كاتب ومقالمقالاتمقالات

أبناء الحاخام والعم سام في الخرطوم – حسن عبد الحميد    

نهاية الأسبوع الثالث من يناير 2022م كان حافلا بالمفاجآت والصدف العجيبة في الخرطوم فقد هبطت في مطار الخرطوم طائرة تحمل وفداً من الموساد الإسرائيلي يوم الأربعاء التاسع عشر من يناير، والصدفة نفسها جعلت وفداً دبلوماسيا برئاسة “مولي” مساعدة وزير الخارجية الأمريكي يهبط في الخرطوم الخميس العشرين من يناير، وتتواصل الصدف لتجعل الفريق البرهان يشكل حكومة من دون رئيس وزراء يوم الجمعة الحادي والعشرين من يناير.

ووصمة التطبيع التي خلفتها حكومة حمدوك وقوى الحرية والتغيير هي التي جعلت هبوط وفد من الموساد الإسرائيلي في الخرطوم ممكنة، والغريب في شأن وفد الموساد الإسرائيلي أنه بحث مع المسؤولين السودانيين الحد من التهديدات الإيرانية في المنطقة، وتجنيب السودان مخاطر وتهديدات الخلايا الإيرانية!!. والأغرب من هذا أن الولايات المتحدة تضغط على إسرائيل لتشكيل حكومة في السودان وإنهاء الانقلاب العسكري بحسب ما أوردته وسائل الإعلام التي تناولت خبر الزيارتين!!.

وفي نفس الأسبوع كانت العاصمة السعودية الرياض تحتضن مؤتمر أصدقاء السودان لبحث المشكلة السودانية على غرار أصدقاء سوريا..ويختتم أسبوع المفاجآت والصدف العجيبة بهبوط طائرة نائب رئيس مجلس السيادة الفريق حميدتي في أديس أبابا ولقائه برئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، فماذا بقي من مشروع تدويل مشاكل السودان أكثر من أن يهبط لها في الخرطوم في يومين فقط كل من أبناء الخاخام وأبناء العم سام، في الوقت الذي يواصل فيه الألماني فولكر فتاويه ومقترحاته وتدخله في الشأن السوداني.

والحقيقة أن موضوع التطبيع لم ينل حظه من الاهتمام المستحق من كافة القوى السياسية الوطنية السودانية بمختلف ألوان طيفها السياسي فمنذ الاستقلال لا تكاد قضية تنال إجماعا وطنيا مثل القضية الفلسطينية وقضية مقاطعة إسرائيل ومقاومة التطبيع، بل إن قانون مقاطعة إسرائيل ظل ساريا إلى أن قامت حكومة حمدوك بإلغائه قبل حوالي عام، ورحم الله الإمام الصادق المهدي الذي طالب أواخر حياته بمحاكمة كل من يتواصل مع إسرائيل وفق قانون مقاطعة إسرائيل، فقام حمدوك بإلغاء القانون حتى لا يحاسبه أحد!!.. وهذه من القضايات التي يجب أن يحاسب عليها حمدوك وكل من ساهم في اقترافها، ومن سكت عليها من أعضاء خكومته. ومن المضحكات المبكيات في مسرح العبث السياسي السوداني أن وزير الإعلام الأسبق فيصل محمد صالح قد غرّد مندداً بزيارة وفد الموساد الإسرائيلي إلى الخرطوم وهو الذي لزم صمت القبور حينما كان وزيراَ للإعلام وناطقا رسميا باسم الحكومة، ووفود الموساد تدنس أرضنا الطاهرة.

كان على القوى الوطنية السياسية السودانية بمختلف ألوان طيفها أن تحتشد في مطار الخرطوم وتسيِّر المظاهرات الهادرة وتشيد المتاريس العالية لمنع وفد الموساد الإسرائيلي من زيارة الخرطوم واللقاء بالمسؤولين السودانيين.. وكان عليها أن تبتدر حملة واسعة لمقاطعة البضائع الإسرائيلية الأمريكية كرد فعل شعبي واسع ضد وصمة العار التي تورطت فيها الحكومة السودانية، فإن المقاطعة الشعبية الواسعة هي الرد العملي والمؤلم والأنجع الذي تفهمه الإدارة الامريكية والكيان الصهيوني المغتصب، وقد جربت شعوب من حولنا سلاح المقاطعة ومقاومة التطبيع في وقت تورطت فيه الحكومات في التطبيع، وكان رد فعل الشعوب أقوى وأبقى فإن الشعوب لا تهزم إرادتها باذن الله.

وعلى قوى الحرية والتغييير أن تعتذر للشعب اللسوداني عما اقترفته من وصمة التطبيع في ظل حكومتيها المتعاقبتين برئاسة حمدوك.. وللأمانة فإن الشيوعيين والبعثيين كان موقفهم واضحاً ومعلناً ضد التطبيع، لكنه انجز في وقت كانوا مشاركين في الحكومة ولزموا الصمت ولم ينسحبوا من الحكومة احتجاجا على التطبيع، وهذا لا يعفيهم من الاعتذار.. أما بقية القوى السياسية من مكونات الحرية والتغيير فعليها الاعتذار عن جريمة التطبيع والإقلاع عنها في الحال والندم على مافات.

وفي لقاء منشور مع الراحل عبد الرسول النور رحمه الله ذكر أن موضوع التطبيع أراد له الغربيون أن يتم في حكومة يشارك فيها البعثيون والناصريون، ورفع الدعم يتم في حكومة يشارك فيها الشيوعيون، وذلك حتى تسقط مشروعيتهم في الشارع السوداني، ولعل ذلك قد حدث فعلا.

خلاصة الأمر أن مقاومة المشروع الصهيوني الأمريكي في السودان يتطلب تضافرا للجهود تشارك فيها كل القوى السياسية السودانية لوقف هذا العبث، يضاف إليه مواجهة مشروع التدويل الذي يشرف عليه الألماني فولكر ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان، وليكن هذا مقدمة لكنس آثار حمدوك وقوى الحرية والتغيير.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى