سياسةكاتب ومقالمقالات

مجلس (قحت) المركزي والسير على خطى المخلوع – محمد مصطفى الزاكي

“لقد استفدتُ من أعدائي أكثر مما انتفعت بأصدقائي، لأنهم كانوا يعايروني ويكشفون لي عيوبي، وبذلك انتبه إلى الخطأ فاستدركه، أما أصدقائي فإنهم كانوا يزينون لي الخطأ ويشجعوني عليه” من مقولات الاسكندر الأكبر.
يبدو أن المؤثرين في قرار المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير يسوقهم الأصدقاء نحو ذات الاتجاه الخاطيء الذي كان أصدقاء الرئيس المخلوع عمر البشير يسوقونه إليه!، كانوا يجملون له القبيح ويصرفونه عن الحق حتى آخر أيام حكمه.
كانوا يهمسون في أذنه على أن الحق كله، والشعب جله إلى جانبه، باستثناء القلة التي كانت تهتف في الشوارع ،قالوا له أنهم ليسوا سوى (عملاء ومرتزقة) تدفعهم أجندات الخارج ومكاتب المخابرات العالمية لتخريب السودان، والبشير غارق في سكرات السلطة يومئ بالإيجاب مصدقاً تلك الهُراءات رغم أنف البراهين والمؤشرات، التي كانت تؤكد إصرار الشارع على رحيله بـ ( تسقط بس).
خلعت الثورة عمر البشير ورمته في السجن، أما أصدقائه الذين كانوا يهتفون له (تقعد بس) هربوا إلى ركن قصي، يتسلون بمجريات جلسات محاكمته، من على شاشات التلفاز المنصوبة على جدران غرفهم الدافئة في مدن باردة خلف البحار.
من يقرأ الماضي بطريقة خاطئة سوف يرى الحاضر والمستقبل بالطريقة الخاطئة ذاتها، لذلك لابد أن يعرف المرء ما حصل في ماضيه جيداً لكي يتجنب الوقوع في أخطائه، فمن الغباء دفع ثمن الخطأ الواحد مرتين.
من يدعي أن الذين يهتفون أمام القصر هم مجرد قلة مأجورة، تدفعهم الإنقلابيون والعسكر للإنتكاس على الثورة، هم ذاتهم الأصدقاء الذين سيهربون حينما تخلع هتافات الشارع حكام مجلس الحرية والتغيير من السلطة ، وتحشر متورطيهم إلى جانب المخلوع في كوبر السجن، ساعتها سيدركون أنهم كانوا على خطأ وان الشعب لا يتجزأ إلى ضد ومع، كما أنه لا يقبل أنصاف الحلول.
حتى لحظة كتابة المقال تجري محاولات السيد رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك لإحتواء الموقف، وسبق له أن عرض حسب الزميلة (اليوم التالي)، على مجلس (قحت) المركزي مطالب المعتصمين امام القصر، تلخصت في حل الحكومة بما فيها مجموعة الحرية والتغيير موقعي الميثاق الوطني (أحزاب وحركات)، وتشكيل حكومة كفاءات مستقلة، وعودة جميع أطراف الحرية والتغيير إلى منصة التأسيس، وتشكيل المفوضيات على رأسها مفوضية الفساد وتحويل لجنة إزالة التمكين إلى جهته القانونية وإبعاد السياسيين منها، على أن تتبع لوزارة العدل وتكون مهمتها التحري والتقصي وتقديم الملفات للسلطات العدلية المختصة، بجانب تكوين لجنة لإستئناف قراراتها وإخلاء مقر اللجنة الحالية( المجلس التشريعي ولاية الخرطوم) وتحويل مقرها إلى وزارة العدل.
الغريب في الأمر أن المؤثرين في المجلس المركزي للحرية والتغيير رفضوا كل هذه المطالب جملة وتفصيلاً، مما إضطُر الرئيس حمدوك لتشكيل لجنة سداسية برئاسته، وتمثيل إثنين من كل مجموعة ( المجلس المركزي للحرية والتغيير، ومجموعة الميثاق الوطني، والمجلس العسكري) للبحث عن مخرج للأزمة الراهنة، وقيل انه قد تم تسمية ممثلي كل من المجلس العسكري ومجموعة الميثاق، لكن مجموعة المجلس المركزي للحرية والتغيير(قحت١) حسب المصادر لازالت تحوم حول فلك الرفض والتعنت.
جملة قرأتها في موقع إسلام ويب القطري تقول :(أن تبرير الخطأ مرض عضال نهايته مؤسفة، ونتيجته مرة على صاحبه، فهو بمداومته على التبرير ينصرف عن إصلاح ذاته، كما ينصرف عن تفقد عيوب نفسه، وبالتالي يرى أنه دائماً على خير.
فإذا وصل المرء إلى هذا الحال، صعب إصلاحه ولأنه يفقد بذلك إنسجامه الذاتي؛ ويعيش حالة من الحرب النفسية الداخلية هو فيها الجلاد والضحية.
إن صاحب هذا المرض يكون وبالاً على نفسه وعلى الآخرين، كما أنه يكون شديد الخصومة، كثير الجدل وهو ما نخشاه على مجموعة إبراهيم الشيخ.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى