مالم يقله سلك!! – عمر الحبر يوسف

خالد عمر يوسف الوزير بمجلس الوزراء في اللقاء نفسه على قناة الجزيرة الذي قطع فيه بأن الانتخابات في يناير ٢٠٢٤ لما سُئل عن سبب تعطيل قيام المجلس التشريعي حتى هذه اللحظة ردّ التعطيل لسببين الأول ترتيبات اتفاق سلام جوبا والثاني الانقسامات بين المكونات السياسية في التحالف الحاكم!!
ثم عاد ونوّه بأن التحالف عاد إلى تماسكه بالإعلان السياسي – يعني حفل قاعة الصداقة – وأننا الآن سنمضي في اتجاه الترتيب للانتخابات ووو
معلوم أن الإعلان السياسي بوحدة فصائل الحرية والتغيير غاب عنه فصيل مهم في الحرية والتغيير هو الحزب الشيوعي … والحزب كان أول من هاجم ذلك الإعلان!!
حمدوك الذي وصف اليوم الذي قام فيه الإعلان بأنه يوم (تاريخي) عاد في كلمته نفسها ليقول إنه يلاحظ غياب وجوه مهمة عن الحفل وبدأ يعدد في بعض أسماء الغائبين!! (طيب تاريخي في شنو ؟!!) لنفترض أنه لم يكن ثمة غائب وأن الحرية والتغيير اتفقت فصائلها جميعاً ولم يتخلف منهم أحد أي إنجاز هنا يستحق وصف (التاريخي)؟!!
– يعني ناس كانوا قبل التغيير متفقين يجوا (بعضهم) بعد التغيير بـ (سنتين) يجتمعوا عشان يقولوا نحنا متفقين فيكون هذا يوم من أيام (تاريخ) السودان الخالدة!! ما هذا السخف؟!!.
المتحدث باسم الحرية والتغيير في ذلك الحفل قال كلمة بالفعل (تاريخية) وهي : أنه (تشرّف) بدعوة السيد رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وأن (سيادته) اعتذر وقبلنا اعتذاره وأنه (دعانا) لوحدة الصف وتجاوز الصغائر (بهذه الكلمة أصبحت الحرية والتغيير إلى حاضنة سياسية للبرهان أقرب من كونها شريكة له!!).
الشاهد أنه حتى الآن وبعد مرور زمان على اليوم (التاريخي) الذي نوّه به خالد سلك على قناة الجزيرة ما يزال العجز عن تكوين المجلس التشريعي هو العلامة البارزة في المشهد السياسي!!.
وضعف الحرية والتغيير وانقساماتها يجعل فشلها في الامتحان الثاني لها بعد امتحان تكوين المجلس التشريعي وهو استلام رئاسة مجلس السيادة من المكون العسكري في منتصف الفترة الانتقالية – كما نصّت على ذلك وثيقتهم الدستورية- بعد شهور قليلة هو الأقرب والمتوقع!!.
وعلى هذا كله فانتخابات في يناير بعد عامين (يسلِّك) طريقها خالد سلك وتحالفه وشركاؤهم العسكر تبدو هي الأبعد عنهم والأشق عليهم .. فمن عجز عن الوفاء بهياكل وثيقته التي وضعها هو وبمطلوباتها في إدارة الفترة الانتقالية هو عن إحسان ختام الانتقالية بانتخابات صحيحة أعجز!!.
والحقيقة الظاهرة أن هذا الوضع الحالي لأطراف الحكم جميعاً عسكرييه ومدنييه هو وضع مثالي جداً – على محاولاتهم أحياناً إظهار عدم الرضا به تمويهاً – فلا البرهان وحميدتي ومن معهما من قادة عسكريين ولا محمد الفكي وخالد سلك ومن معهما من المدنيين كانوا يرجون مواقعهم هذه التي هم فيها الآن قبل الثورة وهم يعلمون أن احتمال مغادرتهم لها حال قيام انتخابات هو الأقرب!!
وعلى هذا فالعبارة التي سمعها الناس من خالد سلك في حواره مع الجزيرة : ( إذا أراد المكون العسكري فض الشراكة فنحن جاهزون للمواجهة) تَمامها بالطبع هو : ( وإذا أراد المكون العسكري مواصلة الشراكة فنحن جاهزون للمواصلة).


