تقاريرتقاريرمجتمع

مياه القضارف عقود من الأزمة المتواصلة 

الطيب عبد الرحمن الفاضل

ما إن يطلق اسم “القضارف”..حتى يتبادر للسامع الزراعة المطرية وخيرات الزراعة الوفيرة، ولكن لا يعرف كثير من الناس المعاناة التي يعانيها أهل هذه المنطقة من شح المياه للإنسان والحيوان في كل الفصول، مع وجود الأمطار الخريفية التي تمدد إلى ستة أشهر متواصلة أو متقطعة، مع هذا نجد أن أزمة المياه في هذه المدينة على مر الأزمان والعقود لم تحل، ومع تعاقب الحكومة والولاة والوعود الجوفاء والشعارات الرنانة إلا أن العطش ما زال يضرب هذه المنطقة بصورة لاتخطر على بال أحد، ولا يتصورها شخص!.

زيارتي للقضارف.. والمياه:

زرت القضارف في الأيام السابقة، ولي منها مايقارب العامين، وجدت الحال هو الحال لم يتغير ولم يتبدل، العطش سيد الموقف، والحراك الحكومي البطيء هو..هو, والمواطن يشكو مُر الشكوى من هذه الأزمة التي تؤرقه، وقد انهكته و(قدت جيبه).. “المشكلة شنو؟!.. سرك في بئر!!”.

ندرة المياه تؤدي إلى كثير من المشكلات الصحية وتفشي الأمراض الوبائية وخاصة الكلي، المواطن البسيط يضطر لشرب المياه غير الصالحة، في ظل الفقر المدقع والعجز البيّن عن شراء المياه الصالحة للشرب، نسبة للتكلفة العالية، مع انعدامها من مصادرها.

سدي عطبرة وستيت:

سألنا بعض المواطين عن “مشروع مياه القضارف” الذي رفعته الحكومات المتعاقبة، وآخر شعار الحل الجذ ري لمياه القضارف من خزان أعالي نهري عطبرة وستيت.

ونلفت إلى أن مشروع إمداد منطقة القضارف بمياه الشرب يعتمد على إنشاء سدين ب “أعالي نهر عطبرة” ونهر “ستيت”، الذي يمثل كبرى المشروعات التنموية بولايات الشرق، فيه محطة معالجة للمياه، مضخة رئيسية، محطة فرعية، خزان علوي بسعة 10000 متر مكعب، وخط أنابيب بطول 70 كيلومترا من السد، وحتى خزان مياه مدينة القضارف، وتبلغ سعة الخط حوالي 75 ألف متر مكعب في اليوم.

ويمثل سدي أعالي عطبرة وستيت، هو المشروع الجذري لحل إشكال للمياه إن وجدة الإدارة والإرادة ولكن؟؟، هذا المشروع لامس أشواق وتطلعات المواطنين بعد معاناة طويلة مع شح مياه الشرب استمرت لسنوات طويلة، ولكن يا فرحة لم تكتمل إلى يومنا هذا.

هذا هو السد الذي “نسمع جعجعة ولا نرى طحنا”.. لسان حال موطن المنطقة .

وديان وأنهار ولكن؟؟؟

نذكر أنه تمر عبر أراضي الولاية عدة أنهار ووديان وهي في طريقها نحو النيل، وتشكل موردا مهماً من الموارد المائية فيها.. والأنهار هي: نهر عطبرة وباسلام، ونهر سيتيت، و نهر الرهد. ولهذا الأخير عدة فروع في منطقة الفاو.

ورغم غزارة الأمطار الموسمية بالولاية، التي يصل متوسطها في بعض المناطق إلى 900 مليمتر في السنة، وتوافر أنهار ووديان بالولاية، إلا أن أجزاء كبيرة من الولاية تعاني من شح المياه في مواسم الجفاف.

ووفقاً لدراسة أُجريت في عام 1992 م يحصل 25 % من سكان الولاية على المياه من محطات للمياه، و17% مـن الحــفائر (بحيرات صناعية لتجميع مياه الأمطار)، و 20% من الآبار السطحية و 6% من الأنهار والخيران و 23% من مصادر أخرى. وأشارت الدارسة إلى أن متوسط استهلاك الفرد اليومي من المياه يبلغ 9 لتر، وهو معدل أقل بـحوالي 50 % من المعدل الذي أوصت به منظمة الصحة العالمية، وهو 20 لتر يومياً.

انعدام المياه:

مع هذا الكم الهائل من المياه القضارف تعيش في انعدام لمياه الشرب مما يجعل الكثير في حيرة من امره مع هذا الكم الهائل يوجد عطش وندرة؟؟؟؟

105 أحياء بلاء ماء:

خلال الزيارة شاهدنا الحفر والانابيب وغيرها ولكن لا شئ يذكر وأحياء المدينة الـ 105 تقريبا بلا ماء!!.. وتبلغ جركانة المياه في فصل الصيف قرابة مائة جنيه في الفترة السابقة، أما الآن فتبلغ في فصل الشتاء 75 جنيهاً..وتحتاج الأسرة الواحدة المتوسطة، حوالي عشرون جركانة في اليوم أي حوالي 1400 جنيه تكلفة المياه للأسرة المتوسطة واجمال الشهر 42000 الف جنيه… من أين له هذه المبلغ الضخم؟! والحكومة عاجزة عن توفير المتطلبات الاخرى من غاز وكهرباء وخبز وغيرها من أساسيات حياة للمواطن.

استهلاك المياه .

ويذكر الخبراء أن استهلاك مدينة القضارف حاضرة الولاية من المياه يبلغ حوالي 45 ألف متر مكعب يومياً، وتنتج محطة الشواك 13 ألف متر مكعب يومياً، والآبار حوالي 10 آلاف متر مكعب، وبحسب دراسة علمية أجريت في العام 1992م، فإن 25% من سكان الولاية يحصلون على مياه الشرب من الشبكات والمحطات و17% من الحفائر و 20% من الآبار و6% من الأنهار، بينما من مصادر أخرى 23% رغم غزارة الأمطار التي يصل متوسطها إلى 9000 ملم، وتوفر الأنهار نسبة كبيرة من المياه في الولاية، إلا أن أجزاء كبيرة من المدينة يعاني شح المياه في فصل الصيف، وبلغ الأمر إلى إطلاق اسم”مثلث العطش” على إحدى محلياتها.

التوسع السكاني:

وقد شهدت المدينة في السنوات الأخيرة الماضية توسعاً سكانياً كبيراً على المستويين الرأسي والأفقي، وهجرات متواصلة، وآخرهذه الهجرات كانت بسبب الحرب في إثيوبيا، وهذا ملف اخر لا نستطيع فتحه الآن ولكن لنا عودة.

جهود مبذولة:

نعم هناك مجهود مبذول ولكن مازال البطء سيد الموقف، والعطش لم يبارح مكانه، والمواطن ينوم ويصحو على هذا الهم الذي يؤرقه.. ولسان حاله يقول “كفانا عطشا فالعالم تجاوز هذا الأمر بتحلية من مياه البحار، ونحن ما نملكه من موارد مائية لا نحصيها, فلما العجز؟!.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى