعة وستُلقي بآثارِها على الأصعدة السياسيّة والاقتصاديّة والعسكريّة ،لأنّ كِلا الدّولتين روسيا وأوكرانيا من أكبر الدُّوَل المُنتِجة للنّفط والغلال الغذائية كالقمح ممّا سيؤثِّر سَلْباً على القارَّة الإفريقيَّة.

وأضاف الدكتور أبوخريس إن السَّبب الأساسي للحرب هو غياب البُعد الأمني بين أوكرانيا وروسيا فمنذ سنة2014 رفعت روسيا مذكِّرة لمجلس الأمن تطلب فيها ضمانات لحماية عُمقها الجيو استراتيجي وعضويَّتها في حلف الناتو.

وزاد أبوخريس أن خطورة هذه الحرب تكمن في توافُر الأبعاد العالميَّة كونها تنتج أنواعا من الحروب كالحرب بالوكالة ،والقارَّة الإفريقيَّة مؤَهَّلة لهذا .

ثمَّ إنَّ واحدة من الافرازات الاستراتيجيَّة على حكومة جو بايدن الرئيس الأمريكي أنّها مُطالَبة بإعادة الثِّقة في التحالف الأوروبّيّ الأمريكي.

ومن الإشارات الاستراتيجيَّة لأفريقيا أنَّ هذه الحرب لو تحوَّلت إلى حرب عالميَّة فسيكون فيها لإفريقيا شأن خطير جدّا لأنّها تطلّ على المحيط الأطلنطيّ وفيها مِعبَر استراتيجيّ هو باب المندب.

إشارة أخرى هي أنّ القُوى الأوروبيَّة الأمريكيَّة توجُّهات شتّى ، وأطماع لا يجمعها شيء ولا تتّفق على شيء إلا في عداوتها لروسيا .

إشارة أخرى في الأبعاد الاستراتيجيَّة هي أنَّ إفريقيا تُعتبر مُنتِجاً و سوقاً عالميّة للمعادن ،وأوروبا وقَّعت اتفاقيَّات مع دول إفريقيَّة كتشاد والنيجر ومالي وموريتانيا.

وَسرَدَ الدكتور أبو خريس في محور الاستراتيجيَّات بعضا من المهدِّدات الاستراتيجيّة وخطرها على إفريقيا، نُلخِّصها فيما يلي:

-الصِّراع الصِّينيّ على الدُّول الإفريقيَّة .

-تمدُّد الشركات الأمنيَّة الخاصّة المتوسِّعة بدون قوانين ،وتعمل بشكل يُهدِّد الحكومات في إفريقيا ،مثلما لفرنسا في إفريقيا الوُسطى .

-صراعات الحدود: فالاتِّحاد الأفريقيّ عاجِز عن حلِّها وهي قنابل موقوتة صنعها الاستعمار .

-انتشار الجماعات الإرهابيَّة والجريمة المُنظَّمة : يُمكن أن تستغِلَّها أوروبّا لتصنع مزيدا من الاحتدام والقلاقل السياسية ،والدول التي بها جماعات إرهابية فيها قابليّة لتقوم أمريكا ببناء وجود عسكريّ فيها ،وأمريكا لها نوعان من السياسة في هذا الصدد :إمّا بالوجود العسكريّ الكامل أو بإيجاد نقاط ارتكاز صغيرة ،وهذه النقاط منتشرة بأعداد كبيرة في إفريقيا.

– وقَّعت روسيا اتفاقيَّات لبيع الأسلحة وصيانتها ،ومعلوم أنّ روسيا من أكبر الدُّوَل في تجارة السِّلاح وبخاصّة في أفريقيا ،تليها في المرتبة الصِّين تليها أمريكا.

– حركة الطيران الأوروبّيّ لابدّ أن تمرّ بشمال إفريقيا وأواسطها من العواصم الأوروبيّة إلى دول شرق آسيا ممّا سيزيد من حركة الطيران .

– تعتمد أفريقيا في إمداداتها الغذائيَّة على العون الإنساني وحركته عبر المنظَّمات الدَّوليَّة ،فإذا تحوَّلت الحرب إلى حرب عالمية فستتعرَّض أفريقيا لنقص الإمدادات ،وأفريقيا ليس لها ضمانات في حماية مصالحها .

وقدّم الدكتور أبوخريس عدداً من التوصيات أهمّها العمل الجماعيّ على وحدة النسيج الداخليّ على كافّة الأصعدة السياسيّة والمجتمعيَّة.

▪️وتحدَّث الخبيرُ الاقتصاديّ الأستاذ في قسم العُلوم السِّياسيَّة بجامعة أفريقيا العالميَّة ،وهو أمين عام حزب المسار الوطنيّ ورئيس مبادرة المصالحة الشاملة الدكتور لُؤي عبدالمنعم في محور أثر الحرب على الاقتصاد في أفريقيا، وقال إنَّ بين البلدين روسيا وأوكرانيا تَبَايُنٌ في القدرة الاقتصاديَّة والثِّقل السياسيّ والعسكريّ فتَبَعاً لتقارير سنة 2020تَشغَل روسيا الموقع الثّاني في ميزانيَّة الدِّفاع العالَميّ، وأوكرانيا رغم فقرها إلاَّ أنَّها مسلَّحة تسليحا متقدِّماً جِدَّاً.

وتكلَّمَ عن تاريخ تأسيس دولة أوكرانيا، وتعرّض لنسبة الفساد في الدولتين روسيا وأوكرانيا حسبما أوردته تقارير منظَّمة الشفافيّة الدّوليّة ووضح من كلامه أنّ أوكرانيا أحسن حالاً على مستوى مكافحة الفساد ولكن رغم ذلك تصدّرت أوكرانيا قائمة أكثر الدول فسادا في أوروبّا نوهي الأكثر سُوءاً في التضييق على حُرِّيَّة الصّحافة.

وأشار دكتور لؤي إلى أنَّ الرئيس الرّوسي فلاديمير بوتن كانت توقّعات لنشوب هذه الحرب بين الدولتين وكان قد حذَّر من نشوبها منذ العام 2007م،وأوضح لؤي أنّ روسيا لها وجود تجاري يتمثَّل في شركة لها انتشار في عشر دُول إفريقيّة وهي شركة فرجنر، ولعلَّ ذلك هو السبب في حرص الدول الأفريقيّة منذ سنة 2014 على المحافظة على وُدِّها مع روسيا وكان من نتيجة ذلك أنَّ 24 دولة أفريقيّة لم تقم بإدانة روسيا في تدخُّلها اجتياحِها أوكرانيا.

وأضاف الدّكتور لؤي أنّ تركيا تضرّرت سياحِيّاً من الحرب الرُّوسيّة الأوكرانيّة لأنّ مدخلات السِّياحة في تركيا اعتمادها الأكبر على الدَّولتين.

ومن ناحية إسرائيل فإنّها لها مَخاوِف من تدَفُّق اليهود الأوكرانييّن من جرّاء هذه الحرب.

▪️وفي محور التداعيات السياسيّة والثقافيّة للحرب تحدّث المحلّل السّياسي والمشرف على جمعية العلوم السياسيّة الدكتور محمّد خليفة صدِّيق الأستاذ بقسم العلوم السياسيّة بجامعة إفريقيا:

وقال إنّها تداعيات لها أبعاد اقتصاديَّة واجتماعيّة وثقافيّة مؤكِّدا على استراتيجيّة روسيا في المنطقة بتدخُّلها في الأزمة السّوريّة وأشار إلى انتشار فروع الشركة الأمريكيّة الرُّوسيّة (فرجنر) في عدد من الدول الأفريقيّة ،وقال دكتور محمد خليفة إنّ حركة الطلاب الأفارقة والعرب في أوكرانيا لها تأثيرها حيث إنّ عددهم بلغ 10000طالبا.

وتحدّث محمَّد خليفة عن تأييد الزعماء الأفارقة للتدخُّل الرُّوسيّ وذكر من المؤيِّدين الرئيس موسفيني، وعن زيارة القياديّ السوداني محمد حمدان دقلو(حميدتي) لروسيا في هذا التوقيت قال دكتور محمد خليفة إنها تُعتَبر تأييداً واصفا أنّ هذا التأييد يُعتبر غريبا وسلبيا من القيادات الأفريقيّة تجاه التدخُّل الرُّوسيّ في أوكرانيا، وأردف أنّ خلاصة الأمر تتمثّل في أنّ أفريقيا موقفها غير واضح لأنّ هناك صمت جماعيّ سائد، وأضاف أنّ أفريقيا موزَّعة الولاءات ممّا يضعف رؤيتها حيال هذه الحرب التي تعتَبر بكلّ المقاييس نقطة تحوُّل في العلاقات الدّوليَّة بل ربَّما ينتج عنها نظام دولي جديد ولن تمرّ هكذا ببساطة .

▪️وتحدّث عن أثر الحرب الروسيّة الأوكرانيّة على أفريقيا و السودان عميد كليّة الاقتصاد والعلوم السياسيَّة بجامعة إفريقيا العالميّة البروفسير يوسف خميس أبورفّاس: وتساءل في بداية حديثه عن هل هذه الحرب بين الرّوس والأوكرانيين؟ وأجاب بأنّه لا يعتبرها كذلك وإنّما يعتبرها حربا بين الكُتلة الشرقيّة ودول أوربا (الكتلة الغربيَّة)ويعتبرها امتدادا للحرب الباردة في أوروبا، الساخنة في إفريقيا.

وتحدّث البروفسير أبورفّاس عن حقيقة الموازنة بين المنافع والمضار في الأمور كلّها وتَبَعاً لهذا المنطق ستتأثّر أفريقيا سلبيّا من ناحية الإمدادات الغذائية لكن يمكن أن يتحول هذا الضرر إلى منافع وإيجابيّات إذا ما اتَّجهت الدُّول الإفريقيّة إلى زيادة إنتاجها من الحبوب وهذا يقتضي تحسين التخطيط الاقتصادي حتى تتحوّل هذه الخسائر إلى أرباح.

▪️وفي خاتمة الندوة كانت هناك مداخلات قدّمت المنصّة بَعدها التوصيات والمُخرَجات وتتلخّص في:

-ضرورة توحيد الصف الأفريقي والسوداني على وجه الخصوص.

-إعادة الإنتاج في الغلاّت الزراعية كالقمح والذّرة وغيرهما .

-المحافظة على بقاء الدولة القوميّة وإصلاح أوضاعها في السودان وذلك من خلال تجديد الوعي الثوريّ بالتخفيف من حالة الاستقطاب الحاد وتغيير وسائل التتريس والاحتراق بأخرى أكثر مرونة وأكثر تأثيرا وأخفّ ضررا -“لا للحرب” ينبغي أن يكون هذا هو المبدأ وليس ضروريا الانحياز لأحد الطرفين روسيا أو أوكرانيا.

وفي محور الأسئلة قال البروفسير يوسف إنّ العقوبات على روسيا ستُحدث أثراً عليها لكنّ روسيا استعدّت لمواجهة هذه العقوبات منذ سنوات.

وقال الدكتور لؤي إن الصين هي الدولة المحوريّة القادمة المتوقّعة لتحلّ محلّ الدولة القطبيّة وهي تفوق أمريكا في هذا السِّياق.

وفي الختام وعدت جمعية العلوم السياسيّة بمواصلة نشاطها وانتهت الندوة بتبادل التحيّات بين الحاضرين والدكاترة المتحدّثين وأُخذت الصور الجماعية التذكاريّة.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى