تقاريرتقارير

بعد أن أصبحت حقيقة.. استقالة حمدوك: المآلات والبدائل!!

تقرير:منال صديق

بعد ما يقارب الأسبوعين من الشائعات والتسريبات للأخبار الغير مؤكدة عن استقالة حمدوك، وما بين كونها حقيقة او غير، ذلك جاءت استقالته مساء الأحد الثاني من يناير 2022م..لتحسم ذلك الجدل كله.. وقد جاءت تلك الاستقالة والأوضاع بالبلاد تزداد تعقيدا، حتى أصبحت البلاد في مفترق طرق، خاصة وبعد عجز رئيس الوزراء عبد الله حمدوك عن الوصول بأطراف العملية السياسية بالسودان الي وفاق، وهو الأمر الذى ساقه من بين الاسباب التي دفعت به إلى الاستقالة، التي تباينت ردود الفعل تجاهها داخليا وخارجيا، وإن تصدّرت، خارجياً، بمطالبة المكون العسكري بضروة الاسراع بتكملة الانتقال الديمقراطي.
داخلياً جاءت ردود الفعل متباينة، ففي الوقت الذي أعتبرتها بعض المكونات السياسية نتاجاً طبيعياً لما تعج بها الساحة السياسية من أزمات، ورأت أنها ستزيد من تعقيدات المشهد، يرى بعض المراقبين للشأن السوداني أنها لن تغير شئيا..

فاللواء الدكتور معتصم الحسن، الباحث والأكاديمي بالأكاديمية العليا للدراسات الاسترتيجية والأمنية بالخرطوم، قلل من تاثيرها علي المشهد باعتبارها لن تغيّر كثيرا..ففي الوقت الذي يعتقد فيه الكثيرون أنها تعقد المشهد وتخلط الأوراق في الساحة السياسية السودانية وتأزّم من الوضع، يعتقد الباحث معتصم أنها تفرز الأوراق وتجعل القوة المؤثرة والمتاثرة في الساحة السودانية واضحة تماما.. وفي هذا التوقيت، على القوات المسلحة والقوات النظامية الآخرى التي من واجبها حماية وصيانة الأمن والأستقرار وهي متمسكة بهذا الواجب، عليها السعي للحفاظ على الأمن والأستقرار..
ويضيف معتصم أن هنالك قوى الشباب والقوى الثورية التى تحاول إحداث تغيير في الشارع السياسي, ولكن ينقصها التنظيم والترتيب للمساهمة الفاعلة في الحياة السياسية السودانية.. كما أن هنالك قوة سلام جوبا التى تركت الحرب جانباً وجاءت للمساهمة في بناء مناطقها وبناء الوطن الكبير، وهي متمسكة بهذه المسألة..وهنالك أيضا الأحزاب التي فشلت وأفشلت عبد الله حمدوك، القوة السياسية التي تحافلت معه في الفترة السابقة وأدت الى انهيار مشروعه، وأدت إلى استقالته نتيحة لعدم توافقها معه رغما عن محاولته الحثيثة.

فراغ سياسي..ثم عبور:
وقلل الباحث الأكاديمي الدكتور معتصم من أهمية استقالة حمدوك على المشهد السياسي بالبلاد قائلا”المشهد السياسي لم يكن ممتلئاً حتى تحدث استقالته فراغاً, فحمدوك حكم منذ أغسطس 2019 وحتى تاريخ استقالته، فشل في بداية فترته في تشكيل مجلس الوزراء وأخذ وقتا طويلاً حتى أتى بمن أسماهم مستقلين في ذلك الوقت, وبعدها أخذ فترة طويلة أتى ببعض الحزبيين, ومؤخراً، مضى على اتفاق 21 نوفمبر مع المكون العسكري أكثر من شهرين لم يستطيع تكوين حكومة فالإشكالية في عدم درايته رغما عن خبرته الدولية، ورغما عن تساميه و أدبه، فشل في الدخول في وعورة الحياة السياسية المتلاطمة.
وتوقع الخبير الاسترتيجي عبور البلاد المرحلة الصعبة التي تمر بها في حالة الاتفاق على شخصية أخرى بديلة لحمدوك تدري مزالق وأفلاج الحياة السياسية السودانية، فوقتها يمكنها أن تنجح ببساطة شديدة بالتعاون مع الجهات الأخرى في تلبية مطالب هؤلاء الشباب الثائرين الطامحين للحرية والعدالة والنماء الاقتصادي، وتلبيية مطالب الشعب السوداني الذي يعاني من أزمة اقتصادية اثقلت كاهله كثيرا, مضيفا أن المواصفات البديلة لحمدوك تعتمد على البرنامج المطروحة في الفترة القادمة، والتي عبرت عنه الثورة في شعارات الحرية والعدالة، أضافة إلى الملف الاقتصادي الذي يعاني منه السودان..
وقال الخبير الاستراتيجي والأمني أن هنالك الكثير من السودانيين المؤهلين، سواء كانوا سياسيين أو كانو مستقلين، والأخيرون يميل اليهم الجميع، فالتكنوقراط المستقلون مهمون لهذه المرحلة، لأن التسييس الشديد الذي تم خلال الفترة الماضية هو الذي أدى لفشل الانتقال السلس بالسلطة إلى مرحلة الانتخابات.. ورأى الخبير معتصم أن أي شخص يستطيع تنفيذ البرنامج سينجح، ولكن توقع مواجهته بنفس المشكلة التي واجهت حمدوك وهي روح الإقصاء وبث خطاب الكراهية وعدم الجلوس مع الآخر، وعدم الاتفاق، وهذا ماعانى منه حمدوك، حتى القوة السياسية التى أتت به تعنتت معه وصارت تقصي الآخرين وترفض الجلوس للحوار، ورأى ضرورة الجلوس للحوار للعبور سواء كان مع الشباب الثوري الذي هو مطالب بتجهيز قيادات لحكم هذه البلاد، لأنهم مستقبلها, أو القوة السياسية الأخرى التي تريد أن تشارك في الحياة السياسية السودانية، فكلها مدعوة إلى الحوار، وإلى القبول بالآخر للعبوربالبلاد.

سيطرة العسكر:
في الوقت الذي قلل فيه محدثنا السابق من أهمية استقالة حمدوك يعتقد الأستاذ محمد عثمان الرضي الكاتب الصحفي والمحلل السياسي أن استقالة حمدوك خسارة كبيرة للسودان وخاصة في هذا التوقيت الحساس من المرحلة التى تمر بها البلاد لتميّزه بقبول دولي واسع وحظى باحترام وتقدير المجتمع الدولي الذي ترجمه ذلك واقعيا من خلال رفع اسم السودان من قائمة الدولة الراعية للإرهاب فضلا عن مبادراته الوطنية العديدة لحل الأزمة السياسية بالبلاد, إلا وأنه اصطدم بحائط التعنت والتمترس والتخندق والعناد من قبل حاضنته السياسية التي أورته مورد الهلاك ودفعته للاستقالة.. ويرى الرضي إن حمدوك لم تتح له الفرصة الكافية لأداء مهامه بسبب الصراعات السياسية داخل حاضنته السياسية قوى الحرية والتغيير والتى كانت سبباً لفشله.
وتوقع الرضي سيطرة العسكر على مقاليد الحكم إلى حين موعد الانتخابات القادمة في يوليو 2023م، أو إيجاد تحالف سياسي جديد، برؤية سياسية مختلفة تماما، من مختلف الكيانات السياسية غير التقليدية، وأعني بذلك القطاعات الحيّة من الثوار ولجان المقاومة، وذلك من خلال إعداد برنامج سياسي متفق حوله في الحد الأدنى، في القضايا الوطنية للعبور من هذه المرحلة الحرجة ومن ثم يتفرغ لخوض الانتخابات.
أما الكاتب الصحفي والمحلل السياسي الأستاذ بكري المدني هو الآخر يتفق في فشل حمدوك مرتين
مع الرأي السابق، يرى أن استقالة حمدوك ستعقد المشهد بصورة أكبر مما كان عليه حيث يقول”على الرغم من فشله في العبور بالفترة الانتقالية، خلال تجربتين للحكم، إلّا أن مغادرته المشهد ستعقّد الوضع في البلاد أكثر مما هو عليه، وذلك بالرغم من علاته وعجزه المبين، فقد كانت له درجة من القبول الداخلي والخارجي، والقبول الشعبي خاصة، وهو مايحقق الاستقرار.. ومن الصعب بعده وجود شخص يحظي بذات المقبولية، كما أنه من الصعب تماما أن تتوافق القوى السياسية علي شخصية واحدة، وكل ذلك من مؤشرات عدم الاستقرار في الحاضر وفي المستقبل القريب، وعليه ليس من المنظور حدوث استقرار إلا بتوافق، وهو مافشل فيه حمدوك ولن ينجح برحيله، والمحصلة أن مغادرته سوف تعقد الوضع ولن تحدث فيه أي انفراج مأمول.

برداً وسلاماً:
أما الشيخ د. محمد عبد الكريم الشيخ، رئيس تيار نصرة الشريعة والقانون، الذي عبّر عن سروره باستقالة حمدوك، بالقول إنها نزلت برداً وسلاماً، غرّد معلقاً على حسابه بـ “تويتر” قائلاً:
“بعد استقالة حمدوك، السؤال؟!.. متى يستقيل كذلك “البرهان” و”حميدتي”، فنطوي بذلك صفحة الفشل كلها، عسكرييها ومدنيّيها!..عسى أن يكون ذلك قريباً؛ ليخرج السودان من أزمته بتكوين حكومة كفاءات حقيقية؛ لا علاقة لها بأحزاب سياسية؛ ولتكون فترة انتقالية آمنة تنتهي بانتخابات حرة”.
وأصبح من المؤكد وبعد استقالة حمدوك، رغما عن فشله في العبور بالفترة الانتقالية على مرحلتين بصورة سلسة، إلّا أن الفترة القادمة ستشهد خلالها الساحة السياسية السودانية مزيدا من التعقيدات وتأزم الوضع بالشارع السوداني، وستكون الأيام القادمة حبلى بالمفاجآت، وأكثرها السيناريوهات الصادمة، التى يتوقع حدوثها في حالة الفشل، وهو الأرجح، في الاتفاق على أعلان سياسي أو خارطة طريق جديدة تلتقى عليها كل أطراف العملية السياسية تمكّن البلاد من العبور بالفترة الأنتقالية والوصول إلى مرحلة الانتخابات.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى