سياسةكاتب ومقالمقالات

عكاشة الطايف نحروه أم انتحر(4)

بكري المدني

خاص الطابية

ذكرت في الحلقة الماضية الطريقة التى وجد عليها السيد عكاشة محمد احمد الطايف مقتولا في زنزانته بمباني جهاز الأمن والمخابرات الوطنى السابق ورواية السلطات حينها بأنه مات منتشرا وتشكيك أهله في الرواية الرسمية ولكن عكاشة دفن في الآخر بقريته (العافية)بولاية.

وسواء مات الرجل منتحرا او مقتولا، فلا شك ان سرا كبيرا قد دفن معه، فالسيد عكاشة لم يكن رجل أعمال عادي وإنما كان منتسبا للتنظيم السياسي الحاكم سابقا، ولقد خرج من أهم قطاعاته الحيوية وهو قطاع الشباب والطلاب الذي حمل مشروع دولة النظام السابق في سوح (الجهاد)وحاول بعضهم أن يحملها في سوق الاقتصاد، وما أكثر التقاطعات في المجال الأخير، وما أعظم التحديات ما بين الجهاد الأكبر والجهاد الأصغر!.

بعد اندلاع ثروة النفط واستقرار البلاد على أثر توقيع اتفاقية نيفاشا بدأت مؤسسات النظام السابق الاقتصادية تتضخم والأسماء التجارية تنمو، ودخلت أسماء جديدة (كارات) قديمة، وانتشرت لافتات الشركات وأسماء الأعمال، ونما إلى ذلك الفساد الذي حاولت السلطة جاهدة محاربته بعد أن ازكمت رائحته الأنوف فكانت الآليات المتعددة ولما أعياها الأمر جاءت بالمهندس فريق أول صلاح قوش الذي كان قد ابعد فى وقت سابق بتهمة المشاركة في انقلاب عسكري على المشير البشير مع العميد ود إبراهيم.

عاد المهندس هذه المرة بشكل مختلف فالرجل عمل فيما في فترة الإقالة في مجال المال والأعمال ولقد قال عن تلك التجربة (دخلت السوق بعصايتى بس)وذلك يعنى ان الإنسان في السودان يمكن ان يصبح رجل مال وأعمال دون حاجة إلى أساس وربما فقط بعض العلاقات والمهارات!.

عاد قوش إذا من السوق لجهاز الأمن محملا بمعلومات كبيرة عما يجري في عالم المال والأعمال ونصبا مبنى كبيرا في قلب الخرطوم كتب عليه (هيئة مكافحة الفساد) وأطلق العملية التى اصطلح عليها بإسم (مطاردة القطط السمان) وأصبح يلقى بكبار رجالات السوق في شباكه وأغلب هؤلاء من الأسماء الجديدة في هذا العالم وأغلبهم ذا صلة بالسلطة والسياسة سواء ان كانت صلات تنظيم او علاقات إجتماعية.

من الذين تم القبض عليهم في تلك الحملة كان السيد عكاشة محمد احمد الذي يحاكم أحد شركائه اليوم الوزير السابق عبد الباقي عطا الفضيل في قضايا مختلفة ولقد جمعت-كما ذكرت- شراكة سابقة بين الوزير المذكور وطليقته منى على المقيمة حاليا بدولة الإمارات ورابع اسمه الفاتح محمد عثمان وحسب رواية (الأمن )فإن عكاشة قد قدم اعترافا قضائيا قبل وفاته ما بين روايتى الانتحار والقتل

أغلب من تواصلت معهم من أهل ومعارف وأصدقاء عكاشة الطايف للحديث حول ملابسات حياته ووفاته تمنعوا عن الحديث ومن تحدث اشترط التحفظ على ذكر اسمه أما زوجته فلقد ذكرت لي أكثر من مرة أنهم لا يريدون فتح هذا الملف وأنهم كأسرة قد اوكلوا أمرهم لله، مع الإشادة الدائمة بزوجها الراحل. ولقد برر لي البعض موقف الزوجة بالخوف على أولادها من مغبة فتح هذا الملف، او الخوف على الممتلكات التى تركها عكاشة، وهو خوف مبرر في كل الأحوال والبلاد من ذلك الحين -اي معركة اصطياد القطط السمان- وحتى الآن لم تشهد استقرارا.

بعض معارف عكاشة، بل شركائه، استبعدوا كلية فرضية انتحاره بناءا على معرفتهم بشخصيته المتدينة والقوية في مواجهة المواقف، وهؤلاء يرجحون قتله دون تحديد طرف من الأطراف، بينما رجح لى مصدر خاص استبعاد فرضية القتل في ذلك الوقت لأسباب منها وجود كاميرات داخل زنازين المعتقلين، إضافة إلى فرضية مهمة وهي أن مصلحة جهاز الأمن كانت في حياة عكاشة لا موته خاصة بعد الاعتراف القضائي الذي كان قد قدمه للنيابة العامة، وعزز هذه الفرضية حديث السيد ماجد السر أحد أقرباء عكاشة بدرجة كبيرة، وكان السر ممن التقوا مدير جهاز الأمن السيد صلاح قوش بعد وفاة عكاشة وقال لي إن قوش كان حزينا جدا لوفاته لسبب انه كان يريده (شاهد ملك)فى القضايا التى يعرفها وبموته فقد الجهاز وفقد قوش شاهدا بدرجة ملك في دنيا المال والأعمال.

مات عكاشة الطايف -على أية حال -ودفنت معه الكثير من الأسرار والمعلومات وسقط النظام السابق وخرج قوش من الملعب ولم يبق من شركة اللواء الذهبي إلا الورق، بينما تطارد السيدة منى على زوجها السابق الوزير عبد الباقي عطا الفضيل لمحاكمته في قضايا مختلفة وبقى هناك من يمد لسانه للجميع من بعيد!.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى