تقاريرسياسة

“ترس الشمال “.. هل ينقذ موارد السودان المنهوبة ؟ 

الخرطوم : نجاة حاطط

استبشرت جموع غفيرة من أبناء الشعب السوداني بإغلاق طريق شريان الشمال” الذي نفذه مزارعو الولاية الشمالية، وكان في أول الأمر بسبب الزيادة الكبيرة التي طبقتها الحكومة السودانية على أسعار الكهرباء، حيث وصلت إلى ست أضعاف ما كانت عليه من قبل، الأمر الذي جعل مزارعي الولاية الشمالية يتذمرون ويقوموا بإغلاق الطريق القومي الرابط بين السودان ومصر.. ولكنه مع ذلك فتح الأعين على الثروات السودانية المهولة التي تعبر إلى الجارة مصر لتنعش بها اقتصادها، ولا يعود للسودان من فوائدها شيء يذكر!!.

استبشار كبير:

استبشار المواطن السوداني، أولاً: كان بسبب أن نتيجة الإغلاق كانت إلغاء قرار زيادة الكهرباء الذي أعلن عنه عضو مجلس السيادة أبوالقاسم برطم، قبل أن تنكص الحكومة عن القرار، بعد أيام معدودة، ولكن لتكون الزيادات في الكهرباء بعد ذلك أقل قليلا من سابقتها، ثانياً لأن نتيجة الإغلاق جاءت وفرة ورخاء في أسعار اللحوم والبصل، وثالثاً لاكتشاف عملات سودانية مزورة كانت داخل الشاحنات في طريقها للمركز، ورابعاً لأن هناك مواطنون يظنون أن موارد السودان تصدر للخارج بأثمان بخسة “بالعملة المحلية” فلايعود مردود تصديرها عليه عافية في اقتصاده ولا هو يجدها بأسعار مناسبة في بلده التي تعد “سلة غذاء العالم”!.

تعامل سريع

الحكومة التي تضررت من أغلاق طريق الشمال الذي يربط التجارة بين السودان ومصر فقامت بالتعامل السريع،على عكس ما حدث في الطريق القومي بشرق السودان، حيث قررت إلغاء قرار زيادة الكهرباء لإسبوع كامل، قبل أن تقوم بتطبيق زيادتها ثانية، واستثنت الحكومة من قرار الزيادة القطاع الزراعي الذي قالت أنها ستقوم بدراسة تكاليف استهلاكه مرة أخرى، ولكن قرار الإلغاء لم يزد “ترس الشمال ” إلا صلابة، قام المتظاهرون بالإغلاق التام في مناطق حفير مشو غربي نهر النيل ومحلية دلقو ومحلية البرقيق وامتد الاغلاق الى شرق وغرب النيل وهي إغلاقات جزئية تمنع مئات الشاحنات المصرية المحملة بالصادرات السودانية من العبور جنوبا، كما يوجد إغلاق جزئي في منطقة “دلقو المحس” 50 كيلومترا من مدينة دنقلا وكذلك إغلاق يستمر في الفترة الصباحية بمنطقة حفير مشو غربي نهر النيل وإغلاق جزئي في البرقيق.

أضرار لمصر:

يقول المتضامنون مع الثوار الذين يغلقون طريق شريان الشمال أن الطريق تستفيد منه الجارة مصر أكثر من استفادة السودان، حيث تصدر سلع حيوية مثل الإبل والماشية السودانية والصمغ العربي والسمسم والتبلدي والكركدي والفول السوداني بكميات مهولة، لتعطى للجارة مصر بالعملة المحلية، وبذا فإنها لا تساعد في انعاش الاقتصاد السوداني ورفع الدخل القومي، لذا لا تتحسن العملة السودانية ولا يعود الصادر على البلاد بخير، بل على العكس خروج المنتجات السودانية للخارج يدفع أصحابها للمغالاة في ثمنها للندرة التي تحدث بسبب خروجها للخارج وتكون أسعارها مرتفعة جدا في المركز والأطراف.

وقال عضو سكرتارية تجمع المهنيين بالولاية الشمالية الخطيب محمد سالم في حديثه لموقع “عاين ” أن الإغلاق شمال السودان كبد السوق المصري خسائر كبيرة لان الاحصائيات التي أجريت بعد الاغلاق على شاحنات قدرت مرور حوالي مائة شاحنة غربي النيل ومائة شاحنة لمحاصيل السمسم يوميا تعبر من السودان إلى مصر

مساندة شعبية

شارك الكثير من السودانيين الموجودين بالخارج في تداول صور لمنتجات سودانية معبأة ومغلفة لشركات مصرية تباع بالعملة الصعبة في بلدان مجاورة لصالح الجارة مصر ويكتب في أغلفة إنتاجها عبارة “صنع في مصر”، كما شاركت مجموعات شعبية في دعم إغلاق الشمال، وشارك الفنان الشعبي عبد القيوم الشريف في الدعم المعنوي لتروس الشمال، فيما تداول نشطاء بوسائل التواصل الاجتماعي صور الانخفاض الكبير خاصة في أسعار اللحوم، حيث انخفضت أسعار اللحوم العجالي إلى نحو 700 جنيه فبلغ سعر كيلو اللحم العجالي 1500 جنيه، بينما وصل سعر كيلو الضان 2500، وتوقع المعتصمون أن يصل سعر كيلو العجالي إلى 500 جنيه إذا استمر إغلاق طريق الشمال ووجد التضامن الشعبي المساند له.

 

رفض محاولات التسييس:

قرر تجمع مزارعي الولاية الشمالية رفع الترس الموضوع على كوبري الحماداب ونقله إلى منطقة الدبة بسبب أن هناك جهات تحاول تسييس القضية، وقال الناطق الرسمي باسم التجمع عثمان عبد الله خالد للزميلة “السوداني ” إن قضية المزارعين مطلبية وتأتي احتجاجا على زيادة تعريفة الكهرباء وأزمة نقص وأرتفاع أسعار سماد اليوريا الذي يستخدم في العمليات الزراعية، مضيفاً أن هناك جهات تستغل قضية المزارعين، مؤكدا أن التجمع ليس له أي علاقة بأي اتجاهات سياسية.

طرق بديلة:

أضطرت الحكومة بسبب إغلاق طريق شريان الشمال للاتجاه لطرق بديلة منها طريق شلاتين وأوسيف، اللذان يمران بشرق السودان، حيث سمح الناظر سيد محمد الأمين ترك بفتح الطريق، وكذلك اتجهت الجارة مصر للملاحة النهرية عبر طريق إسوان –حلفا.

لايشكل ضغطاً على الحكومة:

قال المحلل السياسي والكاتب الصحفي عبدالباقي الظافر إن قرار إغلاق طريق الشمال لايمثل ضغطا على حكومة البرهان ولايمكن أن يقطع شرايينها، باعتبار أن الطريق مهم في التجارة بين السودان ومصر ولكنه ليس مثل طريق شرق السودان، مثلا، والذي يمثل معبرا لموانيء السودان وللدول المجاورة التي تعتمد على الموانيء السودانية مثل تشاد ودولة جنوب السودان، وكذلك ليس مثل طريق القضارف والذي تعتمد عليه البلاد في السلع الزراعية الحيوية، وليس كطريق غرب السودان.. وأضاف الظافر لدى حديثه لـ (شبكة الطابية الإخبارية): “صحيح أن ترس الشمال وراءه التفاف شعبي كبير، ولكننا يجب إلّا نلوم أنفسنا لأننا نصدر موادا خاما للجارة مصر، ويجب أن نضع في الاعتبار أن الجارة مصر هي سوق كبير لمنتجاتنا لأن بها أكثر من مائة مليون نسمة، مضيفاً أن علاقات التبادل التجاري بين البلدان يمكن أن يجني خيراتها كل من الشعبين.. وتابع الظافر “إنه وبعيدا عن المزايدة السياسية، لايشكل إغلاق طريق شريان الشمال ضغطا حقيقيا على الحكومة، ويمكنها أن تلجأ لطرق بديلة، بل إذا استطالت فترة الإغلاق ربما تضرر أهل الشمال أنفسهم!!…لأن لديهم زراعتهم ومنتجاتهم التي يصدرونها للمركز، ولكن يجب على الحكومة أن تتعامل مع الأزمة بحكمة بحيث تخفض للمزارعين فاتورة الكهرباء، وكذلك تخفض لهم تكاليف الأسمدة.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى