سياسةمقالات

الشيخ د.محمد عبد الكريم: يصف “قحت” بـ “الفراعنة الصغار” ويدعو لحل الحكومة وتكوين حكومة تسيير أعمال من كفاءات مستقلة

تقرير: عبد العزيز ضيف الله
وصف الشيخ د.محمد عبد الكريم الشيخ، رئيس تيار نصرة الشريعة ودولة القانون، وصف مجموعة الأحزاب الصغيرة المحدودة التي سطت على السلطة في السودان، وصفهم بـ “الفراعنة الصغار”، وقال إنهم يعيشون حالة من الفرعونية رغم أنهم لا يملكون سلطة مطلقة، وليس كل الأمر بيدهم، ومع ذلك يتحدثون بتلك النفسية الفرعونية، ويتعاملون بها مع الشعب.
وأوضح الشيخ محمد عبد الكريم، في خطبة الجمعة أمس،أن فرعون يمثل “الفرعونية التي هي حالة نفسية تصيب الإنسان عندما يغتني بالملك والجاه والسلطان ويكون له شيء من الملك فيطغى، وفيظن أنه مستغن عمّن حوله والآخرين، فإنه يصل إلى هذه الدرجة من الطغيان”.
وقال إن فرعون يمثل الفراعنة الكبار، من الملوك والجبارين، وإن من طبع الفراعنة أنهم يصادرون آراء الشعوب لأنهم يختزلون تلك الشعوب في شخوصهم وفي أنفسهم، لهذا قال (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد)، وأضاف إن هذه الفرعونية التي ذكرها الله عز وجل ليست قاصرة على شخص فرعون، وإنما تتكرر في كل زمان ومكان، قد تكون عند ملوك وحكام يملكون من السلطة مطلقة في بلادهم، ولكن العيب كل العيب والعجب كل العجب من فراعنة صغار لا يملكون سلطة مطلقة، وليس كل الأمر في أيديهم، حتى إذا نالوا حصة من الحكم فإنهم لا يترددون في إظهار الفرعونية في أقبح صورها.
وأكد رئيس تيار نصرة الشريعة ودولة القانون أن هذا ما نشاهده اليوم في السودان عندما نرى أحزاباً محدودة صغيرة سطت على السلطة وتقاسمت مع العسكر الحكم، ثم نجدهم بين عشية وضحاها يتحدثون بالنفسية الفرعونية، حتى في اللحظات الأخيرة، وقد انهزموا وقد فضحوا وقد انكشفت عورتهم وقد بانت سوءتهم..
واستنكر عبد الكريم وصف وزير شؤون مجلس الوزراء خالد سلك لما يحدث في شرق السودان بأنه مؤامرة، فقال: “عندما يتحدث أحد هؤلاء فيصف ما يحدث في الشرق على أنها مؤامرة وأنها من صنع الفلول، هذه القبائل التي خرجت تطالب بحقوقها المشروعة، هم في نظر خالد سلك متآمرون، ويستنهض الشعب السودان لمقاومة هذا الحراك، وكأن هؤلاء ليسو من شعب السودان!!”، وتابع: “مع أنه فرعون صغير، هو وغيره ممن يتحدثون اليوم عن أن كل هذا التذمر العريض الواسع في الشارع السوداني، بل في الأحزاب السودانية المختلفة، بل من بعض ممن هو معهم، يصف ذلك كله بأنه مؤامرة وخيانة!!..
وتساءل الشيخ محمد عبد الكريم: أي خيانة وقد خنتم هذا الشعب عندما استخدمتم هذه اللجنة من أجل مآربكم وأحزابكم؟ أي خيانة وقد ظهر فسادكم عندما يتحدث وزير المالية عن أن الأموال التي صادرتموها لم تصل إلى وزارته؟!..أين دعوى الخيانة إلا أن تكون فيكم؟!.
ووصف د.محمد عبد الكريم الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بالسودان، وأعادت بموجبه عشرات المفصولين في وزارات مختلفة؛ فالقضاء، والخارجية، إلى وزاراتهم، بعد أن فصلتهم لجنة إزالة التمكين، وصفه بأنه وحده كافٍ لبيان الفرعونية التي تمارسها هذه اللجنة، التي تحاول أن تفصل موظفين كثيرين لا علاقة لهم بنظام سابق، ولا بمؤتمر وطني ولم يتورطوا في فساد!!.. موضحاً أن السبب الوحيد هو أن “هؤلاء جاؤوا لإقصاء هؤلاء ليحلوا آخرين مكانهم”.. واستطرد “إن هذه الأحكام التي صدرت ما هي إلا بداية، من أجل فضيحة عارمة تنظر هؤلاء الفراعنة الصغار، الذين يتحدث أحدهم متباكياً على السلطة التي منحها، ويقول أنهم يقفهون في مواجهة المفسدين والفلول والنظام البائد.. وقد عرف الشعب أن هؤلاء أسوء من النظام السابق.
وأوضح الشيخ محمد عبد الكريم أن هؤلاء الفراعنة الصغار لم يكتفوا بالتجرؤ على الناس في وظائفهم ومعايشهم، وإنما تجرؤوا عليهم حتى في دينهم، عندما يعمدون إلى تشريع قوانين وتحالف شريعة الرحمن، عندما يقومون بالتطبيع مع الكيان الصهيوني من غير الرجوع إلى الشعب السودان وأخذ رأيه، وأضاف أن وزير عدلهم يجتمع قبل أيام مع الوزير الصهيوني ويتفق معه اتفاقات خارج رأي الشعب الذي يدعون أنهم يمثلونه!!، من الذي أعطاهم التفويض بأن يتحدثوا باسم الشعب في أن الشعب يريد علاقة مع هذا الكيان المجرم الغاصب الذي يقتل المسلمين في فلسطين صباح مساء.
وأعرب عبد الكريم عن تعجبه من أن هؤلاء يفعلون تلك الأفاعيل، حتى عندما يفضحون، بدلاً من أن يعترفوا بأخطائهم، ويعتذروا لهذا الشعب، وقبل ذلك أن يعتذروا إلى الله عز وجل أن يتوبوا إلي من عداوتهم لهذا الدين، من محاولات فرض العلمانية، وفرض سلوك لا يرضاه الشعب المسلم،
وتساءل ما الظن بهؤلاء الفراعنة الصغار، الذين مع قلة حيلتهم ومع نقص سلطتهم يفعلون كل هذا؟ ما الظن بهم إذا كانوا يملكون؟، أو يسيطرون؟، أو يحكمون حكماً مطلقاً؟ الظن بهم أن يفعلوا أكثر من هذا.. (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم؛ ملك كذاب، وأشيمط زان، وعائل مستكبر).
وتناول الشيخ محمد عبد الكريم الراهن السياسي اليوم في السودان، قائلاً: “ينادي كثير من الناس اليوم بضرورة رحيل هذه الحكومة، حتى تكون هناك حكومة عريضة، من الأحزاب المختلفة والكيانات السياسية المتنوعة المتعددة”، وقال، تعليقاً على هذا النداء، “ليس هذا هو الأمثل في فترة انتقالية، إن الفترة الانتقالية هي فترة تسيير أعمال، وفترة تهيئة للبلاد من أجل انتخابات حرة ينتافس الناس فيها على برامج، ويختار الشعب السوداني فيها من يمثله، ومن يحكمه، هذه هي الحالة الصحية الحقيقية لفترة انتقالية، إن الفترة الانتقالية ليست فترة مشاكسات، ولا فترة احتراب بين الأحزاب السياسية.
وشدد عبد الكريم على إن الدعوة ينبغي أن تكون عوداً إلى المنصة الصحيحة.. وأضاف أن حلّ الحكومة لا ينبغي أن يتبعه تشكيل لحكومة عريضة من أحزاب متعددة، وإنما ينبغي أن تكون حكومة كفاءات وطنية، حكومة مستقلة بعيدة من أن تكون لها حاصنة سياسية، ليست الحكومة الانتقالية بحاجة إلى حاضنة سياسية ترجع إليها لأخذ الرأي منها، لأنها حكومة الأصل فيها أنها حكومة كفاءات تقوم بتسيير الأعمال في فترة محددة من أجل انتخابات، إن هذا هو والرأي الأصوب والأصلح في هذه البلاد.
ورأى عبد الكريم أن السير مرة أخرى في طريق تشاور الأحزاب الكيانات السياسية من أجل حكومة انتقالية، يعنى ذلك أننا سندخل في دوامة أخرى.. وتابع : كما قلنا، منذ بدء هذه الشراكة الثنائية بين العسكر وبين قحت، أنهم يسيرون في طريق غير صحيح، وأنهم لن يفلحوا في هذه الفترة، لأنها كانت محاصصة على أساس العسكر ومجموعات حزبية سياسية..فكذلك نعود فقول رأينا في هذا الإطار، إن الحل في حل هذه الحكومة التي أثبتت فشلها، ثم في تكوين حكومة كفاءات حقيقية مستقلة ليست بحاجة إلى حاضنة سياسية من أحزاب متشاكسة.. لتذهب الأحزاب حتى ترتب أوضاعها لانتخابات حرة نزيهة.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى